خريطة أصناف جديدة وتسويق بالمزاد.. كيف تستعيد مصر مكانة القطن المصري؟
وقال الدكتور وليد يحيى، مدير معهد بحوث القطن، إن الدولة بدأت منذ عام 2019 في تطبيق نظام جديد لتسويق محصول القطن، يجمع بين نظام التسويق التعاوني ونظام التسويق الحر، حيث يتم البيع من خلال مزايدات علنية بهدف تحقيق الشفافية وربط أسعار القطن المصري بالأسعار العالمية.
وأوضح أن هذا النظام ساهم في القضاء على ظاهرة انتشار السمسار أو "الجلاب"، كما حافظ على حقوق المزارع، ومنحه فرصة للحصول على أعلى ربحية ممكنة من وحدة المساحة.
وأشار إلى أنه صدر القرار الوزاري رقم 793 لسنة 2019 بشأن نظام تداول القطن الزهر خلال موسم 2019، وتم تنفيذ المنظومة لأول مرة بمحافظتي الفيوم وبني سويف خلال موسم 2019، ثم توسعت لتشمل 4 محافظات هي الفيوم وبني سويف والشرقية والبحيرة خلال موسم 2020، قبل أن يتم تطبيقها في جميع محافظات الجمهورية خلال المواسم من 2021 حتى موسم 2024/2025.
آلية تحديد أسعار القطن وربطها بالأسعار العالمية
وأضاف مدير معهد بحوث القطن، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن سعر الافتتاح يتم تحديده بمعرفة الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن وفقا للآلية المتبعة خلال السنوات السابقة.
وأوضح أن تحديد السعر يعتمد على:
أسعار القطن العالمية قصير التيلة (إندكس A)، بالإضافة إلى علاوة بنسبة 20% لأقطان الوجه القبلي مقابل الجودة، وتمت زيادة هذه النسبة إلى 40% خلال موسم 2025/2026.
أسعار القطن العالمية قصير التيلة (إندكس A)، بالإضافة إلى علاوة بنسبة 40% لأقطان الوجه البحري مقابل الجودة، وتمت زيادة هذه النسبة إلى 80% للأقطان طويلة التيلة، و90% للأقطان فائقة الطول خلال موسم 2025/2026.
تفاصيل منظومة تداول القطن الجديدة
وأشار الدكتور وليد يحيى إلى أن النظام الجديد يمثل مزيجا بين النظام التعاوني القديم ونظام السوق الحر، حيث يتم توزيع أكياس جديدة على المزارعين مصنعة من الجوت، ومُعلمة بلون لكل صنف من أصناف أقطان الإكثار، وفقا للمواصفات المطلوبة، ومزودة بدوبارة قطنية داخل مراكز التجميع.
وأضاف أن مراكز تجميع الأقطان يتم فتحها في مناطق زراعة القطن، ويتم تحديدها وإدارتها عن طريق الشركة القابضة للغزل والنسيج والقطن.
وأوضح أن توريد القطن الزهر إلى مراكز التجميع يتم بموجب بطاقة الحيازة الزراعية والبطاقة الشخصية، ويتم استلام القطن يوميًا من المزارعين باستثناء أيام الفرز.
ولفت إلى أن القطن الذي تم توريده يخضع للفرز بمعرفة الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن ومعهد بحوث القطن، ثم يتم فتح مزاد علني على القطن داخل مراكز التجميع، وبعد انتهاء المزاد ومعرفة السعر يتم دفع 70% من قيمة القطن من جانب من رسا عليه المزاد، بينما يتم صرف باقي القيمة بعد الانتهاء من عمليات الفرز وتحديد الرتبة والتصافي خلال أسبوع من تاريخ المزاد.
وأكد أن البيع من خلال المزادات العلنية يمنح المزارع فرصة لبيع محصوله بأعلى سعر ممكن، حيث يتم تحديد السعر وفقًا للرتبة والتصافي.
تحديات تواجه زراعة القطن المصري
وأوضح الدكتور وليد يحيى أن زراعة القطن المصري تواجه عددًا من التحديات التي تحتاج إلى حلول مستمرة للحفاظ على مكانته وتعزيز قدرته التنافسية.
وأشار إلى أن أبرز هذه التحديات تتمثل في:
عدم وجود سياسة تسويقية واضحة ومحددة طويلة الأجل، إلى جانب عدم وجود نظام سعر يحمي المزارع من تقلبات السوق، وهو ما يجعل المزارع يفاضل بين زراعة القطن والمحاصيل الأخرى مثل الذرة والأرز وفول الصويا وغيرها.
ارتفاع الفوائد البنكية، الأمر الذي يدفع بعض التجار إلى البيع السريع خوفًا من تراكم الفائدة، مما يؤدي إلى البيع بأسعار منخفضة وبالتالي انخفاض السعر الذي يحصل عليه المزارع.
فقد القطن المصري بعض أسواقه الأساسية نتيجة انتقال صناعة الغزل والنسيج من أوروبا إلى دول جنوب شرق آسيا مثل الصين والهند، وهي دول منتجة للقطن.
تعدد شركات القطاع الخاص العاملة في مجال تجارة القطن، ووجود بعض الشركات ذات الوضع المالي الضعيف التي تعمل كوسيط أو "جلاب" للشركات الكبرى، مما أدى إلى حدوث مضاربات سعرية.
قيام معظم الدول المصدرة للأقطان بدعم منتجيها بمبالغ كبيرة لتشجيعهم على استمرار الإنتاج، وهو ما صعب من قدرة القطن المصري على منافسة الأقطان المدعومة.
وجود الدواليب الأهلية، وهي المحالج الخاصة غير المرخصة، ودورها في إضعاف المنظومة ككل باعتبارها سوقا موازيا.
عدم اتباع الدورة الزراعية، مما أدى إلى تفتت مساحات زراعة القطن وعدم الالتزام بالمواعيد المناسبة للزراعة، وهو ما أثر على كفاءة إدارة المحصول، سواء في تطبيق التوصيات الفنية أو مكافحة الآفات، بسبب عدم وجود الزراعة في تجميعات.
وبذلك يختتم الدكتور وليد يحيى حديثه بالتأكيد على أن تطوير منظومة القطن المصري يتطلب استمرار العمل على تحسين الإنتاجية، والحفاظ على الجودة، ودعم المزارع، وربط الإنتاج باحتياجات الأسواق المحلية والعالمية.


