في مثل هذا اليوم.. 29 يوليو 1937 الملك فاروق يتسلم سلطاته الدستورية
في صباح الخميس 29 يوليو 1937، شهدت مصر واحدة من أبرز المحطات في تاريخها الملكي، حيث تولى الملك فاروق الأول سلطاته الدستورية رسميًا بعد بلوغه السن القانونية، في مراسم مهيبة انطلقت من قصر عابدين إلى مقر البرلمان، وسط حضور رسمي واسع واحتشاد جماهيري كبير في شوارع القاهرة.
تولى الملك فاروق الأول سلطاته الدستورية
واكتست العاصمة أجواء احتفالية منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث احتشد آلاف المواطنين على جانبي الطرق والميادين لمشاهدة الموكب الملكي، بينما انتشر نحو 200 متطوع من رجال الإسعاف في مختلف المناطق تحسبًا لأي حالات طارئة بسبب حرارة الطقس، مزودين بأدوات الإسعاف وأنابيب المياه.
كما اصطف ممثلو مختلف فئات المجتمع من عمال وموظفين وطلاب ومعلمين في أماكن مخصصة لهم، رافعين الأعلام، فيما حلقت طائرات سلاح الجو الملكي في سماء القاهرة، بالتزامن مع إطلاق المدافع إيذانًا بانطلاق الموكب من قصر عابدين إلى البرلمان.
موكب الملك فاروق
ووصف مراسل صحيفة الأهرام المشهد آنذاك، مشيرًا إلى أن شرفات المنازل وأسقفها المطلة على مسار الموكب امتلأت بالمواطنين، بينما شهدت بعض الشرفات إقبالًا كبيرًا دفع أصحابها إلى تأجيرها مقابل مبالغ مرتفعة لمتابعة الحدث التاريخي.
واستقل الملك فاروق العربة الملكية التي تجرها ثمانية خيول، مرتديًا زي المشير العسكري ومتقلدًا سيفًا وقلادة جده محمد علي باشا، وإلى جواره رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا بزي التشريفة الرسمي.
وعند وصول الموكب إلى البرلمان، كان في استقبال الملك أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب والوزراء وكبار رجال الدولة والسلك الدبلوماسي، إلى جانب شيخ الأزهر وبطريرك الكنيسة القبطية وحاخام الطائفة اليهودية، فيما تابعت الملكة نازلي والأميرات مراسم الاحتفال من شرفات القاعة.
كتاب "مذكرات في السياسة المصرية"
ويشير الدكتور محمد حسنين هيكل في كتابه "مذكرات في السياسة المصرية" إلى أن الملكة نازلي كانت تعيش فرحة كبيرة بهذا اليوم، وحرصت على الدعاء لابنها، كما تناقل الناس آنذاك قصة سرب من الحمام الأبيض ظل يحلق فوق العربة الملكية طوال مسارها، وعدّه كثيرون فألًا حسنًا لبداية العهد الجديد.
داخل البرلمان، أعلن سعيد باشا ذو الفقار دخول الملك إلى قاعة الاحتفال، حيث جلس على العرش ممسكًا بصولجان الملك، بينما وقف إلى يمينه وصيا العرش شريف باشا صبري وعزيز باشا عزت، وإلى يساره رئيس الوزراء مصطفى النحاس باشا ورئيس مجلس الشيوخ والوزراء.
وألقى مصطفى النحاس باشا كلمة أكد فيها أن بداية عهد الملك فاروق تزامنت مع مرحلة مهمة في تاريخ مصر، تمثلت في ترسيخ الاستقلال، وتثبيت قواعد الدستور والحياة النيابية، معربًا عن أمله في أن يشهد العهد الجديد مزيدًا من التقدم والازدهار.
وجاءت اللحظة الأبرز عندما أدى الملك فاروق اليمين الدستورية، وفقًا لنص المادة الخمسين من دستور 1923، قائلاً: "أحلف بالله العظيم أن أحترم الدستور وقوانين الأمة المصرية، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه."
وعقب أداء القسم، دوّت قاعة البرلمان بالتصفيق، وتعالت الهتافات المؤيدة، حيث هتف رئيس مجلس الشيوخ: "يعيش الملك"، وردد الحضور الهتافات احتفاءً بتولي الملك الشاب سلطاته الدستورية، في مشهد جسّد واحدة من أبرز المناسبات السياسية في تاريخ مصر الحديث.









