رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وزير الري الأسبق: أوضاع السودان تزيد صعوبة إدارة ملف المياه وتنعكس على مصر

وزير الري الأسبق
وزير الري الأسبق د. محمد نصر الدين علام

أوضح الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، أن تبادل المعلومات والبيانات بين مصر والسودان وإثيوبيا يمكن أن يساهم في إدارة موسم الفيضان بصورة أفضل، مؤكدًا أن وجود تعاون حقيقي بين الدول الثلاث وتبادل البيانات الخاصة بالتدفقات المائية وتشغيل السدود أمر مهم للتعامل مع أي تغيرات في الإيراد المائي.

وأشار علام إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بكمية المياه، وإنما بطريقة إدارة وتشغيل السدود، موضحًا أن ما يحدث حاليًا في نهر النيل الأزرق يؤكد أهمية وجود تنسيق كامل بين الدول الثلاث.

علام: جفاف أجزاء من النيل الأزرق في شمال السودان نتيجة طريقة تشغيل سد النهضة

وقال “علام” في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن نهر النيل في الجزء الشمالي من السودان أصبح جافا، موضحا أن ذلك حدث نتيجة طريقة تشغيل سد النهضة، بالإضافة إلى عدم وجود تنسيق سوداني كافٍ في استخدام المخزونات المائية الموجودة في السدود السودانية بالتزامن مع تشغيل السد الإثيوبي.

وأضاف أن السودان أصبحت في موقف صعب، لأنها لا تعرف هل تقوم بتشغيل مياهها الموجودة في السدود أم لا، موضحا أنه إذا قامت بتصريف المياه، فهناك تخوف من أن تقوم إثيوبيا بفتح السد بكميات كبيرة من المياه بما قد يؤدي إلى غرق السودان.

وتابع علام قائلا إن السودان لا تعرف ماذا تفعل، فإذا قامت بإطلاق المياه الآن، ثم لم تطلق إثيوبيا مياهًا بعد ذلك، فكيف ستتعامل مع الوضع؟ مؤكدًا أن هذه الأسئلة أصبحت مطروحة أمام القيادة السياسية في السودان في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

علام: أوضاع السودان تزيد صعوبة إدارة ملف المياه وتنعكس على مصر

وأوضح وزير الري الأسبق أن الوضع في السودان يمثل عبئا شديدًا على قدرة الدولة في التعامل مع مشكلات المواطنين، مشيرًا إلى أن كل هذه التطورات تنعكس في النهاية على مصر.

وقال إن مصر تنظر إلى السودان باعتباره الممر المائي الرئيسي للمياه القادمة إليها، متسائلا عن كيفية مرور المياه، وهل سيتمكن السودان من الحصول على احتياجاته المائية، وهل ستتمكن الجهات المسؤولة هناك من إدارة الوضع بالشكل المطلوب.

وأكد علام أن حالة الارتباك الحالية جاءت نتيجة عدم وجود تعاون وتنسيق كافٍ بين إثيوبيا والسودان ومصر في هذا الملف.

علام: الجفاف الممتد وارد.. والتنسيق بين الدول الثلاث يقلل من آثاره

وفي رده على السيناريوهات المحتملة حال انخفاض موسم الفيضان، أكد علام أن حدوث جفاف وارد، موضحا أن الجفاف قد يكون ممتدًا ويستمر لعدة سنوات.

وأضاف أن تأثيرات الجفاف يمكن تقليلها عندما يكون هناك تنسيق بين الدول التي تتحكم في مياه النيل الأزرق، وهي إثيوبيا ثم السودان ثم مصر، بحيث يكون هناك اتفاق واضح على إدارة المياه خلال فترات النقص.

وأوضح علام أنه في حالة وجود تنسيق يمكن الاتفاق على أن تحصل كل دولة على جزء من المياه وفق الاحتياجات، بحيث يتم تعويض النقص في الإيراد المائي من مخزون السد العالي، مشيرًا إلى أن مصر والسودان يمكنهما التعامل مع هذا الوضع وفق ما تم الاتفاق عليه في اتفاقية عام 1959.

علام: المشكلة الحالية أننا لا نعرف تصرفات سد النهضة ولا كيفية التعامل مع الجفاف

وقال علام إن وجود التنسيق لا يعني فقط التعامل مع الأزمة الحالية، وإنما وضع آلية للمستقبل، مؤكدًا أن المشكلة الكبرى في الوقت الراهن تتمثل في أن مصر والسودان لا تعرفان حجم المياه التي تقوم إثيوبيا بتصريفها أو توقيتات هذه التصرفات.

وأضاف أن مصر لا تعرف كيف تتعامل مع هذا الجفاف، خاصة أن المؤشرات تشير إلى أنه بدأ بالفعل، لكن لا أحد يستطيع تحديد موعد انتهائه.

علام: انخفاض الفيضان قد يكون مؤقتا أو يمتد لسنوات حسب الظروف المناخية

وأوضح علام أن انخفاض الفيضان قد يكون ظاهرة مؤقتة خلال هذا الموسم فقط، وقد يمتد لفترات أطول ويؤثر على تدفق نهر النيل، مشيرًا إلى أن الأمطار على مستوى العالم تمر بمواسم مختلفة، منها مواسم الجفاف ومنها مواسم الأمطار الغزيرة.

وأضاف أن هناك سنوات يقل فيها سقوط الأمطار، كما يحدث حاليًا في نيل الأزرق، مؤكدًا أن الجفاف قد يستمر أحيانًا لمدة سنة أو سنتين، وقد يمتد لسنوات أطول.

وأشار إلى أن قصة سيدنا يوسف تضمنت سبع سنوات من الجفاف، موضحًا أن مصر نفسها مرت خلال فترة الثمانينيات بجفاف استمر سبع سنوات.

علام: السد العالي أنقذ مصر من أزمات الجفاف السابقة

وأكد وزير الري الأسبق أن السد العالي كان عاملا أساسيا في حماية مصر من آثار الجفاف خلال الفترات السابقة، قائلا إن مصر كانت ستعاني بشكل كبير للغاية لولا وجود مخزون السد العالي.

وأضاف أن وجود هذا المخزون المائي ساعد مصر على تجاوز أزمات سابقة، مشيرًا إلى أن إدارة المياه خلال فترات الجفاف تحتاج إلى هدوء في التعامل واتخاذ القرارات المناسبة.

علام: مصر استعدت للأزمة من خلال مخزون السد العالي

وقال علام إن مصر وضعت حسابات لمثل هذه الظروف، موضحًا أنها احتفظت بجزء كبير من مخزون السد العالي حتى تتمكن من الاعتماد عليه في سد أي نقص في الإيراد المائي.

وأضاف أن هذا المخزون يمكن أن يساعد مصر في تجاوز العام الحالي والعام المقبل أيضًا، وفقًا لطريقة إدارة المخزون المتاح، بالإضافة إلى كمية المياه القادمة من إيراد النهر.

علام: تجاوز الأزمة يعتمد على الإدارة المصرية والتعاون مع السودان

وأوضح علام أن القدرة على التعامل مع المرحلة المقبلة تعتمد على السياسة المصرية في إدارة مخزون السد العالي، وعلى التعاون المصري السوداني في هذا الشأن.

وأضاف أن السودان، كما هو معروف، ليست في أفضل حالاتها حاليا، وهو ما يجعل الوصول إلى مستوى عالٍ من التعاون أمرًا أكثر صعوبة، لكن التنسيق يظل ضرورة أساسية للتعامل مع ملف المياه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء