رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل إيراني: واشنطن تمهد لعملية برية في جنوب إيران للسيطرةعلى مضيق هرمز

خريطة إيران
خريطة إيران

رأى محلل شؤون الشرق الأوسط حميد رضا عزيزي أن التطورات العسكرية التي شهدتها إيران في الأيام الأخيرة تعكس مؤشرات متزايدة على تحرك أمريكي تدريجي، لكنه متواصل، نحو احتمال تنفيذ عملية برية في جنوب إيران.

تهديد الملاحة في هرمز

معتبراً أن الحملة العسكرية الحالية قد تتجاوز هدف تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، لتكشف عن قناعة داخل واشنطن بأن السيطرة على الشريط الساحلي الجنوبي لإيران تمثل الخيار الحاسم لمعالجة ملف المضيق.

وأوضح عزيزي، في مقال تحليلي، أن تصاعد وتيرة الضربات الأمريكية على جنوب إيران، ولا سيما الهجمات التي نُفذت خلال الليلة الماضية وفجر اليوم، قد يشير إلى استراتيجية مرحلية تهدف إلى تهيئة الظروف أمام احتمال الدفع بقوات برية في مرحلة لاحقة.

وأضاف أن أي عملية برية محتملة قد تستهدف فرض السيطرة على الحزام الساحلي الجنوبي لإيران، بما يؤدي إلى حرمان طهران من بسط نفوذها على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.

استهداف الجسور 

وأشار إلى أن التقارير الواردة خلال الساعات الأخيرة تحدثت عن استهداف القوات الأمريكية عدداً من الجسور وخطوط السكك الحديدية في جنوب إيران، بالتزامن مع هجمات طالت مطارات في المنطقة، مرجحاً أن يكون الهدف من تلك الضربات تعطيل خطوط الإمداد اللوجستية وإعاقة تحركات القوات العسكرية الإيرانية في المحافظات الجنوبية.

ولفت إلى أن تقارير أخرى أفادت أيضاً باستهداف شاحنات مخصصة لنقل الوقود في مدينة بندر عباس، في إطار ما وصفه بمحاولات لتقويض البنية اللوجستية التي تعتمد عليها القوات الإيرانية.

وأوضح أن الهجمات الأمريكية في محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران استهدفت الفرقة المدرعة الثامنة والثمانين التابعة للجيش الإيراني، بالتزامن مع ضربات مماثلة استهدفت مواقع الفرقة المدرعة الثانية والتسعين في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد.

وأضاف أن عدداً من المحللين يعتقدون أن هذه العمليات تأتي في إطار خطة تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية في أهم محاورها الجنوبية، بما يسهم في تقليل المخاطر التي قد تواجه أي عملية برية أمريكية محتملة في المستقبل.

الرادرات الإيرانية

وأشار إلى أن الولايات المتحدة واصلت، وفق ما وصفه بالنمط المتكرر، استهداف المنشآت العسكرية ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الرادارات الإيرانية، فضلاً عن منشآت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري المنتشرة على امتداد السواحل الجنوبية المطلة على الخليج.

وأكد عزيزي أن هذه التطورات تعزز الانطباع بوجود تحرك أمريكي تدريجي ومستمر نحو خيار التدخل البري في جنوب إيران، موضحاً أن الحملة العسكرية الحالية قد لا تقتصر على تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، بل تعكس اعتقاداً لدى واشنطن بأن السيطرة على الشريط الساحلي الجنوبي تمثل السبيل الوحيد لإنهاء التحديات المرتبطة بأمن المضيق.

وأضاف أن هذا السيناريو، إذا كان قائماً بالفعل، يتجاوز بكثير التصورات التي طُرحت في مراحل سابقة، والتي كانت تركز على السيطرة على جزيرة خرج بهدف وقف صادرات النفط الإيرانية، أو احتلال الجزر المطلة على مضيق هرمز لتأمين حركة الملاحة البحرية.

أخطر مراحل المواجهة

وفي المقابل، أشار إلى أن طول السواحل الجنوبية الإيرانية، الممتدة لنحو 1800 كيلومتر، إلى جانب العمق الجغرافي والاستراتيجي لإيران، يجعل أي محاولة لفرض سيطرة كاملة عليها مهمة شديدة التعقيد، إذ ستتطلب حشد مئات الآلاف من الجنود، كما أن السيطرة العسكرية على تلك المناطق لا تعني بالضرورة القدرة على الاحتفاظ بها لفترة طويلة.

واختتم عزيزي تحليله بالقول إن المؤشرات الحالية توحي بأن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون بصدد الدخول في أخطر مراحلها منذ فبراير الماضي، في ظل تعثر واشنطن في تحقيق أهدافها الاستراتيجية حتى الآن، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الإجراءات الإيرانية لم تتمكن أيضاً من وقف هذا المسار التصعيدي بصورة فعالة. 

وأضاف أن أحد الخيارات التي قد تلجأ إليها طهران يتمثل في استهداف البنية التحتية الاقتصادية في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة بصورة كبيرة ويدفع المنطقة بأكملها نحو كارثة واسعة النطاق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء