رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صحف إسرائيلية: تراجع ترامب عن ضرب إيران أربك إسرائيل

تعبيرية
تعبيرية

أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجع الولايات المتحدة عن تنفيذ هجوم عسكري واسع جديد ضد إيران، بالتزامن مع الحديث عن التوصل إلى «خطوط عريضة لاتفاق»، أثار حالة من الارتباك والقلق داخل إسرائيل، في وقت تلتزم فيه الحكومة الإسرائيلية الصمت حيال التطورات المتسارعة، بينما سارعت طهران إلى السخرية من الموقف الأمريكي.

ووفقًا لما أوردته «يديعوت أحرونوت»، يأتي التحول الأمريكي الجديد في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لإسرائيل، بالتزامن مع ذروة موسم الأعياد والإجازات، حيث يستعد مئات الآلاف من الإسرائيليين للسفر عبر مطار بن غوريون، وسط مخاوف من أن تؤدي أي مواجهة عسكرية جديدة مع إيران إلى إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق المجال الجوي وتعطيل حركة السفر.

 إيران تسخر من تراجع ترامب

تصريحات ترامب بالتراجع عن ضرب إيران
تصريحات ترامب بالتراجع عن ضرب إيران

 

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن شخصيات إيرانية سارعت، بعد وقت قصير من إعلان ترامب، إلى التعليق بسخرية على الموقف الأمريكي، مشيرة إلى أن محمد مرندي، المسؤول الإيراني الذي سبق أن شارك في وفد المفاوضات التابع للنظام، كتب عبر منصة «إكس»: «ترامب يتراجع مجددًا».

ورأت «يديعوت أحرونوت» أن هذه التصريحات تعكس استغلال طهران للتبدلات المتكررة في الموقف الأمريكي، خصوصًا بعد أشهر من التهديدات التي أطلقها ترامب بشأن توجيه ضربات قوية إلى إيران.

ووفقًا للصحيفة، وعلى الرغم من إلغاء الهجمات التي كان يجري الحديث عنها، فإن أزمة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال دون حل، إذ تواصل إيران معارضة مرور السفن عبر المضيق من دون موافقتها، ما يبقي أحد أهم الملفات المرتبطة بالأزمة مفتوحًا أمام مزيد من التصعيد.

 أربعة أشهر من التهديدات والتراجع

ذكرت «يديعوت أحرونوت» أن موقف ترامب تراوح على مدى نحو أربعة أشهر بين التهديد بشن هجوم واسع على إيران وبين الدعوة إلى تهدئة التصعيد والبحث عن مسار تفاوضي. وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة رفعت مستوى التحذيرات الأمنية لمواطنيها في المنطقة، بينما ظل الموقف الإسرائيلي الرسمي غامضًا، ولم تصدر السفارات الإسرائيلية في القدس توضيحات بشأن التطورات الجديدة.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، ازداد الغموض بعدما أعلن ترامب أن إسرائيل «تنضم إلى الالتزام» بوقف إطلاق النار، في وقت لم يصدر فيه من الجانب الإسرائيلي موقف واضح يؤكد تفاصيل هذا الالتزام أو يوضح طبيعة التفاهمات الجديدة مع واشنطن.

وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش منذ بدء الحملة ضد إيران، التي دخلت شهرها السادس وفق التقرير، حالة مستمرة من عدم اليقين، في ظل مخاوف من عودة المواجهة العسكرية إلى التصعيد في أي لحظة.

تهديدات أمريكية متناقضة

وأفادت «يديعوت أحرونوت» بأن ترامب أوضح خلال عطلة نهاية الأسبوع، من كامب ديفيد، أن الولايات المتحدة لا تزال تدرس اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية، مجددًا تهديده بتوجيه ضربات «بقوة شديدة» إلى إيران.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، أعادت التطورات اللاحقة طرح تساؤلات حول مدى جدية واشنطن في تنفيذ تهديداتها، وما إذا كان التراجع الأخير يمثل تحولًا استراتيجيًا نحو التفاوض، أم مجرد تأجيل لمواجهة عسكرية محتملة.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن تصاعد التوتر دفع وزارة الخارجية الأمريكية إلى إصدار تحذيرات أمنية جديدة، ودعوة السفارات الأمريكية في 11 دولة بالمنطقة، بينها إسرائيل، المواطنين الأمريكيين إلى التفكير في مغادرة المنطقة أو الاستعداد لمغادرتها سريعًا في حال تدهور الأوضاع الأمنية.

 ترامب: إيران طلبت عدم تنفيذ الهجوم

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن ترامب قوله إن إيران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت من الولايات المتحدة الامتناع عن شن هجوم جديد، في وقت كانت تتداول فيه تقارير بشأن خطط أمريكية محتملة لضرب أهداف في المنطقة.

وبحسب ما أوردته «يديعوت أحرونوت» نقلًا عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، كانت طهران تعد خلال فترة وقف إطلاق النار خطة لتفعيل حلفائها ووكلائها من أجل تصعيد الهجمات على حلفاء الولايات المتحدة، بهدف إلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر الاقتصادية والعسكرية بإدارة ترامب.

هجمات بطائرات مسيرة وتصعيد إقليمي

وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى أن جانبًا من هذا التصعيد بدا أنه ظهر بالفعل خلال الأسبوع الماضي، عندما اندلعت حرائق في ناقلتين مخصصتين لتخزين الغاز الطبيعي، إحداهما مملوكة للولايات المتحدة، إثر هجوم بطائرة مسيرة بالقرب من قناة السويس.

ووفقًا لما نشرته «يديعوت أحرونوت»، ردت السعودية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بشن غارات جوية على ميليشيات موالية لإيران في العراق، بعدما خلصت التحقيقات إلى أن تلك الميليشيات تقف وراء الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية سعودية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن هذه التطورات تكشف أن تداعيات المواجهة بين واشنطن وطهران لا تقتصر على الأراضي الإيرانية، وإنما تمتد إلى طرق الملاحة والطاقة والمنشآت النفطية وحلفاء الطرفين في المنطقة.

 الإسرائيليون أمام «كابوس» جديد

ووفقًا لتحليل «يديعوت أحرونوت»، فإن العائلات الإسرائيلية التي تنتظر في مطار بن غوريون أو تستعد لقضاء عطلاتها خلال موسم الأعياد تواجه أزمة لوجستية حقيقية بفعل التقلبات المستمرة في السياسة الأمريكية.

وأضافت «يديعوت أحرونوت» أن احتمالات إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق المجال الجوي أو اندلاع حملة عسكرية واسعة لا تزال قائمة، ما يجعل خطط السفر والإجازات عرضة للتغيير في أي لحظة.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، وفي ظل غياب موقف إسرائيلي واضح، سيظل الرأي العام في إسرائيل مترقبًا لما تسميه واشنطن «الخطوط العريضة للاتفاق»، وسط تساؤلات حول مدى استقرار هذه التفاهمات وما إذا كانت ستصمد أمام التوترات المتصاعدة، والأهم من ذلك، كيفية انعكاسها على أمن إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.

وخلصت «يديعوت أحرونوت» إلى أن إسرائيل تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فالولايات المتحدة تتنقل بين التهديد بالتصعيد والعودة إلى التفاوض، بينما تستثمر إيران في هذا التراجع لشن هجوم سياسي وإعلامي على ترامب، في وقت يبقى فيه الإسرائيليون عالقين بين مخاوف الحرب وعدم اليقين بشأن مستقبل الرحلات الجوية والأمن والاستقرار في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء