الصحة تحذر: الزوائد الجلدية المفاجئة قد تكون مؤشرًا لمشكلات صحية
تعد الزوائد الجلدية نموات جلدية صغيرة ولينة تظهر غالبًا في مناطق احتكاك الجلد، مثل الرقبة وتحت الإبطين والجفون وأعلى الفخذين، وتتميز بأنها أورام حميدة غير سرطانية ولا تمثل خطرًا على الصحة في معظم الحالات، ورغم أنها لا تسبب ألمًا أو مضاعفات، فإن ظهورها بأعداد كبيرة أو بشكل مفاجئ قد يكون مؤشرًا على وجود اضطرابات صحية تستدعي الفحص الطبي، خاصة ما يتعلق بارتفاع مستويات السكر في الدم أو مقاومة الإنسولين.
الزوائد الجلدية قد تكون مرتبطة بعوامل وراثية
وفي هذا السياق، قالت الدكتورة ميريت أمين شاكر، استشاري الجلدية والتناسلية، أن الزوائد الجلدية التي تظهر في منطقة الرقبة قد يكون لها أكثر من سبب، مشيرة إلى أن العامل الوراثي يعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى ظهورها لدى بعض الأشخاص، موضحة أن هذه الزوائد قد تكون متوارثة داخل العائلة، حيث يلاحظ ظهورها لدى الأب أو الأم ثم تنتقل إلى الأبناء نتيجة الاستعداد الوراثي، وهو ما يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بها مقارنة بغيرهم، دون أن يكون ذلك مرتبطًا بوجود مرض معين.
وأشارت استشاري الجلدية، خلال فيديو توعوي على الصفحة الرسمية لوزارة الصحة والسكان، إلى أن زيادة الوزن والسمنة من العوامل المهمة التي تساعد على ظهور الزوائد الجلدية، خاصة في المناطق التي يزداد فيها احتكاك الجلد ببعضه البعض، مضيفة أن الاحتكاك المستمر مع وجود الوزن الزائد يهيئ البيئة المناسبة لتكوين هذه الزوائد، لذلك يلاحظ انتشارها بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو الزيادة الملحوظة في الوزن.
علاقة الزوائد الجلدية بالسكري ومقاومة الإنسولين
وأوضحت الدكتورة ميريت أمين شاكر، أن ظهور الزوائد الجلدية قد يرتبط أيضًا بوجود استعداد للإصابة بمرض السكري أو بمقاومة الإنسولين، وهي الحالة التي تنخفض فيها استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، مما يؤدي إلى اضطراب مستويات السكر في الدم، مضيفة أن بعض الأشخاص قد يكونون مصابين بمرض السكري بالفعل دون أن يعلموا، وتظهر لديهم الزوائد الجلدية كأحد المؤشرات التي تستدعي إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لاكتشاف المرض في مراحله المبكرة.
وشددت استشاري الجلدية والتناسلية على أهمية عدم تجاهل ظهور الزوائد الجلدية إذا كانت كثيرة العدد أو ظهرت بشكل مفاجئ خلال فترة قصيرة، مؤكدة أن هذه الحالة تستوجب مراجعة الطبيب لتقييم الوضع الصحي بصورة دقيقة، حيث أن الطبيب قد يوصي بإجراء تحليل السكر في الدم، بالإضافة إلى تحليل مقاومة الإنسولين، للتأكد من عدم وجود اضطرابات في التمثيل الغذائي أو الإصابة بمرحلة ما قبل السكري، وهو ما يساعد على التشخيص المبكر والعلاج قبل تطور الحالة.
الزوائد الجلدية حميدة ولا تمثل خطرًا
وأكدت الدكتورة ميريت أمين شاكر أن الزوائد الجلدية بطبيعتها أورام جلدية حميدة، ولا تتحول إلى أورام سرطانية، كما أنها لا تسبب أي ضرر صحي مباشر في أغلب الحالات، مضيفة أن المشكلة الأساسية التي تمثلها هذه الزوائد تكون في المظهر الجمالي فقط، خاصة إذا ظهرت بأعداد كبيرة في أماكن ظاهرة مثل الرقبة أو الوجه، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى التفكير في إزالتها.
وأوضحت أن إزالة الزوائد الجلدية تُعد إجراءً بسيطًا يمكن للطبيب إجراؤه بسهولة باستخدام الوسائل الطبية المناسبة، مثل الكي أو الاستئصال البسيط أو الليزر، وفقًا لحالة المريض وعدد الزوائد ومكانها، مؤكدة أن إزالة الزوائد وحدها لا تكفي إذا كان السبب مرتبطًا بمقاومة الإنسولين أو مرض السكري، إذ يجب علاج السبب الأساسي والسيطرة على مستويات السكر في الدم، لأن ذلك يساعد في الحد من ظهور زوائد جلدية جديدة مستقبلًا.
التشخيص المبكر يحمي من المضاعفات
واختتمت استشاري الجلدية والتناسلية تصريحاتها بالتأكيد على أن الزوائد الجلدية ليست سببًا للقلق في حد ذاتها، لكنها قد تكون في بعض الأحيان رسالة تحذيرية من الجسم تشير إلى وجود مشكلة صحية تحتاج إلى التشخيص المبكر، مشيرة إلى أن متابعة الحالة مع الطبيب، وإجراء الفحوصات اللازمة عند ظهور الزوائد الجلدية بصورة مفاجئة أو متكررة، يسهم في اكتشاف اضطرابات السكر ومقاومة الإنسولين مبكرًا، ما يساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب والحفاظ على الصحة العامة.







