بعد قصف الكباري والجسور.. هل تستعد أمريكا لغزو إيران بريًا؟
أثار التوسع الأخير في الضربات الأمريكية ضد البنية التحتية للنقل في إيران، خاصة استهداف الجسور والكباري والطرق والسكك الحديدية جنوب البلاد، تساؤلات واسعة في الأوساط العسكرية والسياسية حول ما إذا كانت واشنطن تمهد لعملية برية، أم أن هذه الضربات تندرج ضمن استراتيجية الضغط العسكري دون الانزلاق إلى غزو شامل.
ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، وسعت الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة نطاق عملياتها الجوية لتشمل جسورًا ومنشآت طاقة ومرافق لوجستية، في تحول لافت عن الضربات التي كانت تركز سابقًا على القواعد العسكرية ومخازن الأسلحة الإيرانية.
ويرى محللون عسكريون أن استهداف شبكات النقل يمثل تكتيكًا معروفًا في الحروب الحديثة، يهدف إلى تعطيل حركة القوات والإمدادات وعرقلة نقل التعزيزات العسكرية، وهو ما قد يهيئ ميدان العمليات لأي تصعيد لاحق، لكنه لا يعد دليلًا قاطعًا على قرب تنفيذ غزو بري.
صحيفة وول ستريت جورنال أشارت إلى أن الضربات الأمريكية على الطرق والجسور المؤدية إلى موانئ جنوب إيران، وخاصة في محيط مضيق هرمز، تأتي في إطار زيادة الضغط على طهران لوقف هجماتها على الملاحة الدولية، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عبر نشر قوات إضافية ومشاة بحرية وطائرات مقاتلة، إلا أن الصحيفة أكدت أن واشنطن لا تزال تحاول تجنب حرب شاملة رغم اتساع دائرة المواجهة.
العملية البرية صعبة بسبب الجغرافيا
وفي السياق نفسه، ذكرت وكالة رويترز أن الإدارة الأمريكية صعدت من وتيرة الضربات الجوية وهددت بخيارات عسكرية أوسع إذا استمرت إيران في التصعيد، إلا أن مسؤولين وخبراء حذروا من أن أي عملية برية داخل إيران ستكون شديدة التعقيد بسبب المساحة الجغرافية الشاسعة للبلاد، وطبيعة تضاريسها الجبلية، وحجم قواتها المسلحة، وهو ما يجعل كلفتها البشرية والعسكرية والسياسية مرتفعة للغاية.
من جانب آخر، نقلت تقارير غربية أن استهداف الجسور أثار تكهنات داخل إيران بشأن احتمال الإعداد لعمليات برية محدودة في المناطق الساحلية أو الجزر الاستراتيجية المطلة على مضيق هرمز، غير أن هذه التقديرات لا تستند حتى الآن إلى مؤشرات ميدانية مؤكدة مثل حشد قوات برية ضخمة أو إنشاء قواعد إمداد لوجستية واسعة، وهي خطوات تُعد عادةً مقدمة لأي غزو واسع النطاق.
وبينما تتزايد الضربات الأمريكية وتتوسع أهدافها، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا، وفق تقديرات صحف ومراكز أبحاث غربية، هو استمرار استراتيجية الضغط العسكري المكثف واستنزاف القدرات الإيرانية، مع الإبقاء على خيار الغزو البري كاحتمال نظري، لكنه يظل حتى الآن بعيدًا عن التحول إلى قرار عسكري معلن.
في المقابل، ذكرت القيادة المركزية الأمريكية في بيان اليوم السبت أن اثنين من أفراد الجيش الأمريكي في الأردن قتلا وفُقد ثالث أمس الجمعة أثناء تصديهما لهجوم بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.
شنت إيران المزيد من الهجمات على حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وعلى الأردن اليوم السبت بعد سابع ليلة على التوالي من الغارات الأمريكية التي استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، لتتصاعد الحرب بعد أسبوع من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
وتتعرض الكويت لهجمات مستمرة، إذ جرى استهداف محطة تحلية مياه، وتوقفت حركة الإقلاع والهبوط مؤقتا في مطار الكويت الدولي عقب هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه هاجم مركز دعم عسكري أمريكيا في معسكر عريفجان ودمر منشأة مراقبة بالرادار في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت.
نقلت وكالة الأنباء الرسمية عن مؤسسة البترول الكويتية قولها إن إحدى منشآتها النفطية تعرضت لهجمات إيرانية متكررة ما تسبب في أضرار جسيمة وبعض الإصابات.







