رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قناة السويس في ذكرى حفرها.. كيف أصبحت مصر قلب التجارة العالمية النابض

أعمال حفر قناة السويس
أعمال حفر قناة السويس

تحل في 16 يوليو من كل عام ذكرى بدء أعمال حفر قناة السويس، أحد أبرز المشروعات الهندسية في التاريخ الحديث، والذي مثّل نقطة تحول في حركة الملاحة والتجارة الدولية، فقد نجح المشروع في ربط البحرين الأحمر والمتوسط عبر ممر مائي مباشر، ليختصر المسافات بين الشرق والغرب ويجعل من مصر مركزًا استراتيجيًا للتجارة العالمية، واستغرق تنفيذ المشروع نحو عشر سنوات، قبل افتتاحه رسميًا عام 1869، ليصبح أحد أهم الممرات الملاحية في العالم حتى اليوم.

من هو فرديناند ديليسبس؟

ارتبط اسم قناة السويس بالدبلوماسي الفرنسي فرديناند ديليسبس، الذي وُلد في 19 نوفمبر 1805 بمدينة فرساي الفرنسية، ونشأ في أسرة عُرفت بالعمل الدبلوماسي، أمضى سنوات من طفولته في إيطاليا، ثم التحق بالدراسة في باريس، قبل أن يبدأ مسيرته الدبلوماسية، وترجع علاقته بمصر إلى والده ماتيو ديليسبس، الذي عمل مبعوثًا لفرنسا في مصر خلال فترة الحملة الفرنسية، وأقام علاقات مع عدد من الشخصيات المصرية، من بينها محمد علي باشا، وفي عام 1832 عُين فرديناند ديليسبس قنصلًا مساعدًا لفرنسا في الإسكندرية، وهو ما أتاح له توطيد علاقته بالأمير سعيد، الذي أصبح لاحقًا واليًا على مصر.

فكرة القناة تعود إلى قرون

ورغم أن اسم ديليسبس ارتبط بتنفيذ المشروع، فإن فكرة الربط بين البحرين ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى العصور المصرية القديمة، حيث شهدت مصر محاولات لشق قناة تربط بين النيل والبحر الأحمر، وفي القرن التاسع عشر أعيد إحياء الفكرة بصورة أكثر تطورًا، عندما وضع المهندس الفرنسي لينان دي بلفون عام 1840 مشروعًا لقناة مستقيمة تصل بين البحرين الأحمر والمتوسط، مؤكدًا أن المشروع قابل للتنفيذ، وأن الاعتقاد بوجود فرق كبير في منسوب المياه بين البحرين غير صحيح.

الحصول على امتياز الحفر

بعد تولي سعيد باشا حكم مصر في 14 يوليو 1854، استغل ديليسبس علاقته الوثيقة به، وتمكن من الحصول على أول امتياز لحفر قناة السويس، ونص الامتياز على إنشاء شركة تتولى تنفيذ المشروع، مع منحها حق استغلال القناة لمدة 99 عامًا تبدأ من تاريخ افتتاحها، وشكل ديليسبس بعد ذلك لجنة هندسية دولية ضمت عددًا من كبار المهندسين لدراسة المشروع ميدانيًا، حيث زارت منطقة برزخ السويس وبورسعيد، وانتهت في تقريرها الصادر عام 1855 إلى إمكانية تنفيذ المشروع دون وجود مخاطر تتعلق بمنسوب المياه أو بطمي نهر النيل.

وثائق الامتياز الثانية

وفي الخامس من يناير عام 1856 صدرت وثيقتان أساسيتان، هما عقد الامتياز الثاني والنظام الأساسي لشركة قناة السويس، وتضمنا عددًا من البنود المنظمة للمشروع، من بينها أن تتولى الشركة جميع أعمال الحفر والإنشاء، وأن يمثل العمال المصريون أربعة أخماس القوة العاملة المشاركة في المشروع، وهو ما أدى إلى مشاركة أعداد كبيرة من المصريين في أعمال الحفر خلال السنوات التالية.

انطلاق أعمال الحفر

بدأت أعمال الحفر رسميًا في 16 يوليو 1859، واستمرت حتى عام 1869، وشهدت مشاركة عشرات الآلاف من العمال المصريين الذين عملوا في ظروف قاسية، خاصة في السنوات الأولى التي اعتمدت على الحفر اليدوي ونظام السخرة، قبل إدخال المعدات والآلات الحديثة التي ساهمت في تسريع وتيرة العمل، كما شهد المشروع إنشاء عدد من المدن الجديدة، أبرزها بورسعيد والإسماعيلية، بالإضافة إلى حفر ترعة المياه العذبة لتوفير المياه للعاملين وسكان المنطقة.

افتتاح قناة السويس

وفي السابع عشر من نوفمبر عام 1869 افتتحت قناة السويس رسميًا في احتفال عالمي حضره عدد من الملوك والأمراء وكبار الشخصيات من مختلف الدول الأوروبية، لتبدأ القناة مرحلة جديدة في تاريخ الملاحة الدولية، ومنذ افتتاحها أصبحت أقصر طريق بحري يربط بين أوروبا وآسيا، وأسهمت في تقليل زمن الرحلات البحرية وخفض تكاليف النقل، ما جعلها أحد أهم الممرات المائية في العالم.

ديليسبس بعد نجاح المشروع

بعد النجاح الذي حققه في تنفيذ قناة السويس، اتجه فرديناند ديليسبس إلى مشروع جديد يتمثل في حفر قناة بنما، إلا أن المشروع واجه أزمات مالية وفنية كبيرة، وانتهى بفشل الشركة التي كانت تتولى تنفيذه، وتوفي ديليسبس في 7 ديسمبر عام 1894 عن عمر ناهز 89 عامًا، إلا أن اسمه ظل مرتبطًا بقناة السويس باعتبارها أبرز إنجازاته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء