رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اليابان تكشف سر ضبابية الدماغ لدى مرضى كوفيد طويل الأمد

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

لا يزال “كوفيد طويل الأمد” يثير كثيراً من التساؤلات بين الأطباء والباحثين، رغم مرور أعوام على بداية الجائحة. ومن بين أكثر الأعراض إرباكاً ما يُعرف بـ”ضبابية الدماغ”، التي تصيب أكثر من 80% من الأشخاص الذين يعانون هذه الحالة.

 

وقد نجح فريق علمي من جامعة يوكوهاما سيتي في اليابان مؤخراً في إلقاء الضوء على السبب الكامن وراء هذه الظاهرة، بعد أن توصلوا إلى أن أدمغة المصابين تظهر زيادة ملحوظة في مستقبلات “أمبا” (AMPA). هذه المستقبلات تشبه المفاتيح الحيوية داخل خلايا الدماغ، إذ تتحكم بآليات مرتبطة بالذاكرة والتعلم. لكن عندما يزداد عددها بصورة غير طبيعية، يحدث ارتباك في الإشارات العصبية، يشبه تماماً الضغط على عدد كبير من الأزرار في وقت واحد، ما يؤدي إلى اضطراب الوظائف الإدراكية.

 

ووفقاً لنتائج البحث، فإن شدة أعراض ضبابية الدماغ تتناسب طردياً مع مستوى هذه الزيادة في المستقبلات، كما لاحظ العلماء ارتباطها الواضح بمؤشرات الالتهاب داخل الجسم. وهذا الربط بين التغيرات العصبية والعوامل الالتهابية يمنح تفسيراً متماسكاً لمعاناة المرضى، بعيداً عن النظرة التي اختزلت الأعراض في بعدها النفسي.

الأهمية البالغة لهذا الاكتشاف تكمن في كونه يفتح الطريق أمام ابتكار علاجات جديدة تستهدف إعادة ضبط مستقبلات “أمبا” إلى مستوياتها الطبيعية، مما قد يخفف بشكل ملموس من الأعراض المرهقة التي تحد من قدرة المرضى على التفكير والتركيز. كما أن الدراسة قدمت بُعداً تشخيصياً واعداً، حيث تمكن الفريق البحثي من التمييز بين الأصحاء والمصابين بدقة وصلت إلى 91% عبر استخدام تقنيات تصوير متقدمة.

 

ولا يقتصر الأمر على الجانب العلاجي فقط، بل إن هذا التقدم يعزز الاعتراف العلمي بأن “كوفيد طويل الأمد” ليس مجرد حالة نفسية عابرة، بل مرض حقيقي يستلزم التعامل معه بجدية وسرعة في تطوير استراتيجيات مواجهة. وهو ما يمنح الملايين حول العالم، ممن يعانون هذه الأعراض المربكة، أملاً جديداً في استعادة حياتهم الطبيعية، بعيداً عن قيود التشوش الذهني وضعف الإدراك.

 

بهذا، يكون البحث الياباني قد قدم خطوة حاسمة نحو فهم أعمق لإحدى أعقد تبعات الجائحة، ممهدًا لتدخلات طبية أكثر دقة وفاعلية في المستقبل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء