رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسب الله: الشارع ينتظر نقلة نوعية في أداء النواب والرقابة البرلمانية

مجلس النواب
مجلس النواب

في ظل تصاعد المطالب بتحسين الأداء البرلماني وتعزيز الرقابة على الملفات التي تمس حياة المواطنين، انتقد الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث السابق باسم مجلس النواب، عددًا من المظاهر السلبية التي شهدتها الحياة النيابية، معتبرًا أن بعض النواب انشغلوا بالشكليات والظهور الإعلامي على حساب مناقشة القضايا الحقيقية التي تشغل الشارع المصري.

وقال حسب الله، خلال تصريحات صحفية له، إن الفترة الأخيرة شهدت انتشار مقاطع مصورة لبعض النواب تحولت إلى «تريند» على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب انشغالهم بأمور شكلية، من بينها تعديل أسمائهم أثناء المداخلات، بدلًا من التركيز على مضمون القضايا المطروحة ومصلحة المواطنين.

الشو الإعلامي وغياب الرقابة الفعلية

وأشار المتحدث السابق باسم مجلس النواب إلى بروز ما وصفه بظاهرة «الشو الإعلامي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن بعض النواب يلجأون إلى نشر بيانات عن تقديم طلبات إحاطة واستجوابات عبر صفحاتهم على «فيس بوك»، في محاولة لإظهار نشاط رقابي أمام الناخبين.

وأوضح أن البيانات الفعلية داخل أروقة المجلس تكشف، بحسب ما ذكر، عن غياب الاستجوابات الجادة التي تناقش الأزمات القائمة وتضغط من أجل إيجاد حلول لها، معتبرًا أن بعض الأدوات الرقابية تحولت إلى مجرد إعلانات على منصات التواصل الاجتماعي، دون أن تنعكس في صورة إجراءات عملية داخل البرلمان.

أزمة أصحاب المعاشات في صدارة المشهد

وتطرق حسب الله إلى أزمة أصحاب المعاشات، مؤكدًا أنها تمثل واحدة من أبرز وأكثر القضايا إيلامًا للمواطنين، خاصة أن هذه الفئة أمضت ما بين 35 و40 عامًا في خدمة الدولة، وأصبحت تعتمد بصورة أساسية على المعاش لتوفير احتياجاتها الضرورية، وفي مقدمتها السكن والعلاج والغذاء.

وأضاف أن استمرار تأخر صرف المستحقات، إلى جانب المشكلات المرتبطة بالمنظومة الإدارية وتراجع القوة الشرائية للمعاشات، يزيد من معاناة كبار السن، الذين لا يبحثون، وفق وصفه، عن مظاهر رفاهية، وإنما عن الحد الأدنى من الحياة الكريمة وتوفير الدواء ولقمة العيش.

وشدد على أن أزمة أصحاب المعاشات تضع مجلس النواب أمام مسئولية تاريخية وأخلاقية، تستوجب استخدام الأدوات الرقابية المتاحة للضغط من أجل إنهاء الأزمة وضمان حصول المستحقين على حقوقهم في مواعيدها.

تعثر أزمة «سيستم المعاشات»

وفي السياق ذاته، أشار حسب الله إلى أن القرارات الإدارية المتعلقة بتحديث الأنظمة الإلكترونية في هيئة التأمينات والمعاشات انعكست سلبًا على الفئات الأكثر احتياجًا، بعد إغلاق عدد من المنافذ وتعطيل صرف مستحقات مالية يعتمد عليها كبار السن بصورة أساسية في تدبير احتياجاتهم اليومية.

وأوضح أن طلبات الإحاطة التي تناولت أزمة نظام صرف المعاشات لم تحسم المشكلة، لافتًا إلى أن اللجنة النيابية المختصة شهدت في بدايتها تعثرًا بسبب عدم حضور رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، اللواء جمال عوض، قبل أن يحضر لاحقًا إحدى الجلسات ويلتزم أمام النواب بالعمل على حل الأزمة خلال أسابيع.

وأكد المتحدث السابق باسم مجلس النواب أن هذا التعهد لم يترجم، إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أنه في مثل هذه الحالات كان يمكن للبرلمان اللجوء إلى أدوات رقابية أكثر حدة للضغط من أجل تنفيذ التعهدات وحماية حقوق المواطنين.

انتقادات لطريقة صناعة القوانين

وانتقل المتحدث السابق باسم مجلس النواب إلى تقييم الأداء التشريعي، موضحًا أن القوانين والقرارات التي أقرها المجلس، والتي أشار إلى بلوغها 162 مشروع قانون وقرارًا، جاءت في الأساس كمشروعات مقدمة من الحكومة، وليس كمبادرات تشريعية صاغها النواب بأنفسهم.

وأضاف أن حجم التعديلات التي أدخلها المجلس على مشروعات القوانين الحكومية، وفق ما ذكر، لم يتجاوز في بعض الحالات نسبة تتراوح بين 3% و5%، معتبرًا أن ذلك يعكس محدودية الدور التشريعي للنواب ويعني تمرير جزء كبير من الرؤية الحكومية دون تعديلات جوهرية.

وشدد حسب الله على أن دور البرلمان لا ينبغي أن يقتصر على مناقشة مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة أو تقديم طلبات الإحاطة، وإنما يتعين أن يمتد إلى صياغة تشريعات نابعة من احتياجات المواطنين وممارسة رقابة فعالة على أداء السلطة التنفيذية.

مطالب بنقلة نوعية في الأداء البرلماني

واختتم المتحدث السابق باسم مجلس النواب حديثه بالتأكيد على أن تأكيدات رئاسة مجلس النواب بشأن تحقيق التوازن بين الدورين التشريعي والرقابي تحتاج إلى أن تنعكس بصورة أكبر على أرض الواقع، في ظل استمرار انتظار الشارع والقوى السياسية لنقلة نوعية في أداء النواب.

ودعا إلى تجاوز حدود البيانات والمداخلات وطلبات الإحاطة الروتينية، والانتقال إلى ممارسة رقابية أكثر قوة وفاعلية، بما يضمن التعامل الجاد مع أزمات المواطنين، وعلى رأسها أزمة أصحاب المعاشات، وتحويل الأدوات البرلمانية من مجرد إجراءات ورقية أو تصريحات إعلامية إلى آليات حقيقية تساهم في حل المشكلات اليومية للمواطنين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء