رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هوية معرض السويس للكتاب تثير أزمة بين المنظمين والأدباء

معرض السويس للكتاب
معرض السويس للكتاب

قبل أيام من انطلاق معرض السويس للكتاب، تتصاعد انتقادات عدد من شعراء ومثقفي المحافظة بشأن آليات تنظيم المعرض وبرنامجه الثقافي، مؤكدين أن الدورة الحالية لا تعكس مكانة السويس الثقافية والتاريخية. وطالبوا بإعادة النظر في أسلوب الإعداد والتنسيق، بما يضمن تقديم فعاليات تليق بهوية المدينة ومبدعيها.

وفي السياق، قال الشاعر السويسي إبراهيم التوني، إن الهيئة المصرية العامة للكتاب تواصل، للعام الثاني على التوالي، تقديم معرض السويس للكتاب بصورة لا تليق بالمكانة الثقافية والتاريخية للمحافظة، متسائلًا عن أسباب ما وصفه بـ"تقزيم" دور المدينة من خلال برنامج الفعاليات.

برنامج المعرض

وأضاف التوني، لـ"إيجبتك"، أن القائمين على إعداد برنامج المعرض يعتمدون في اختيار الضيوف والفعاليات على اعتبارات شخصية، لا علاقة لها بالمعايير الثقافية أو برسالة الهيئة العامة للكتاب في نشر الوعي، على حد قوله.

وأوضح أن عددًا من أدباء ومثقفي السويس تقدموا بمقترح متكامل لبرنامج يعكس هوية المدينة وتاريخها الثقافي، مؤكدًا أن المقترح حظي بموافقة مبدئية، قبل أن يتم استبعاد عدد من الندوات واستبدالها بفعاليات أخرى وصفها بأنها "تفتقر إلى المضمون الثقافي".

تهميش المحتوى الثقافي للمعرض

وتابع أن البرنامج، وفقًا لرؤيته، شهد حذف موضوعات ترتبط بتاريخ السويس ورموزها الثقافية، مقابل إدراج فعاليات لا تعبر عن شخصية المدينة، معتبرًا أن ذلك أدى إلى تهميش المحتوى الثقافي للمعرض.

وأشار إلى أن استبعاد اسم الكاتب والمترجم السويسي عبدالسلام رضوان من فعاليات المعرض يثير العديد من علامات الاستفهام، مؤكدًا أنه أحد أبرز رموز الثقافة في المحافظة وكان من الأولى الاحتفاء بتجربته.

وأكد أن معرض الكتاب يجب أن يكون منصة لإبراز رموز السويس الفكرية والإبداعية، لا أن يُدار وفق اعتبارات الصداقة أو المجاملة، على حد تعبيره، مطالبًا بوضع معايير واضحة لاختيار الضيوف والندوات.

واختتم بالتساؤل عن الجهة المسؤولة عن إدارة المعرض وآليات اختيار فعالياته، داعيًا الهيئة العامة للكتاب إلى مراجعة سياساتها في تنظيم معرض السويس، بما يضمن تقديم برنامج ثقافي يعبر عن هوية المدينة ويليق بتاريخها ورموزها الثقافية.

قال الشاعر إبراهيم أبو سمرة، عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، إن الإعداد لمعارض الكتاب يبدأ قبل انطلاقها بعدة أشهر، ومن الطبيعي أن يكون لكل فعالية موعد محدد يُبلغ به المشاركون بوقت كافٍ، حتى يتمكنوا من تنظيم ارتباطاتهم والاستعداد للمشاركة.

معرض السويس للكتاب

وأضاف أبو سمرة، لـ"إيجبتك"، أن إبلاغ الأدباء والضيوف بموعد الندوات قبلها بيوم واحد أو في اليوم السابق مباشرة لا يليق بتنظيم حدث ثقافي بحجم معرض السويس للكتاب، مؤكدًا أن لكل مشارك التزامات مهنية وشخصية تستوجب وجود جدول معلن مسبقًا.

وأوضح أن المقترحات التي تقدم بها عدد من أدباء ومثقفي السويس بشأن برنامج المعرض كانت مجرد رؤى ومقترحات تهدف إلى تقديم محتوى يعبر عن هوية المدينة، مشيرًا إلى أنه لا يعترض على اختلاف البرامج، وإنما على غياب التخطيط والتنظيم الواضح.

وتابع أن الأزمة الحقيقية تتمثل في عدم إعلان برنامج رسمي ومحدد للمعرض حتى الآن، رغم اقتراب موعد انطلاقه، وهو ما يسبب ارتباكًا للمشاركين والجمهور على حد سواء.

واختتم بالتأكيد على أن أي معرض للكتاب يجب أن يعتمد على برنامج واضح ومعلن قبل افتتاحه بوقت مناسب، بما يضمن حسن التنظيم ويحقق الاستفادة الثقافية المرجوة للعارضين والضيوف والجمهور.

نجاح معرض السويس للكتاب

قال الشاعر الدكتور عبدالحميد كمال، عضو مجلس النواب السابق والباحث في التنمية المحلية والمستدامة، إن نجاح معرض السويس للكتاب يبدأ من الإعداد الجيد والتخطيط المبكر، مؤكدًا أن حسن التنظيم ينعكس بصورة مباشرة على جودة الفعاليات والنتائج المحققة.

جلسات تشاور مع أبناء الكيانات الثقافية

وأضاف كمال، لـ"إيجبتك"، أنه كان من المفترض عقد جلسات تشاور مع أبناء الكيانات الثقافية والمبدعين في السويس قبل وقت كافٍ من انطلاق المعرض، للاستفادة من الملاحظات وسلبيات الدورات السابقة، والعمل على تلافيها بما يضمن تقديم دورة أكثر تميزًا.

وأوضح أن هذا التنسيق لا يزال غائبًا رغم الوعود السابقة، مشيرًا إلى أن ضعف التواصل مع المثقفين وأصحاب الخبرات في المحافظة يؤثر على جودة البرنامج الثقافي ويحد من الاستفادة من الطاقات الإبداعية الموجودة بالسويس.

هوية السويس

وتابع أن الفعاليات الثقافية يجب أن تعكس هوية السويس وتاريخها الثقافي والوطني، وأن تُبنى البرامج على خصوصية المدينة وما تمتلكه من رموز ومبدعين، بدلًا من الاكتفاء ببرامج تقليدية لا تعبر عن طبيعتها.

واختتم كمال تصريحاته مُشددًا على أن أبناء السويس هم الأقدر على تحديد احتياجات محافظتهم الثقافية، قائلًا: "كما يقول المثل: أهل مكة أدرى بشعابها"، داعيًا إلى إشراكهم في التخطيط والإعداد للمعرض، بما يحقق نقلة حقيقية تليق بمكانة السويس الثقافية والتاريخية.

مشكلات معرض السويس للكتاب

قال الشاعر والناقد حاتم مرعي، إن معرض السويس للكتاب يعاني من مشكلات تنظيمية تتكرر سنويًا، في مقدمتها ضعف التغطية الإعلامية والبرامج الترويجية، وهو ما ينعكس سلبًا على تعريف الجمهور بالمعرض وأنشطته، مؤكدًا أن هذا القصور لا يتناسب مع مكانة السويس باعتبارها مدينة ذات تاريخ وطني وثقافي عريق.

وأضاف مرعي، لـ"إيجبتك"، أن الفعاليات الثقافية تُقام في مكان مفتوح على كورنيش السويس دون تجهيزات مناسبة، مطالبًا الهيئة المصرية العامة للكتاب بتوفير أو استئجار سرادق مخصص لاستضافة الندوات والأمسيات الثقافية، بما يضمن توفير بيئة ملائمة وخصوصية للمشاركين والجمهور.

وأوضح أن من أبرز أوجه القصور أيضًا عدم إعلان البرنامج الثقافي أو طباعته بشكل واضح قبل انطلاق المعرض، وهو ما يحرم الجمهور من التعرف على الفعاليات والاستعداد لحضورها.

التنسيق مع الهيئة المصرية العامة للكتاب

وأشار إلى أن مسؤولي الهيئة يتواصلون مع مثقفي السويس قبل أيام قليلة فقط من افتتاح المعرض للتشاور بشأن البرنامج، الأمر الذي يؤدي إلى إعداد برنامج ثقافي ضعيف لا يرقى إلى مستوى احتفالية ثقافية تُقام في مدينة بحجم السويس، لافتًا إلى أن هذا الخلل يتكرر كل عام رغم المطالبات المستمرة بتطوير آليات التنظيم.

وتابع أن السويس تمتلك رصيدًا كبيرًا من المبدعين في مختلف مجالات الأدب والفنون، وتتميز بهوية ثقافية خاصة تستحق أن تنعكس في برنامج المعرض، بدلًا من الاعتماد على فعاليات روتينية لا تعبر عن خصوصية المدينة وإبداع أبنائها.

واختتم مرعي تصريحاته مؤكدًا على أن السويس، بتاريخها الوطني ومكانتها الثقافية، تستحق معرضًا للكتاب أكثر تنظيمًا وتأثيرًا، يعكس قيمة المدينة ومبدعيها، ويليق بما تمتلكه من إرث ثقافي وحضاري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء