العيد جلولي: كل عام وواسيني الأعرج بخير..وقلمه متوهج ومشروعه الأدبي متجدد
قال الدكتور العيد جلولي، أستاذ بجامعة قاصدي مرباح ورقلة - الجزائر، إن تجربة الروائي والأكاديمي الجزائري واسيني الأعرج استطاعت على مدى عقود أن تفرض حضورها في مشهد الرواية العربية المعاصرة، وأن تجعل من الكلمة وسيلة لاستعادة الذاكرة، ومن الرواية جسرًا بين الإنسان وتاريخه.
تجربة واسيني الأعرج
وأضاف جلولي، لـ«إيجبتك»، أن واسيني الأعرج يُعد واحدًا من أبرز أصوات الرواية الجزائرية والعربية في عصرنا، مشيرًا إلى أنه لم يجعل من الرواية مجرد فن للحكاية، وإنما حوّلها إلى مجال للتأمل والمساءلة، وفضاء لإعادة قراءة التاريخ والإنسان والمكان.
وأوضح أن التاريخ في عالم واسيني الأعرج ليس ماضيًا منقضيًا، بل ذاكرة تظل حية في الحاضر، كما أن المدينة في رواياته ليست مجرد أماكن وشوارع وبنايات، وإنما تتحول إلى أصوات ووجوه وحكايات وجراح وأحلام، بينما لا تأتي الشخصيات بوصفها أدوارًا تخدم الحبكة، بل باعتبارها ذواتًا إنسانية تحمل أسئلتها وقلقها وانكساراتها وأشواقها.
ولفت إلى أن من أبرز ما يميز تجربة واسيني الأعرج اتساعها لاحتضان الجزائر بتاريخها وذاكرتها وتنوعها، مع تجاوز الحدود الجغرافية والانفتاح على العالم وقضاياه، موضحًا أن مشروعه الروائي ينطلق من المحلي والجزائري، لكنه يصل إلى أسئلة إنسانية أكثر اتساعًا.
سيرة ومسيرة واسيني الأعرج
وأردف أن واسيني الأعرج يكتب عن الحب والفقد، والحرب والسلام، والمنفى والذاكرة، وعن الإنسان عندما يجد نفسه في مواجهة تاريخ ثقيل وحاضر مضطرب، وهو ما منح تجربته قدرة على التواصل مع قراء من خلفيات وثقافات مختلفة.
وأشار إلى أن المكتبة العربية أثراها واسيني الأعرج بعدد كبير من الأعمال الروائية، من بينها: «البوابة الزرقاء»، «طوق الياسمين»، «نوار اللوز»، «مصرع أحلام مريم الوديعة»، «الليلة السابعة بعد الألف»، «سيدة المقام»، «حارسة الظلال»، «ذاكرة الماء»، «شرفات بحر الشمال»، «كتاب الأمير»، «البيت الأندلسي»، «الغجر يحبون أيضًا»، و«حزية»، وغيرها من الأعمال التي أسهمت في ترسيخ اسمه في ساحة الرواية العربية.
وثمن جلولي ما حققه المشروع الروائي لواسيني الأعرج من حضور نقدي وجماهيري، إلى جانب الجوائز والتكريمات التي حصل عليها، مؤكدًا أن هذه المحطات عكست المكانة المتميزة التي باتت تحتلها تجربته في المشهد الأدبي العربي.
وأكد أن حصول واسيني الأعرج على جائزة أفضل رواية عربية يمثل إحدى المحطات المهمة في مسيرته، إلى جانب عدد من الجوائز والتكريمات التي أكدت أن صوته الروائي لم يعد شأنًا جزائريًا محضًا، وإنما أصبح جزءًا من المشهد العربي والإنساني.
وتابع: «إذا كانت الجوائز تمنح الكاتب تقديرًا واحتفاءً، فإن الجائزة الأهم في حياة أي كاتب هي أن يبقى نصه حيًا في ذاكرة القراءة، وأن تظل أسئلته مفتوحة أمام الأجيال»، موضحًا أن هذه القيمة تتجلى بوضوح في تجربة واسيني الأعرج، الذي لا يكتب لإغلاق المعنى، وإنما لفتح أبواب الأسئلة.
الاحتفاء بذكرى ميلاد واسيني الأعرج
وأشار إلى أن واسيني الأعرج لا يستعيد التاريخ بهدف تكراره، وإنما يعيد النظر فيه ويضعه أمام الإنسان من زاوية مختلفة، وهو ما يجعل رواياته مساحة مستمرة للحوار بين الماضي والحاضر.
واختتم الدكتور العيد جلولي حديثه مؤكدًا على أن الاحتفاء بذكرى ميلاد واسيني الأعرج هو احتفاء أيضًا بالكلمة الجزائرية حين تعبر الحدود، وبالرواية عندما تتحول إلى سفير للذاكرة والهوية والإنسان، مشيرًا إلى أن الأعرج اختار أن يكون قلمه مساحة للحرية، وأن تكون رواياته مرايا لأزمنة وأجيال وأحلام متعددة.









