رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جمال شقرة: الشائعات وتزييف التاريخ أسلحة حروب الجيل الرابع والخامس|خاص

الدكتور جمال أبو
الدكتور جمال أبو شقرة، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة عين شمس

قال الدكتور جمال شقرة، أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب جامعة عين شمس، إن أبرز التحديات التي تواجه مصر في المرحلة الراهنة ترتبط بما وصفه بمحاولات استهداف الدولة المصرية من خلال أدوات غير تقليدية، مؤكدًا أن الصراع لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، وإنما امتد إلى مجالات الوعي والثقافة والمعلومات والتأثير في المجتمعات.

حروب الجيل الرابع والخامس

وأضاف شقرة، لـ«إيجبتك»، أن حروب الجيلين الرابع والخامس تعتمد، من وجهة نظره، على إحداث حالة من الاضطراب داخل المجتمع، ومحاولة ضرب التماسك الاجتماعي وتغيير أنماط التفكير لدى الشباب، فضلًا عن استهداف عناصر الهوية الوطنية، وفي مقدمتها الدين واللغة والتاريخ.

وأوضح أن ما وصفه بـ«حروب الجيل الرابع» يستهدف إضعاف المجتمعات من الداخل، من خلال نشر الشائعات والمعلومات المضللة وإثارة الانقسامات، بحيث يصبح المجتمع في حالة صراع داخلي ويشارك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في إضعاف تماسكه واستقراره، دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.

وسائل التواصل الاجتماعي 

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية التي يمكن استخدامها في هذا النوع من الصراعات، مشيرًا إلى أن منصات مثل «فيسبوك» و«إكس» و«إنستجرام»، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تسهم في سرعة انتشار الشائعات والمعلومات المضللة، وهو ما يتطلب رفع مستوى الوعي لدى المواطنين وقدرتهم على التحقق من المعلومات.

وأردف أبو شقرة أن استهداف الوعي لا يتوقف، بحسب رؤيته، عند نشر الشائعات المتعلقة بالأحداث الجارية، وإنما يمتد إلى محاولة التشكيك في التاريخ والرموز والشخصيات الوطنية، معتبرًا أن الحفاظ على الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية يمثلان جزءًا أساسيًا من حماية الأمن القومي.

الأمن القومي المصري

وأكد على أن مصر تمثل دولة محورية في المنطقة العربية، وأن موقعها الجغرافي وثقلها السياسي والتاريخي يجعلها طرفًا رئيسيًا في مختلف التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن ما تشهده المنطقة من أزمات واضطرابات على أكثر من جبهة يفرض ضرورة الانتباه إلى تداعياتها على الأمن القومي المصري.

وأشار إلى أن التحديات المحيطة بمصر، من وجهة نظره، تشمل التطورات في السودان وليبيا وسوريا ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، إلى جانب الأوضاع الإقليمية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية شاملة تجمع بين القوة العسكرية والوعي السياسي والثقافي والمجتمعي.

واستكمل أبو شقرة أن الصراع على المنطقة يرتبط كذلك، بحسب تحليله، بمصالح سياسية واقتصادية وجيوسياسية متشابكة، معتبرًا أن بعض القوى الدولية والإقليمية تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بما يتوافق مع مصالحها.

الحفاظ على اللغة العربية والتاريخ والهوية

وتابع أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية والعسكرية فقط، وإنما تحتاج إلى بناء وعي حقيقي لدى المواطنين، خصوصًا الشباب، وتعزيز قدرتهم على التعامل النقدي مع المحتوى الذي يتعرضون له عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وشدد على أهمية الحفاظ على اللغة العربية والتاريخ والهوية الثقافية باعتبارها عناصر رئيسية في بناء الشخصية المصرية، محذرًا من خطورة محاولات تشويه التاريخ أو تقديم معلومات مجتزأة ومضللة للأجيال الجديدة.

واختتم أبو شقرة تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة حروب الجيلين الرابع والخامس تبدأ من الوعي، وأن المجتمع الأكثر قدرة على التحقق من المعلومات والتمييز بين الحقيقة والشائعة، والتمسك بهويته وتاريخه، سيكون أكثر قدرة على مواجهة محاولات التأثير عليه من الداخل، مشددًا على ضرورة تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الثقافية في بناء وعي وطني قادر على التعامل مع التحديات الجديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء