خبير مائي: اتفاق قانوني ملزم تعبير غير صحيح ويكشف أزمة فكرية
مع استمرار تعثر مفاوضات سد النهضة وتعدد المبادرات المطروحة لحل الأزمة، عاد الجدل من جديد حول طبيعة الاتفاقات الدولية وصياغتها القانونية، فبينما تؤكد مصر تمسكها بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم مع إثيوبيا والسودان بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، يرى خبراء أن استخدام مصطلح "اتفاق قانوني ملزم"غير دقيق، و لا يوجد في الأصل أي اتفاق دولي يخلو من صفة الإلزام .
كل اتفاق بين دولتين ملزم
قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة عبر صفحتة الخاصة "الفيسبوك "، أن أي اتفاق بين دولتين يصبح ملزمًا بمجرد توقيعه واعتماده من البرلمان، مشيرًا إلى أن نصوص الاتفاق عادةً ما تتضمن بنودًا تحدد المرجعية القانونية التي يمكن اللجوء إليها عند الاختلاف أو عدم التنفيذ.
وأضاف نور الدين أن وصف أي اتفاق بأنه "قانوني وملزم"أمر يثير السخرية، حتى لدى بعض الباحثين والمسؤولين في إثيوبيا، الذين تساءلوا في مناسبات إعلامية: “هل هناك اتفاق بين دولتين غير ملزم ؟
غياب الدقة في المصطلحات
وشبّه الخبير المائي هذا الاستخدام غير الدقيق بمصطلحات أخرى أُطلقت على بعض المشروعات القومية، مثل تسمية مشروع "غرب غرب المنيا"، معتبرًا أن الأدق كان وصفه بأنه "بأقصى غرب المنيا"، واعتبر أن هذه الصياغات تكشف غياب الدقة الفكرية واللغوية في التعامل مع قضايا بالغة الأهمية.
وأكد نور الدين أن الاعتماد المتكرر على مصطلحات غير دقيقة يعكس أزمة فكرية أعمق من مجرد خطأ في التعبير، مشددًا على ضرورة صياغة خطاب سياسي وإعلامي أكثر رقيًا ودقة، خاصة في الملفات الاستراتيجية مثل قضية المياه ومستقبل الأمن المائي المصري.

