بين التهدئة والتصعيد.. إسرائيل تستدعي 60 ألف احتياطي استعداداً لاحتلال غزة
يسابق قطاع غزة الوقت متأرجحاً بين التهدئة وتوسيع الحرب، بينما ينتظر الوسطاء الدوليون الرد الإسرائيلي على المقترح الجديد لوقف إطلاق النار.
وفي الوقت نفسه، صادق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مساء الثلاثاء على خطة عسكرية تهدف إلى احتلال غزة، مع إصدار أوامر باستدعاء 60 ألفاً من جنود الاحتياط، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية.
هذه التطورات تضع المنطقة أمام مفترق طرق جديد، في ظل استمرار الحرب في غزة منذ ما يقارب العامين دون أي بوادر لحل سياسي شامل.
سخط متزايد بين جنود الاحتياط في إسرائيل
بحسب تقارير صحفية فقد أثار قرار التعبئة الجديد جدلاً واسعاً داخل إسرائيل، حيث برزت مشاعر سخط واضحة بين العديد من جنود الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم مجدداً للخدمة.
ويعكس ذلك تبدلاً في المزاج العام بعد مرور وقت طويل على اندلاع المواجهة. فبينما اتسمت المرحلة الأولى عقب هجوم حركة حماس على المستوطنات والقواعد العسكرية الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023 بحماس واندفاع، تراجعت الآن تلك الروح القتالية، ليحل مكانها شعور بالإرهاق والخيبة.
عدد من المجندين عبّروا عن استيائهم من القرارات السياسية، معتبرين أن الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو تزجّ بهم في معارك مكلفة دون أفق واضح للنهاية، خاصة مع التحضير لعملية السيطرة على مدينة غزة، كبرى مراكز القطاع.
26% من جنود إسرائيل لا يرغبون في القتال
دراسة حديثة أعدها باحثون في الجامعة العبرية بالقدس شملت 475 جندياً، أظهرت أن نحو 26% من جنود الاحتياط أفادوا بانخفاض حاد في دافعيتهم مقارنة ببداية العمليات، فيما أكد 10% آخرون أن حماسهم تراجع قليلاً.
أما عند سؤالهم عن مشاعرهم تجاه العملية العسكرية الجديدة، فقد عبّر معظمهم عن مشاعر سلبية تجاه الحكومة وطريقة إدارتها للملف العسكري وملف مفاوضات الرهائن.
فجوة في الاستجابة لأوامر التعبئة في إسرائيل
كما كشفت تقارير سابقة في مارس الماضي أن عدد المستجيبين لأوامر التعبئة أقل بـ305 أفراد من العدد الذي طلبه قادة الجيش، وهو مؤشر على وجود فجوة متنامية بين توقعات المؤسسة العسكرية وقدرة الجنود على الالتزام. هذه الفجوة تضعف قدرة الجيش على المضي قدماً في خطة السيطرة الكاملة على غزة وتكشف عن حجم التململ داخل المؤسسة العسكرية.
انتقادات متصاعدة لنتنياهو بسبب استمرار الحرب في غزة
مع استمرار الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، يواجه نتنياهو انتقادات داخلية متصاعدة، حيث يراه كثيرون مسؤولاً عن فشل التوصل إلى اتفاق مع حماس للإفراج عن الأسرى رغم الجهود التي بذلتها أطراف دولية عدة.
ويرى محللون أن استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري، إلى جانب تراجع الروح المعنوية بين الجنود، يضع الحكومة الإسرائيلية أمام أزمة ثقة عميقة مع المجتمع والجيش على حد سواء.



