رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يديعوت احرونوت: المغرب حرض مواطنيه على اقتحام سبتة ومليلية بأسبانيا

المهاجرين المغاربة
المهاجرين المغاربة في سبتة

ذكر تقرير نشرته جريدة يديعوت احرونوت الإسرائيلية بأن الاقتحام الجماعي لمواطنين مغاربة لمدينة سبتة الإسبانية، الواقعة في شمال أفريقيا، قد أثار صدمة واسعة في أوروبا، بعدما تمكن نحو 60 ألف مهاجر من الوصول إلى الجيب الإسباني خلال فترة زمنية قصيرة، في واحدة من أكبر عمليات التسلل الجماعي التي شهدتها المنطقة على الإطلاق.

وهي واقعة وثقتها حتى صور الأقمار الصناعية، وأثارت غضباً واسعاً في أوروبا، إلى جانب انتقادات حادة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وأوساط اليمين العالمي.

وعلى الرغم من إعادة معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة إلى المغرب، فإن تداعيات العملية لا تزال مستمرة، بعدما تحولت الواقعة إلى أزمة سياسية وأمنية أثارت تساؤلات واسعة داخل إسبانيا وأوروبا بشأن كيفية تمكن هذا العدد الهائل من الأشخاص من عبور الحدود والوصول إلى الأراضي الإسبانية.

شهادات المهاجرين

وفي خضم الأزمة، علقت إيطاليا اتفاقية شنغن المتعلقة بحرية التنقل مع إسبانيا، في خطوة عكست حجم المخاوف الأوروبية من تداعيات تدفقات الهجرة غير النظامية، بينما لم يقدم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز اعتذاراً عن سياسة الهجرة التي يصفها منتقدون بأنها متساهلة، بل وجه انتقادات إلى زملائه الأوروبيين، معتبراً أن بعض المواقف تجاه ملف الهجرة تعكس "نهجاً أنانياً نابعاً من الجهل".

ووفقاً لشهادات نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز"، قال بعض المهاجرين إن السلطات المغربية لم تمنعهم من التوجه نحو الحدود، بل شجعهم ضباط شرطة على الجانب المغربي على دخول الأراضي الإسبانية، فيما وصف بعضهم ما حدث بعبارة مفادها أن "المغرب فتح الباب".

وفي الوقت الذي حملت فيه الحكومة الإسبانية المهربين مسؤولية تنظيم عمليات التسلل وتحفيز المهاجرين على الوصول إلى سبتة، ظهرت روايات أخرى على لسان عدد من المهاجرين الذين شاركوا في عملية العبور الجماعي.

 

60 ألف مهاجر خلال 24 ساعة

عاد معظم المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة إلى الأراضي المغربية، إلا أن عملية التسلل الجماعي لا تزال تلقي بظلالها على الحكومة اليسارية في مدريد وعلى أوروبا بشكل عام، في ظل حالة الصدمة التي خلفتها الصور القادمة من الجيب الإسباني.

ووفقاً لشهادات بعض المهاجرين الذين تمكنوا من دخول سبتة، فإن المنطقة الصغيرة شهدت خلال نحو 24 ساعة تدفقاً هائلاً قُدر بنحو 60 ألف مهاجر، وهو رقم يعادل قرابة 70% من إجمالي عدد سكان سبتة، ما تسبب في ضغط غير مسبوق على المنطقة وأجهزتها الأمنية والخدمية.

وأثارت المشاهد القادمة من سبتة غضباً واسعاً لدى التيارات اليمينية في أوروبا وخارجها، كما دفعت إلى طرح العديد من التساؤلات حول الطريقة التي تمكن بها هذا العدد الكبير من المهاجرين من الوصول إلى الحدود والعبور إلى الجيب الإسباني في وقت قصير للغاية.

وبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز"، قال عدد من المهاجرين الذين شاركوا في عملية العبور إن ضباطاً من الشرطة على الجانب المغربي من الحدود شجعوهم على التوجه إلى إسبانيا ودخول سبتة، وهي شهادات من شأنها أن تثير المزيد من التساؤلات حول الدور الذي لعبته السلطات المغربية في السماح بهذا التدفق الجماعي.

 سبتة.. بوابة برية للاتحاد الأوروبي في أفريقيا

وتعد سبتة واحدة من منطقتين إسبانيتين تقعان في شمال أفريقيا على الحدود مع المغرب، إلى جانب مدينة مليلية، وتشكل الحدود البرية بين المدينتين والمغرب الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية.

وتكتسب سبتة ومليلية أهمية خاصة بالنسبة للمهاجرين القادمين من المغرب ودول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، باعتبارهما طريقاً برياً للوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، بعيداً عن الرحلات البحرية الخطرة التي يخوضها آلاف المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط سعياً للوصول إلى أوروبا.

وتبلغ حدود سبتة مع المغرب نحو 8 كيلومترات، بينما تمتد الحدود البرية لمليلية لنحو 12 كيلومتراً. وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي تتضمن أسواراً من الأسلاك الشائكة، وكاميرات للمراقبة، وأبراجاً أمنية، فإن محاولات التسلل الجماعي وحوادث عبور الحدود لا تزال تتكرر كل عدة سنوات.

وفي مايو/أيار 2021، تمكن أكثر من 8 آلاف مهاجر من عبور الحدود والوصول إلى سبتة من دون تصاريح خلال يومين فقط، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها المدينة قبل العملية الأخيرة.

 اقتحام غير مسبوق يعيد ذكريات أزمة 2015

لكن العملية التي شهدتها سبتة يوم الخميس كانت أكبر بكثير من أي محاولة تسلل سابقة إلى الأراضي الإسبانية من جهة المغرب، وأعادت إلى أذهان العديد من الأوروبيين المشاهد التي رافقت تدفق المهاجرين إلى القارة خلال أزمة الهجرة الكبرى التي شهدتها أوروبا عام 2015.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تصويرها على شاطئ تراخال، الذي تحول إلى مركز للأحداث، حشوداً ضخمة من الأشخاص، كان معظمهم من المغاربة، وهم يتحركون بالقرب من كاسر الأمواج، قبل أن يركضوا على امتداد الشاطئ والطرق المؤدية إلى مدينة سبتة.

وأظهرت مشاهد أخرى عدداً من المهاجرين وهم يصلون إلى الجانب الإسباني من الشاطئ، مستعينين بأنابيب وأدوات طفو مختلفة لمساعدتهم على عبور المياه والوصول إلى الأراضي الإسبانية.

وفي الوقت نفسه، تمكنت مجموعة أخرى من المتسللين من اختراق بوابة موجودة في السياج الحدودي البري، قبل أن تتقدم إلى مناطق أعمق داخل الجيب الإسباني، في مشهد عكس حجم الانهيار الذي شهدته الحدود خلال تلك الساعات.

 خلاف حول العدد الحقيقي للمهاجرين

ولم يتضح بشكل نهائي العدد الدقيق للأشخاص الذين تمكنوا من دخول سبتة خلال عملية الاقتحام الجماعي، إلا أن السلطات المحلية تحدثت عن انهيار كامل للحدود أمام التدفق البشري الهائل.

وقدرت السلطات في سبتة عدد الذين دخلوا المنطقة بما لا يقل عن 60 ألف شخص، في حين قدمت الحكومة الإسبانية في مدريد تقديراً أقل، مشيرة إلى أن العدد بلغ نحو 50 ألف مهاجر.

ومع تصاعد الأزمة، أرسلت إسبانيا قوات من الجيش إلى سبتة لتعزيز القوات الأمنية المحلية والمساعدة في السيطرة على الوضع، في ظل التدفق الكبير للمهاجرين والضغط الذي تعرضت له الحدود والمنطقة المحيطة بها.

وبدأت السلطات الإسبانية بعد ذلك عملية واسعة لإعادة المهاجرين إلى المغرب، وأعلنت الحكومة الإسبانية أنه بحلول الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، كانت الغالبية العظمى ممن دخلوا سبتة قد عادوا بالفعل عبر الحدود إلى الأراضي المغربية.

وأفادت السلطات بأن عدد من عادوا إلى المغرب وصل إلى نحو 48 ألفاً و300 مهاجر، في مؤشر على سرعة تنفيذ عمليات الإعادة بعد موجة الاقتحام غير المسبوقة.

وفي صباح اليوم التالي، أعلنت السلطات الإسبانية أن الوضع في سبتة عاد "بشكل شبه كامل" إلى طبيعته، بعد السيطرة على تدفق المهاجرين واستعادة السيطرة على الحدود.

 أزمة مؤقتة وأسئلة لم تجد إجابة

وعلى الرغم من أن الأزمة بدت وكأنها تمت السيطرة عليها مؤقتاً بعد إعادة الغالبية العظمى من المهاجرين إلى المغرب، فإن العديد من الأسئلة لا تزال مطروحة بشأن كيفية تمكن هذا العدد الضخم من الأشخاص من الوصول إلى الحدود وعبورها خلال فترة زمنية قصيرة.

وتبقى مسألة الدور الذي لعبته السلطات المغربية في هذه الأحداث واحدة من أبرز علامات الاستفهام، خصوصاً في ضوء الشهادات التي أدلى بها عدد من المهاجرين، والتي تحدثت عن عدم بذل جهود كافية لمنعهم من الوصول إلى الحدود، بل وذهبت بعض الروايات إلى حد القول إن أفراداً من الشرطة المغربية شجعوا المهاجرين على دخول الأراضي الإسبانية.

وتتعارض هذه الشهادات مع الرواية التي تركز على مسؤولية المهربين عن تنظيم عمليات العبور، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة ويطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي سمحت بحدوث أكبر تدفق جماعي من هذا النوع إلى سبتة.

وبينما عادت الحدود إلى العمل بصورة شبه طبيعية، فإن التداعيات السياسية والأمنية للعملية لم تنتهِ، إذ باتت الواقعة محور نقاش أوروبي واسع حول أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ومستقبل سياسات الهجرة، ومدى قدرة الدول الأوروبية على التعامل مع موجات تدفق جماعي مفاجئة بهذا الحجم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء