رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف أعادت ثورة 23 يوليو تشكيل المشهد الديني في مصر؟ اعرف أهم الملامح

كيف أعادت ثورة 23
كيف أعادت ثورة 23 يوليو تشكيل المشهد الديني في مصر؟

لم تكن ثورة 23 يوليو 1952 مجرد نقطة تحول في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر، بل امتد تأثيرها إلى الشأن الديني، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المؤسسات الدينية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، الذي شهد خلال السنوات التالية للثورة تطورات واسعة أعادت تشكيل دوره داخل مصر وخارجها.

ورغم أن الأزهر كان يؤدي رسالته العلمية والدعوية منذ أكثر من ألف عام، فإن مرحلة ما بعد الثورة اتسمت بتوسع غير مسبوق في التعليم الأزهري، والبعثات الدينية، واستقبال الطلاب الوافدين، إلى جانب تحديث بنيته التعليمية والإدارية، بما عزز مكانة مصر بوصفها مركزًا لنشر الإسلام الوسطي.

قانون تطوير الأزهر.. نقطة التحول

يُعد صدور قانون تطوير الأزهر رقم 103 لسنة 1961 أبرز المحطات التي ارتبطت بمرحلة ما بعد ثورة يوليو، إذ نقل الأزهر من مؤسسة تقتصر على العلوم الشرعية والعربية إلى جامعة متكاملة تجمع بين العلوم الدينية والعلوم الحديثة.

وبموجب القانون، أُنشئت كليات جديدة في مجالات الطب والهندسة والزراعة والتجارة والعلوم وغيرها، إلى جانب استمرار الكليات الشرعية والعربية، كما توسعت الجامعة في إنشاء فروع وكليات بالمحافظات، وهو ما أتاح فرصًا أكبر للالتحاق بالتعليم الأزهري.

كما شهدت تلك المرحلة توسعًا في تعليم الفتيات، من خلال إنشاء كليات ومعاهد أزهرية خاصة بهن، وهو ما أسهم في زيادة مشاركة المرأة في التعليم الأزهري.

الأزهر يعزز حضوره العالمي

أحد أبرز آثار مرحلة ما بعد الثورة كان الاهتمام بتعزيز الحضور الدولي للأزهر، عبر التوسع في استقبال الطلاب الوافدين من مختلف دول العالم الإسلامي، وتقديم المنح الدراسية لهم، بما جعل الأزهر وجهة رئيسية للراغبين في دراسة العلوم الإسلامية واللغة العربية.

ومع مرور الوقت، ارتفعت أعداد الدارسين الوافدين من دول أفريقيا وآسيا وأوروبا، وأصبح العديد منهم يتولى مناصب دينية وعلمية في بلاده بعد تخرجه، وهو ما عزز من تأثير الأزهر عالميًا.

البعثات الأزهرية.. نشر المنهج الوسطي

شهدت سنوات ما بعد الثورة توسعًا في إرسال البعثات الأزهرية إلى مختلف دول العالم، حيث أوفد الأزهر علماء وأئمة لتدريس العلوم الشرعية، والإمامة، والوعظ، وتعليم اللغة العربية.

ولعبت هذه البعثات دورًا مهمًا في ترسيخ منهج الاعتدال والوسطية، خاصة في الدول الأفريقية والآسيوية التي كانت في حاجة إلى كوادر دينية مؤهلة، لتتحول البعثات إلى إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية.

المؤسسات الدينية ودعم الدور الدعوي

شهدت تلك المرحلة أيضًا تطويرًا في عمل المؤسسات الدينية، مع إعادة تنظيم عدد من القطاعات المعنية بالدعوة، والتوسع في إنشاء المساجد، وتنظيم العمل الدعوي، بما أسهم في وصول الخطاب الديني إلى شرائح أوسع من المجتمع.

كما برزت مؤسسات علمية وثقافية كان لها دور في نشر الفكر الإسلامي الوسطي، وإصدار الكتب والمراجع، وتنظيم المؤتمرات والملتقيات الإسلامية، بما دعم الحضور الديني والثقافي لمصر على المستوى الإقليمي والدولي.

إذاعة القرآن الكريم.. صوت مصري إلى العالم

ومن أبرز المحطات التي ارتبطت بتلك المرحلة إطلاق إذاعة القرآن الكريم عام 1964، التي أصبحت واحدة من أهم المنابر الإعلامية المتخصصة في تلاوة القرآن الكريم، وبرامج الفقه والتفسير والسيرة، وأسهمت في وصول صوت كبار القراء والعلماء إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها.

ومع هذه التحولات، أصبح الأزهر أحد أهم أدوات القوة الناعمة المصرية، ليس فقط من خلال تخريج العلماء، وإنما أيضًا عبر الطلاب الوافدين والبعثات الخارجية، الذين نقلوا المنهج الأزهري الوسطي إلى عشرات الدول، وأسهموا في تعزيز مكانة مصر الدينية والثقافية.

ويرى متخصصون في تاريخ الأزهر أن ثورة 23 يوليو لم تُنشئ الدور العالمي للأزهر من العدم، فالمؤسسة كانت تمتلك مكانتها الدولية منذ قرون، إلا أن مرحلة ما بعد الثورة أسهمت في تطوير بنيتها المؤسسية، وتوسيع نطاق رسالتها التعليمية والدعوية، وربطها بصورة أكبر بمشروع الدولة في تعزيز الحضور المصري في العالم الإسلامي.

وبعد أكثر من سبعة عقود على الثورة، لا تزال آثار تلك المرحلة حاضرة في منظومة التعليم الأزهري، والبعثات الخارجية، ورعاية الطلاب الوافدين، وهي الملفات التي تواصل ترسيخ مكانة الأزهر باعتباره أحد أبرز منارات الإسلام الوسطي في العالم.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء