أزمة الخطوط غير المسجلة.. البرلمان يتحرك وبصمة الوجه لحسم المشكلة قريبًا
تتصاعد التحركات البرلمانية لمواجهة أزمة خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، وسط مطالب بتشديد إجراءات التحقق من هوية أصحاب الخطوط، وحماية البيانات الشخصية، وإتاحة وسائل إلكترونية سريعة تمكن المواطنين من الاعتراض على أي أرقام لا يقرون بملكيتها.
وتسعى الجهات المعنية بقطاع الاتصالات إلى وضع حد لأزمة خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، في ظل تزايد المخاوف من استغلال البيانات الشخصية في تسجيل شرائح هاتفية واستخدامها في أنشطة قد تعرض أصحاب البيانات للمساءلة، إضافة إلى تطبيق إجراءات جديدة، من بينها التحقق البيومتري وبصمة الوجه، بالتزامن مع مقترحات برلمانية لتطوير الخدمات الرقمية ومنح المواطن قدرة أكبر على التحكم في الخطوط المسجلة باسمه.
حوكمة بيع خطوط المحمول
وفي هذا السياق، كشف أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن تحركات جديدة لحوكمة منظومة بيع وتسجيل خطوط المحمول، بالتزامن مع مطالب برلمانية بتشديد الرقابة وحماية سرية بيانات المواطنين.
وأكد بدوي خلال تصريحات إعلامية له أن بيع خطوط المحمول يجب أن يتم من خلال الفروع الرسمية لشركات الاتصالات، مشددًا على أن الهدف ليس التضييق على العاملين في القطاع أو الإضرار بالاستثمار، وإنما وضع ضوابط تضمن حوكمة عملية البيع والتسجيل.
وأوضح رئيس اللجنة، أن بعض الوكلاء والموزعين غير المعتمدين كانوا يبيعون خطوط المحمول دون ضوابط كافية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات كانت من بين أسباب ظهور خطوط مسجلة بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.
وأشار إلى أن حوكمة منظومة خطوط المحمول تستهدف القضاء على ظاهرة استخدام شرائح مسجلة باسم أشخاص آخرين، مؤكدًا أن هناك تحركات للوصول إلى حل جذري للمشكلة، من خلال عقد اجتماعات لمناقشة الإجراءات اللازمة خلال الفترة المقبلة.
بيع خطوط المحمول ببصمة الوجه
وكشف رئيس اللجنة، عن اتجاه لبدء بيع خطوط الاتصالات باستخدام بصمة الوجه، موضحًا أن الإجراء من المقرر تطبيقه عند التعاقد مع إحدى شركات الاتصالات الأربع، بما يضمن التحقق من هوية الشخص الذي يقوم بتسجيل الخط.
وأضاف أن الجهات المعنية تعمل حاليًا على حصر خطوط المحمول المسجلة بأسماء غير حقيقية أو بأسماء أشخاص لا يستخدمونها، داعيًا المواطنين إلى الاستعلام عن الأرقام المسجلة بأسمائهم، والإبلاغ عن أي خطوط لا تخصهم لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مشيرا إلى وجود مهلة شهر أمام المواطنين لتوثيق خطوط المحمول، بما يسهم في تنظيم قاعدة بيانات المشتركين والتأكد من ارتباط كل خط بصاحبه الحقيقي.
11 مليون حساب مستعار
وفي سياق متصل، لفت بدوي إلى وجود نحو 11 مليون حساب مستعار على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن ضبط منظومة الاتصالات والبيانات الشخصية يمثل خطوة مهمة في مواجهة الاستخدامات غير المشروعة للتكنولوجيا، مؤكدا أن التعامل مع الملف لا يقتصر على تنظيم عملية بيع خطوط المحمول، وإنما يرتبط أيضًا بحماية المجتمع من إساءة استخدام وسائل الاتصال والحسابات الرقمية.

مطالب برلمانية بحماية المواطنين
من جانبه، أكد النائب أشرف مرزوق، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، أهمية إعادة إتاحة خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA، معتبرًا أن عودة الخدمة تمثل خطوة مهمة في حماية حقوق المواطنين وتعزيز الشفافية داخل منظومة الاتصالات.
وأوضح مرزوق، أن الخدمة تتيح للمواطن معرفة خطوط المحمول المسجلة باسمه، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل ما أثير بشأن وجود أرقام مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، وما ترتب على ذلك في بعض الحالات من تعرض أصحاب البيانات لمساءلات قانونية بسبب استخدام خطوط لا تخصهم فعليًا.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن تطوير الخدمة وإضافة منظومة التحقق البيومتري من شأنهما الحد من استخدام بيانات المواطنين في تسجيل خطوط دون علمهم، مؤكدًا أن مجرد تسجيل خط باسم المواطن لا يعني تلقائيًا تحمله المسؤولية القانونية عن أي أفعال تتم من خلاله، إذا ثبت أن الخط لا يخصه ولم يكن في حيازته أو تحت سيطرته الفعلية.
مراجعة شاملة للخطوط المسجلة
وطالب النائب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول بالإسراع في تطبيق التحقق البيومتري عند تسجيل وتفعيل خطوط المحمول، إضافة إلى إجراء مراجعة شاملة للأرقام المسجلة بأسماء المواطنين، مع إعطاء الأولوية للخطوط غير المستخدمة منذ فترات طويلة أو التي توجد بشأنها مؤشرات تستدعي المراجعة.
كما دعا إلى توفير آلية إلكترونية سهلة وسريعة تمكن المواطن من إلغاء أي خط غير معلوم بالنسبة له، دون تحميله إجراءات معقدة، فضلًا عن إلزام شركات المحمول بإخطار المواطن فور تسجيل خط جديد باسمه من خلال رسالة نصية أو وسيلة إلكترونية موثقة.
عقوبات على المتورطين وحماية البيانات
وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على منافذ بيع وتسجيل خطوط المحمول، والتأكد من الالتزام الكامل بإجراءات التحقق من هوية المشتركين، مع توقيع عقوبات رادعة على الجهات التي يثبت تورطها في تسجيل خطوط بالمخالفة للقواعد.
وطالب كذلك بتطوير خدمة «أرقامي» بصورة مستمرة، بحيث تتيح للمواطن معرفة جميع الخطوط المسجلة باسمه وحالتها، مع الحفاظ على سرية بياناته الشخصية، وإنشاء مسار سريع لتقديم الشكاوى والاعتراضات المتعلقة بالخطوط غير المعروفة وتحديد مدد زمنية واضحة لفحصها.
حماية البيانات مسئولية مشتركة
ودعا عضو مجلس النواب المواطنين إلى الاستعلام بصورة دورية عن خطوط المحمول المسجلة بأسمائهم، وعدم تسليم بطاقات الرقم القومي أو البيانات الشخصية لأي جهات غير موثوقة، مؤكدًا أن حماية البيانات لم تعد مجرد قضية تقنية، وإنما أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية الأمن المجتمعي والاقتصادي والقانوني للمواطن.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد اكتشاف الخطوط المسجلة دون علم أصحابها إلى منع حدوث الواقعة من الأساس، من خلال منظومة تحقق متكاملة تربط عملية تسجيل الخط بالهوية الفعلية لصاحبه، بما يضمن حماية المواطنين وتعزيز الثقة في قطاع الاتصالات.

مقترح برلماني لإيقاف الخطوط المجهولة إلكترونيًا
وتقدم النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، بمقترح يستهدف حماية المواطنين من أزمة ظهور خطوط محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم، مطالبًا باستحداث خاصية جديدة داخل تطبيق My NTRA تتيح للمواطن إيقاف أي خط لا يقر بملكيته بشكل فوري.
واقترح لاوندي إضافة زر واضح داخل خدمة الاستعلام عن الخطوط المسجلة باسم المواطن تحت مسمى «هذا الرقم ليس ملكي – إيقاف الخط»، بحيث يتمكن المواطن بمجرد اكتشاف رقم مجهول من تقديم اعتراض إلكتروني دون الحاجة إلى التوجه إلى فروع شركات المحمول.
وبحسب المقترح، يتم إرسال طلب الإيقاف فورًا إلى شركة الاتصالات المعنية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مع وضع الخط محل الاعتراض في حالة «موقوف مؤقتًا للتحقق من الملكية»، لحين الانتهاء من فحص الواقعة والتحقق من صحة إجراءات تسجيل الخط.
شهادة إلكترونية لإثبات الاعتراض
وطالب بمنح المواطن رقمًا مرجعيًا وشهادة إلكترونية مؤرخة تثبت تقديم طلب الاعتراض، بما يحدد بشكل واضح تاريخ علمه بالخط وتاريخ إبلاغ الجهات المختصة بعدم ملكيته، مشددا على ضرورة أن تتحمل شركة الاتصالات مسئولية إثبات سلامة إجراءات التعاقد والتحقق من هوية صاحب الخط، بدلًا من تحميل المواطن عبء إثبات أنه لم يتعاقد على رقم لا يعرفه.
واقترح كذلك إرسال إخطار فوري للمواطن عند تسجيل أي خط جديد باسمه، مع إتاحة الاعتراض الإلكتروني عليه، إضافة إلى إنشاء سجل رقمي لحركة الخطوط المرتبطة بالرقم القومي، يتضمن بيانات الإصدار والتفعيل ونقل الملكية والإلغاء، وفقًا للضوابط المنظمة لحماية البيانات الشخصية.
المواطن طرف فاعل في حماية هويته الرقمية
وأكد أن الهدف من المقترح هو نقل المواطن من موقع المتلقي للأزمة إلى طرف قادر على التحكم في هويته الرقمية، بحيث يستطيع معرفة جميع الخطوط المسجلة باسمه واتخاذ إجراء فوري عند اكتشاف أي رقم مجهول.
وشدد على ضرورة إقرار قاعدة واضحة مفادها أن المواطن لا يتحمل مسئولية استخدام خط لم يثبت تعاقده عليه بإجراءات قانونية وموثقة، مع توفير آلية سريعة لحسم النزاع وإخلاء مسئوليته حال ثبوت عدم ملكيته للخط.
تشديد الرقابة على منافذ بيع الخطوط
وطالب النائب كذلك بتشديد الرقابة على منافذ بيع وتسجيل الخطوط، والتأكد من الالتزام الكامل بإجراءات التحقق من الهوية، مع توقيع عقوبات رادعة على أي جهة يثبت تورطها في تسجيل خطوط بالمخالفة للقواعد.
كما دعا إلى تطوير خدمة «أرقامي» بصورة مستمرة، لتتيح للمواطن معرفة الخطوط المسجلة باسمه وحالتها، مع الحفاظ الكامل على سرية بياناته الشخصية، وإنشاء مسار سريع للشكاوى والاعتراضات الخاصة بالخطوط غير المعلومة.





