لماذا زار الملك تشارلز أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا؟..|صور
سلّطت زيارة الملك تشارلز الثالث إلى مسجد كمبريدج المركزي الضوء على اهتمامه الطويل بالعمارة المستدامة والحفاظ على البيئة، إذ اختار زيارة أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا، في خطوة تعكس دعمه للمشاريع التي تجمع بين التصميم المعماري المبتكر والاستدامة، إلى جانب تعزيز قيم التعايش والتنوع الديني في المملكة المتحدة.
مسجد كمبريدج يجسد رؤية الملك تشارلز
لطالما عُرف الملك تشارلز باهتمامه بالعمارة والتخطيط العمراني، إذ قاد على مدى أكثر من 4 عقود حملات تدعو إلى الحفاظ على الطراز المعماري التقليدي، وتشجيع المباني التي تعزز الروابط الإنسانية، وتحترم البيئة.
وجاءت زيارته إلى مسجد كمبريدج المركزي، الذي أُنشئ بدعم تركي، لتؤكد انسجام هذا المشروع مع رؤيته، حيث يُعد أول مسجد صديق للبيئة في أوروبا يعتمد حلولاً متطورة في مجال الطاقة النظيفة والاستدامة.
تقنيات صديقة للبيئة داخل المسجد

يعتمد المسجد على مجموعة من التقنيات البيئية الحديثة، من بينها مضخات حرارية عالية الكفاءة، وألواح شمسية لتوليد الطاقة، وأنظمة لإعادة استخدام مياه الأمطار والمياه الفائضة من أحواض الوضوء، إضافة إلى فتحات سقفية كبيرة توفر الإضاءة الطبيعية للمبنى على مدار العام.
وخلال جولته، أشاد الملك تشارلز بتصميم المسجد، مثنياً على ما وصفه بـ«العناية والاهتمام الكبيرين» اللذين رافقا تنفيذ المشروع.
واطلع على المرافق البيئية للمسجد، كما التقى عدداً من الشخصيات والزوار في الحديقة الداخلية التي تتوسطها نافورة، قبل أن يدخل قاعة الصلاة، ويتحدث مع المصلين.
وفي لفتة ودية، مازح مجموعة من تلاميذ المدارس، قائلاً إنه يأمل ألا يكون قد "أفسد عطلتهم كثيراً باصطحابهم إلى هنا".
لوحة تذكارية بمناسبة ذكرى كامبريدج
خلال الزيارة، كشف الملك عن لوحة تذكارية احتفالاً بالذكرى الخامسة والسبعين لمنح كامبريدج صفة "مدينة" في عهد الملك جورج السادس.
وأكد في كلمة ألقاها بعد إزاحة الستار عن اللوحة أنه سعيد بزيارة المسجد، معرباً عن إعجابه بوجود مسجد صُمم خصيصاً لهذا الغرض ويضم مركزاً مجتمعياً يخدم مختلف فئات المجتمع.
وأضاف أن المسجد يمثل قيمة كبيرة، ليس للمسلمين فحسب، بل لمدينة كامبريدج بأكملها، معرباً عن أمله في أن يواصل دوره في تعزيز التعاون والحوار بين أتباع مختلف الديانات.
من جانبها، قالت زينب كوشكون، إحدى أمناء المسجد، إن استضافة الملك تشارلز تمثل شرفاً كبيراً، مشيرة إلى أنه حرص على الحديث مع العاملين والتعرف إلى دور كل منهم داخل المسجد.

وأضافت أن الملك أبدى اهتماماً واضحاً بالحدائق والمرافق البيئية التي تميز المسجد، وسعى إلى التعرف على تفاصيل المشروع المستدام.
هدايا ومعرض يوثق إسهامات الحضارة الإسلامية
خلال الزيارة، قدّم مسؤولو المسجد للملك مجموعة من الهدايا التذكارية، شملت ثقالة ورق زجاجية من إنتاج "باشاباشي" مستوحاة من قبة مسجد السليمية في مدينة أدرنة التركية، ونسخة محدودة من كتاب "التراث العلمي للحضارة الإسلامية" للمؤرخ فؤاد سزجين، إلى جانب كتاب يوثق مراحل بناء المسجد ونهجه المعماري، فضلاً عن عرض يضم الجوائز الـ23 التي حصل عليها مسجد كمبريدج المركزي.
ويستضيف المسجد، حالياً، معرضاً بعنوان "العلوم والتكنولوجيا في الإسلام"، يسلط الضوء على أبرز إسهامات الحضارة الإسلامية في مجالي العلوم والتكنولوجيا من خلال مجموعة من الدراسات والأعمال التاريخية.

