رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الملا: نمو الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الكهرباء خلال السنوات المقبلة

النائب طارق الملا
النائب طارق الملا

تشهد أسواق الطاقة العالمية تحولات متسارعة بفعل الأزمات الجيوسياسية، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، ما أعاد ملف أمن الطاقة إلى صدارة أولويات الدول. 

قطاع الطاقة في صدارة اهتمامات العالم

وفي هذا السياق، أكد النائب طارق الملا، رئيس لجنة الطاقة بمجلس النواب ووزير البترول السابق، أن الطاقة ستظل الركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن الطلب على الكهرباء مرشح للارتفاع بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة مع التوسع في مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فيما سيظل الوقود الأحفوري المصدر الرئيسي للطاقة عالميًا حتى عام 2050، بالتوازي مع التوسع في الطاقة النووية والمتجددة.

وأضاف الملا في تصريحات إعلامية له، أن قطاع الطاقة أصبح في صدارة اهتمامات العالم خلال المرحلة الحالية، في ظل ما يشهده من متغيرات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، مشيرًا إلى أن التطورات التي يشهدها العالم لا يمكن فصلها عما يحدث في مصر، باعتبار أن الطاقة تمثل المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي وترتبط ارتباطًا مباشرًا بجميع القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة.

وأوضح رئيس لجنة الطاقة، أن الأزمات الدولية المتلاحقة، بدءًا من الحرب الروسية الأوكرانية وصولًا إلى التصعيد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تركت آثارًا مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وأسهمت في ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام الأساسية، وهو ما انعكس على أسعار العديد من السلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، وأثر بصورة واضحة على الاقتصاد العالمي.

وأشار وزير البترول السابق، إلى أن ارتفاع أسعار الوقود المستورد دفع عددًا من الدول إلى تقليص الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج، الأمر الذي انعكس على أسعار المنتجات النهائية، كما أثّر على قدرة هذه الصناعات على المنافسة في الأسواق العالمية، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها مختلف الدول.

إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم 

وأضاف أن بعض الدول الأوروبية اضطرت، في ظل أزمة الطاقة، إلى إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم لتأمين احتياجاتها من الكهرباء، بعدما واجهت تحديات تتعلق بنقص الإمدادات وارتفاع تكلفة مصادر الطاقة التقليدية، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي فرضتها التطورات الدولية على قطاع الطاقة.

وفي السياق ذاته، أوضح الملا أن روسيا استطاعت إعادة توجيه صادراتها من الطاقة عقب الحظر الأوروبي، من خلال توقيع اتفاقيات طويلة الأجل مع عدد من الأسواق الجديدة، وفي مقدمتها الصين والهند، مشيرًا إلى أن الصين أصبحت قوة اقتصادية كبرى، وتمثل المنافس الأول للولايات المتحدة في العديد من القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية.

وأكد رئيس لجنة الطاقة أن العالم يتجه بقوة نحو التوسع في استخدام العناصر الأرضية النادرة، نظرًا لأهميتها الكبيرة في الصناعات المستقبلية، وعلى رأسها صناعات أشباه الموصلات ومراكز البيانات، موضحًا أن هذه الصناعات ستشهد طفرة كبيرة خلال السنوات المقبلة مع التوسع في تطبيقات التكنولوجيا الحديثة.

زيادة الطلب العالمي على الطاقة

وأشار إلى أن المنافسة العالمية خلال المرحلة المقبلة لن تقتصر على الاقتصاد التقليدي، وإنما ستتركز بصورة أكبر في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، موضحًا أن مراكز البيانات تحتاج إلى كميات هائلة من الكهرباء لتشغيلها، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الطلب العالمي على الطاقة، ويعزز من أهمية الوقود ومختلف مصادر الطاقة باعتبارها ركيزة أساسية للتقدم الاقتصادي والعلمي.

وفي سياق متصل، أكد الملا أن العالم سيظل في حاجة إلى الوقود الأحفوري لعقود مقبلة، مشيرًا إلى أنه سيبقى المصدر الرئيسي للطاقة عالميًا حتى عام 2050، رغم التوسع المتزايد في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.

وأوضح أن الحصة النسبية للوقود الأحفوري ضمن مزيج الطاقة العالمي قد تنخفض مع مرور الوقت، إلا أن حجم استهلاكه الفعلي سيستمر في الزيادة نتيجة النمو الاقتصادي والتوسع العمراني وزيادة الطلب على الطاقة، بالتزامن مع استمرار التوسع في استخدام الطاقة الشمسية والطاقة النووية وغيرها من المصادر المتجددة.

وأضاف أن العديد من الدول الكبرى لم تكن تعتبر الطاقة النووية ضمن مصادر الطاقة النظيفة، إلا أن المتغيرات العالمية أثبتت الحاجة المتزايدة إليها، إلى جانب بقية مصادر الطاقة المتجددة، من أجل تحقيق أمن الطاقة وضمان استدامة الإمدادات في المستقبل.

وأشار الملا إلى أن هذه المتغيرات تؤكد أهمية الرؤية الاستشرافية للقيادة السياسية المصرية، والتي تجسدت في توقيع اتفاقية إنشاء محطة الضبعة النووية، مؤكدًا أن المشروع اكتسب أهمية أكبر في ظل التحديات العالمية الراهنة، وما تشهده أسواق الطاقة من تغيرات متسارعة.

الاعتماد على مزيج متنوع من مصادر الطاقة

وأوضح أن العالم يتجه إلى الاعتماد على مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يضم الوقود الأحفوري والطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الطاقة الكهرومائية والطاقة الحرارية الجوفية، بما يحقق تنوعًا في مصادر الإمداد، ويعزز أمن الطاقة ويحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد.

وشدد على أن الدول التي تمتلك موارد من الوقود الأحفوري ينبغي أن تعمل على استغلالها بالشكل الأمثل وتعظيم الاستفادة منها، بالتوازي مع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يحقق التوازن بين استغلال الموارد التقليدية والاستعداد لمتطلبات المستقبل.

واختتم الملا تصريحاته بالتأكيد على أن الظروف الجيوسياسية الراهنة والحروب والأزمات الدولية أثبتت أن تأمين مصادر الطاقة أصبح أحد أهم عناصر حماية الاقتصاد الوطني، موضحًا أن الدولة القادرة على توفير احتياجاتها من الطاقة هي الأكثر قدرة على الحفاظ على استقرار اقتصادها، واستمرار عملية التنمية، ومواجهة التحديات العالمية بكفاءة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء