رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القاهرة تتحرك للتهدئة.. مقترح مصري- قطري لتهدئة الصراع بين واشنطن- إيران

تعبيرية
تعبيرية

تواصل مصر دورها المحوري، بالتنسيق مع قطر وباكستان وعدد من الوسطاء الإقليميين، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، عبر جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

وفي هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" الأمريكي، الثلاثاء، عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة، أن مصر وقطر وباكستان، إلى جانب وسطاء إقليميين آخرين، قدموا إلى واشنطن وطهران مقترحاً جديداً يقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في محاولة لتهيئة الأجواء لاستئناف المسار الدبلوماسي وإحياء التفاهمات السابقة بين الجانبين.

رفض التدخل الإسرائيلي

وأوضح التقرير أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس المقترح المطروح، مشيرين إلى أن واشنطن طلبت من إسرائيل تجنب اتخاذ أي خطوات عسكرية قد تؤدي إلى إغلاق نافذة الحلول الدبلوماسية أو تقويض جهود الوسطاء.

ورغم التحرك الدبلوماسي، تستعد الولايات المتحدة لاحتمال تعثر هذه المساعي، إذ دفعت القوات الأمريكية خلال الأيام الماضية بعشرات الطائرات المقاتلة وطائرات التزود بالوقود إلى منطقة الشرق الأوسط، في إطار تعزيز انتشارها العسكري والاستعداد لاحتمال استمرار التصعيد مع إيران.

وفي المقابل، أفادت مصادر إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب إلى أقصى درجاتها، ويستعد لاحتمال اتساع رقعة الحرب وتحولها إلى حملة عسكرية واسعة النطاق خلال الأيام المقبلة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع دخول المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران ليلتها العاشرة، وبعد مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في هجمات استهدفت مواقع في الأردن والعراق، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان أنه أصدر تعليمات لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" بجعل إيران تدفع ثمناً مضاعفاً عن كل جندي أمريكي قُتل.

تحرك دبلومسي للمرة الثانية

وأشار موقع أكسيوس إلى أن الوسطاء الإقليميين يتحركون للمرة الثانية خلال فترة وجيزة في محاولة لاحتواء دوامة التصعيد والردود المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تزداد حدة وتكلفة مع كل جولة جديدة من الهجمات العسكرية.

وبحسب المصادر، يتضمن المقترح الجديد شرطين رئيسيين لتهيئة الظروف أمام استئناف المفاوضات بين الجانبين والحفاظ على مذكرة التفاهم المبرمة بينهما، يتمثل الأول في الوقف الكامل للأعمال القتالية، بينما ينص الثاني على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بصورة طبيعية.

ويقضي المقترح بإعادة تشغيل ممري الملاحة في المضيق بشكل كامل، بحيث يكون الممر الجنوبي الواقع في المياه العُمانية خالياً من أي هجمات إيرانية، في حين يكون الممر الشمالي داخل المياه الإيرانية خالياً من أي إجراءات حصار أو قيود بحرية أمريكية.

وأكد مصدر إقليمي للموقع أن الوسطاء أبلغوا واشنطن وطهران رسمياً بالمبادرة، التي تدعو إلى وقف العمليات العسكرية بين الطرفين لمدة عشرة أيام، تمهيداً للدخول في مفاوضات أوسع.

خدمات الأمن البحري

وأضافت المصادر أن المبادرة الحالية تستند إلى مقترح سبق بحثه خلال اجتماع عقد في العاصمة العُمانية مسقط يوم 11 يوليو، وضم سلطنة عُمان وإيران وقطر، حيث طالبت الولايات المتحدة آنذاك إيران بإعلان التزام واضح بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.

إلا أن تلك المشاورات انتهت دون التوصل إلى اتفاق، قبل أن تشهد المنطقة هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، أعقبها استئناف الولايات المتحدة حملة القصف ضد أهداف داخل إيران.

وأوضح أكسيوس أنه في حال نجاح الهدنة المؤقتة، فمن المتوقع أن تدخل الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات حول آلية طويلة الأمد لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، بما يضمن أمن الممر البحري واستمرارية التجارة العالمية.

ووفقاً لأحد المصادر الإقليمية، فإن من بين المقترحات المطروحة السماح لإيران بتحصيل رسوم خدمة معقولة مقابل تقديم خدمات الأمن البحري وحماية البيئة والخدمات اللوجستية، بدلاً من فرض رسوم عبور مباشرة على السفن.

نموذج مضيق ملقا

وأشار المصدر إلى أن هذا التصور يستند إلى نموذج مضيق ملقا، حيث تفرض كل من ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة رسوماً مقابل خدمات محددة تقدم للسفن العابرة، وليس مقابل حق المرور نفسه.

كما يجري بحث مقترح آخر يقضي بإيداع تلك الرسوم في صندوق مشترك يخضع لإدارة تشاركية بإشراف المنظمة البحرية الدولية، بما يضمن الشفافية ويحول دون تحول الملف إلى نقطة خلاف جديدة بين الأطراف.

وكشف مصدر إقليمي أن جهود التهدئة بدأت تحظى باهتمام من الجانبين منذ السبت الماضي، إلا أن تعرض مواقع أمريكية في الأردن لضربات أسفرت عن مقتل جنود أمريكيين أدى إلى تراجع واشنطن عن الانخراط في المحادثات في ذلك التوقيت.

انتهاكات مذكرة التفاهم

وفي المقابل، أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى للموقع أن الاتصالات الدبلوماسية لم تتوقف، لكنه شدد على أن الرئيس ترامب لم ينته بعد من الرد العسكري، وأن أولويته الحالية تتمثل في تحميل إيران مسؤولية ما وصفه بانتهاكات مذكرة التفاهم واستمرار الهجمات التي تستهدف الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن الرئيس الأمريكي سيواصل جعل إيران تدفع ثمن مقتل الجنود الأمريكيين، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر إلى أن يقرر الرئيس وقفها.

ورجح مصدر إقليمي أن يواصل البيت الأبيض تنفيذ ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية خلال الأيام المقبلة، في إطار الرد على مقتل الجنود الأمريكيين، قبل أن يدرس بصورة أكثر جدية المبادرة الجديدة لوقف إطلاق النار.

وعلى الجانب الإيراني، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، أن الوسطاء الإقليميين يواصلون جهودهم من أجل منع مزيد من التصعيد، في مؤشر على استمرار الاتصالات الدبلوماسية رغم احتدام المواجهة العسكرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء