رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الحديث عن المشاعر إلى اختيار الكتب المناسبة.. 6 طرق تساعد الآباء على تربية أطفال يتمتعون بالوعي الذاتي

صورة توضيحية
صورة توضيحية

في زمن تتزاحم فيه النصائح والكتب والدروس حول التربية المثالية، يظل الوعي الذاتي من أكثر المهارات التي ينصح بها علماء النفس للأطفال فهذا المفهوم لا يُعتبر رفاهية، بل هو حجر أساس في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة التحديات العاطفية والاجتماعية ويعد الآباء والأجداد الذين ينجحون في تربية أطفال أقوياء داخليًا، غالبًا ما يتبعون خطوات واضحة تجعل الوعي الذاتي حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية مع الصغار.

 

وبحسب ما ذكره موقع Parade تقول الدكتورة فيكتوريا شيبارد، أخصائية علم نفس نمو الطفل:"عندما يتعلم الأطفال (أو حتى الكبار) التوقف والملاحظة، فإنهم يصبحون أقل اندفاعًا وأكثر قدرة على اتخاذ قرارات مناسبة لأهدافهم، فإن الوعي الذاتي ليس ثابتًا، بل يتغير حسب المزاج والظروف، لذلك يحتاج للممارسة الدائمة."

 

الأمر لا يتوقف عند كونه صفة يولد بها الطفل، بل إن الوعي الذاتي مهارة يمكن تعليمها وتطويرها عبر أساليب بسيطة تتدرج مع الوقت.

 

هل يمكن تعليم الوعي الذاتي؟

 

يتفق المتخصصون أن الوعي الذاتي يُعلَّم ويُكتسب بمرور الوقت ويوضح شاي فوكسمان، أخصائي علم نفس نمو الطفل وباحث في مركز تطوير التعليم، أن هذه المهارة لا تأتي عبر التعليم التقليدي، بل من خلال النمذجة والمحادثات اليومية.

 

ويضيف: "عندما نشجع الأطفال على التأمل في مشاعرهم وفضولهم ونقاط قوتهم وضعفهم، فإننا نمنحهم قدرة على إدارة عواطفهم والتعبير عن احتياجاتهم، وهذا يعزز ثقتهم بأنفسهم."

 

أما الدكتورة شيبارد فترى أن الوعي الذاتي يزداد قوة بالممارسة، وتشبهه باليقظة الذهنية التي تعتمد على ملاحظة ما يحدث داخليًا وخارجيًا، وتصفه بأنه "شيء نفعله" يمكن تدريسه وتعليمه للأطفال.

 

كيفية بناء الوعي الذاتي لدى الأطفال

 

الخطوة الأولى، كما تقول شيبارد، هي خلق بيئة آمنة يشعر فيها الطفل بالراحة لمشاركة ملاحظاته وأفكاره:"الأطفال بطبيعتهم شديدو الملاحظة" تضيف، لكن دور الكبار هو تشجيعهم على الثقة فيما يلاحظونه.

 

من هنا، يصبح إبطاء وتيرة الحياة اليومية، وممارسة أسئلة بسيطة مثل: "كيف شعرت بعد يومك في المدرسة؟" أو "ما الذي أحببته في العشاء اليوم؟" وسيلة لزرع الوعي الذاتي.

 

يشدد فوكسمان على أن الأمر يختلف حسب المراحل العمرية:

 

بالنسبة للصغار، يمكن للآباء تسمية مشاعرهم فور حدوثها.

 

ومع التقدم في السن، يحتاج الأطفال لفهم طيف واسع من المشاعر (كالغيرة أو الفخر) مع إدراك أسبابها.

 

كما يمكن تعزيز الوعي الذاتي الثقافي لدى الطفل من خلال الاحتفال بالتقاليد العائلية أو قراءة كتب تتحدث عن الهوية والانتماء، وهو ما يرسخ جذور الثقة بالذات.

6 أشياء يفعلها الآباء والأجداد لتربية أطفال واعين بذواتهم

 

1. النمذجة وتطبيع المحادثات حول المشاعر

 

من أهم الأدوات التي يستخدمها الكبار لبناء الوعي الذاتي أن يتحدثوا مع الطفل عن مشاعره بصراحة إذ يقول فوكسمان: "اطلب منهم تسمية مشاعرهم أو اسألهم عن شعورهم في المواقف اليومية."

هذه العادة تجعل الطفل أكثر قدرة على التعرف على مشاعره في المستقبل وإيجاد طرق للتعامل معها.

 

2. تشجيع التأمل الذاتي

 

إضافةً إلى الحديث عن المشاعر، فإن إدخال أسئلة تأملية في روتين اليوم يساعد الطفل على ربط الأحداث بتجربته الشخصية. أسئلة مثل: "ما أصعب جزء في يومك؟" أو "ما الذي شعرت به في جسمك الآن؟" تجعل الوعي الذاتي عادة يومية، وليست مجرد لحظة عابرة.

 

3. التحقق من صحة مشاعر الأطفال

 

من أبرز الخطوات التي ينصح بها الخبراء: الاعتراف بمشاعر الطفل وعدم تجاهلها إذ تقول شيبارد: "قولك للطفل: بالطبع لا ترغب بالذهاب إلى المدرسة بعد الشجار مع صديقك، يُظهر تفهّمك، حتى لو ظلّت المدرسة مهمة."

هذا التحقق يزيد من استعداد الطفل لمشاركة مشاعره لاحقًا، ويعمّق الوعي الذاتي لديه.

 

4. الإشارة إلى نقاط القوة والفضول

 

منح الطفل فرصة للحديث عن اهتماماته أو ملاحظة هواياته اليومية، مثل الرسم أو اللعب، يعزز رؤيته لنفسه، حين يقول الوالد: "لاحظت أنك ترسم كثيرًا، هل تستمتع بذلك؟"، فإن الطفل يبدأ في إدراك ميوله وقوته الخاصة. هذه الخطوة الصغيرة توسع دائرة الوعي الذاتي بطريقة طبيعية.

 

5. تفضيل الفعالية على الجدل

 

الأهل الأكثر وعيًا بذواتهم يركزون على فعالية العلاقة بدل التمسك بالرأي الصحيح، توضح شيبارد: "أحيانًا التخلي عن جدال صغير وقت النوم أفضل من الإصرار على كسب النقاش."

هذا الموقف يُظهر للأطفال قيمة العلاقات على حساب الفوز اللحظي، ويزرع فيهم نموذجًا عمليًا لـ الوعي الذاتي.

 

6. اختيار كتب وبرامج تعزز الوعي الذاتي

 

الوسائط التي يستهلكها الأطفال ليست مجرد ترفيه، بل هي مصدر لتشكيل وعيهم. ينصح فوكسمان بتشجيع قراءة كتب عن المشاعر والهوية، وكذلك مشاهدة برامج تتناول موضوعات عاطفية بشكل مبسط. ويشارك تجربته: "أجمل لحظاتنا أنا وابنتي كانت مع برنامج دانيال تايغر وأغنية عندما تشعر بالغضب الشديد، فقد علمتنا كيف نتحدث عن الغضب معًا."

وهكذا يصبح الوعي الذاتي عادة ممتعة، لا مجرد درس ثقيل.

 

إن  بناء الوعي الذاتي لدى الأطفال رحلة طويلة، لكنها ممكنة إذا تبنى الآباء والأجداد خطوات بسيطة وهي الحديث عن المشاعر، التحقق منها، ملاحظة الاهتمامات، والتعلم من الكتب والبرامج، فإنها مهارة يمكن تعليمها وممارستها، وثمارها تستمر مع الطفل مدى الحياة، من الطفولة وحتى البلوغ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء