رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تجارة الوهم.. أمين الفتوى: كورسات تعدد الزوجات تسطيح لأحكام الشريعة

الزواج
الزواج

علق الشيخ هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على ما ظهر في الآونة الأخيرة من تقليعة غريبة تُروِّج لما يُسمَى بـ"كورسات التدريب على تعدد الزوجات"، وكأنَّ التَّعدُّد مهارة إدارية أو مشروع تجاري يمكن إتقانه بحضور دورة تدريبية.

وقال هشام ربيع، في منشور على فيس بوك، إن هذا الطَّرح يُمثِّل جناية حقيقية؛ إذ فيه تحويل "الضرورة النادرة" إلى "أسلوب حياة"، فكما قَرَّر العلماء -وعلى رأسهم الشيخ المراغي- فإنَّ الأصل في الإسلام هو الزواج بامرأة واحدة، والتعدد من "الأمور النادرة التي تدعو إليها الضرورة"، وهذه الكورسات تعكس الآية، فتجعل من الاستثناء والنادر "أسلوب حياة" يُدعى إليه ويُدَرَّب عليه الناس.

وأشار إلى أن الإسلامُ لم يَشرَع التَّعدُّد ليكون هواية يمارسها الرجل وقت فراغه، بل شَرَعه تلبية لحاجة حقيقية ووقاية للمجتمع، وهذه الكورسات تَسْلَخ التشريع من حكمته وتجعله مجرد رغبة استهلاكية.

وتابع: إضافة لذلك هذه الدورات فيها تغذية "الاندفاع الشهواني" تحت غطاء شرعي، فغالبًا ما تخاطب هذه الدورات المنظور المتطرِّف الذي يرى التَّعدُّد "حَقًّا مطلقًا بلا قيود" وفرصة لإشباع الرغبات.

تعدد الزوجات وشهوات الرجال

وكما ذُكر سابقًا فإنَّ تبرير التَّعدُّد بحجة "أنَّ بعض الرجال شهوتهم شديدة" هو تبرير لا يليق بالتأصيل العلمي ولا بمقاصد الشريعة، منوها أن هذه الكورسات تدغدغ هذا الاندفاع الشهواني، وتُوهِم الرَّجُل أنَّه ببعض "التكتيكات" يمكنه إدارة أكثر من بيت، متجاهلة أنَّ التَّعدُّد مسؤولية ثقيلة وليس مكافأة للغرائز.

وأمَّا الرَّجُل الذي يَنظُر للتَّعدُّد كفرصة لإشباع رغباته فقط، فعليه أن يتقي الله وأن يقرأ بقية الآية بقلبه قبل لسانه: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}، فالعدلُ هنا ليس مجرد شعار، بل هو شرط إلهي صارم ليس فقط النفقة والمبيت، بل هو العدل في المعاملة والكرامة الإنسانية، فمَن يظلم زوجته الأُولَى، أو يهمل بيته وأبناءه، أو يجعل مِن التَّعدُّد سَيْفًا مُسَلَّطًا للإذلال، فهو آثمٌ وظالمٌ، وقد حَوَّل الرخصة الشرعية إلى معصية.

وأكد أمين الفتوى، أنَّ الترويج لـ "كورسات التعدد" هو تسطيح مخيف لدين الله، فالتعدد ليس حَقًّا شهوانيًا للرجل، وليس ظلمًا للمرأة، بل هو تشريع ربَّاني له حكمته ومقاصده، ومشروط بالعدل والقدرة والمسؤولية، ومَن لا يستطيع أن يَفِي بهذه الشروط -وما أكثرهم- فالواحدة هي طريقه الذي حَدَّده له القرآن صراحةً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء