رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فيضانات جديدة بسبب سد النهضة .. و أخطاء «التشغيل» تنذر بكوارث | فيديو

الدكتور عباس شراقي
الدكتور عباس شراقي

أكد الدكتورعباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، أن الفيضانات التي شهدها السودان، مؤخرًا كانت نتيجة مباشرة لسياسات التشغيل الأحادي التي تنتهجها إثيوبيا في إدارة السد دون أي تنسيق مع دولتي المصب، مصر والسودان، موضحًا أن غياب التنسيق الملزم يمثل خطرًا وجوديًا على الأمن المائي لدول المنطقة، محذرًا من تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.

تشغيل محدود للتوربينات

أوضح شراقي، فى مداخلة هاتفية لبرنامج "خط أحمر" المذاع عبر قناة الحدث اليوم، أن السد اكتمل إنشاؤه من الناحية الخرسانية في أغسطس وسبتمبر 2024، كما امتلأت بحيرته بالكامل، لكن المفارقة أن تشغيل التوربينات كان ضعيفًا للغاية، إذ لم يعمل سوى أربعة توربينات فقط من أصل 13 توربينًا تم تركيبها، مشيرًا إلى أن هذا الخلل في التشغيل أدى إلى تراكم كميات هائلة من المياه داخل البحيرة، ما تسبب في أزمة كبيرة عند فتح البوابات لتصريف المياه بشكل مفاجئ.

وقال شراقي: "بحسب القياسات المسجلة عند سد الروصيرص في السودان، فإن إثيوبيا اضطرت إلى فتح أربع بوابات دفعة واحدة لتصريف المياه الزائدة، ما أطلق تدفقات هائلة بلغت نحو 750 مليون متر مكعب يوميًا" هذه الكميات الضخمة تجاوزت قدرة سد الروصيرص الاستيعابية، إذ لا تزيد سعته على 7 مليارات متر مكعب فقط"، وأن هذه السياسات أدت إلى فيضانات واسعة النطاق في السودان، ووضعت سد الروصيرص على حافة خطر الانهيار، لكونه سدًا طينيًا وليس خرسانيًا، ما يجعله أكثر عرضة للتصدع والانهيار في حال تكرار التدفقات المفاجئة.

تقليص التصريف لتخفيف الضغط

أوضح أستاذ الجيولوجيا، أن إثيوبيا قلصت لاحقًا حجم التصريف إلى حوالي 400 مليون متر مكعب يوميًا، وهو ما ساعد على انحسار الفيضان تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الأزمة الأخيرة تمثل جرس إنذار خطير يكشف هشاشة إدارة السد بالطريقة الأحادية الحالية، مؤكدًا أن المخاطر لا تزال قائمة إذا استمرت أديس أبابا في نهجها دون تنسيق، وأن أزمة فيضان السودان تعكس بوضوح المخاطر الجسيمة لغياب اتفاق قانوني ملزم لإدارة وتشغيل سد النهضة.

 ولفت عباس شراقي، إلى أن استمرار السياسات الأحادية من شأنه أن يهدد أمن واستقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد يكمن في وضع قواعد واضحة للتشغيل المشترك بين مصر والسودان وإثيوبيا، مضيفًا أن أي اتفاقية مستقبلية يجب أن تراعي حقوق جميع الأطراف في التنمية دون الإضرار بمصالح الآخرين، مشددًا على أن العدالة المائية والتنسيق الإقليمي هما السبيل الوحيد لتجنب الكوارث البيئية والإنسانية.

الدكتور عباس شراقي 
الدكتور عباس شراقي 

رسالة تحذير إلى المجتمع الدولي

اختتم الدكتور عباس شراقي، تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة فيضان السودان الأخيرة تمثل رسالة تحذيرية للمجتمع الدولي بضرورة التدخل لدعم التوصل إلى اتفاق شامل وملزم بين دول حوض النيل، معتبرًا أن تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى كوارث مستقبلية تهدد حياة ملايين المواطنين في مصر والسودان، فضلاً عن تهديد البنية التحتية الحيوية ومصادر الغذاء، وأن استمرار الوضع الراهن يعكس خطورة الإدارة الأحادية لمشروعات مائية كبرى مثل سد النهضة، وهو ما يستدعي وضع آليات رقابة وتعاون إقليمي يضمن سلامة السدود وحماية الشعوب من تداعيات الكوارث الطبيعية والبشرية على حد سواء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء