رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى اعتقاله.. غاندي الخجول الذي فشل في أولى قضاياه وطرد من المحكمة

غاندي
غاندي

تحل اليوم ذكرى اعتقال الزعيم الهندي المهاتما غاندي على يد قوات الاستعمار البريطاني في الهند، بعدما أطلق المقاومة السلمية ضد الاحتلال، إذ اعتقلته السلطات البريطانية في 9 أغسطس عام 1942، برفقة زوجته وعدد من قادة المجلس الوطني الهندي، واحتجزتهم في قصر آغا خان بمدينة بونه، وذلك على خلفية تصاعد حركة المقاومة والمطالبة باستقلال الهند. واستمر احتجاز غاندي لمدة 19 شهرًا، قبل أن تقرر السلطات البريطانية إطلاق سراحه مع تراجع حالته الصحية.

غاندي.. من الشاب الخجول إلى قائد حركة الاستقلال

ارتبط اسم المهاتما غاندي بقيادة الهند نحو الاستقلال، إلا أن بدايات حياته لم تكن تشير إلى الدور السياسي والتاريخي الذي سيؤديه لاحقًا، فقد كان شابًا خجولًا وطالبًا غير بارز في صفه الدراسي. وفي الثالثة عشرة من عمره، تزوج غاندي زواجًا تقليديًا من كاستوربا ماكانجي، ابنة أحد التجار، ومع مرور السنوات بدأ يتمرد على بعض العادات التي نشأ عليها، فاتجه إلى التدخين وتناول اللحوم، قبل أن تتغير جوانب عديدة من شخصيته خلال مراحل لاحقة من حياته.

وفي عام 1885، تعرض غاندي لصدمة وفاة والده، ثم توفي طفله الصغير بعد فترة قصيرة، وفي الوقت نفسه كان مهتمًا بدراسة الطب، إلا أن والده كان يأمل في أن يصبح ابنه وزيرًا في الحكومة، وهو ما دفع أسرته إلى توجيهه نحو دراسة القانون. وبعد فترة قصيرة من ولادة أول أبنائه الذين عاشوا، سافر غاندي إلى لندن عام 1888 لدراسة القانون، وكان يبلغ آنذاك 18 عامًا.

ثلاث سنوات في لندن.. دراسة القانون والاهتمام بالأديان

خلال إقامته في لندن التي استمرت ثلاث سنوات، حاول غاندي مقاومة تأثير الثقافة الغربية عليه، وازداد التزامه باتباع نظام غذائي خالٍ من اللحوم، كما انضم إلى اللجنة التنفيذية للجمعية النباتية في لندن. ولم يقتصر اهتمامه خلال تلك الفترة على دراسة القانون، إذ بدأ في قراءة مجموعة من النصوص المقدسة بهدف التعرف على المزيد من الأديان والثقافات الدينية المختلفة، وهي مرحلة كان لها حضور في تكوين شخصيته وفكره فيما بعد.

وعاد غاندي إلى الهند عام 1891، ليكتشف أن والدته توفيت قبل أسابيع قليلة من وصوله، ثم بدأ محاولاته للعمل في مجال المحاماة، إلا أن بدايته المهنية لم تكن ناجحة. ففي أول قضية تولى فيها الدفاع داخل قاعة المحكمة، شعر بالتوتر أثناء استجواب الشاهد، ولم يتمكن من مواصلة مهمته، فغادر قاعة المحكمة سريعًا بعد حصوله على أتعابه القانونية، ثم واجه صعوبة في العثور على عمل مناسب داخل الهند.

بداية جديدة في جنوب أفريقيا

بعد معاناته في بداية مشواره المهني، تمكن غاندي من الحصول على عقد لمدة عام لأداء خدمات قانونية في جنوب أفريقيا، فسافر إلى مدينة دوربان في مقاطعة ناتال عام 1893، وذلك بعد ولادة أحد أبنائه في أبريل من العام نفسه. وهناك واجه واقعًا مختلفًا، بعدما صدمه ما شاهده من مظاهر التمييز والعزل العنصري الذي كان يتعرض له المهاجرون الهنود على يد السلطات البريطانية وسلطات البوير.

ولم تكن بداية غاندي في جنوب أفريقيا أكثر سهولة من بدايته في الهند، إذ تعرض لموقف لافت خلال أول ظهور له في إحدى قاعات المحاكم بمدينة دوربان، عندما طلب منه المسؤولون خلع عمامته، لكنه رفض الاستجابة وغادر المحكمة. وأثارت الواقعة اهتمام إحدى الصحف المحلية التي سخرت منه، ووصفته في إحدى طبعاتها بأنه «الزائر غير المرحب به».

من المحاماة إلى المقاومة السلمية

شكلت التجارب التي مر بها غاندي في الهند وجنوب أفريقيا جزءًا من مسيرته التي انتقل خلالها من المحاماة إلى العمل العام ومواجهة سياسات التمييز والاستعمار. ومع مرور الوقت، أصبح من أبرز الداعين إلى المقاومة السلمية، واعتمد في نضاله على الاحتجاج والعصيان المدني كوسائل لمواجهة الاحتلال البريطاني والمطالبة بحقوق الهنود.

وفي 9 أغسطس عام 1942، اعتقلت السلطات البريطانية غاندي وزوجته وعددًا من قادة المجلس الوطني الهندي، في أعقاب إطلاق حركة المقاومة ضد الاستعمار البريطاني، واحتُجزوا في قصر آغا خان بمدينة بونه. وأعلن رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل تأييده للإجراءات القمعية، مؤكدًا في خطاب أمام البرلمان أنه لم يصبح الوزير الأول للملك ليرأس عملية تصفية الإمبراطورية البريطانية.

ومع تدهور الحالة الصحية لغاندي، قررت السلطات البريطانية إطلاق سراحه بعد 19 شهرًا من الاحتجاز، ليواصل بعد ذلك مسيرته السياسية والنضالية التي ارتبطت بالمطالبة باستقلال الهند، بعدما تحول الشاب الخجول الذي تعثر في بداياته المهنية إلى أحد أبرز رموز المقاومة السلمية في القرن العشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء