رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مركز المناخ: موجة الحر الحالية تهدد الإنتاج الزراعي والمحاصيل

أرشيفية
أرشيفية

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن القطاع الزراعي دخل مرحلة تُعد من أصعب مراحل الموسم الصيفي، في ظل استمرار الارتفاع الكبير في درجات الحرارة نهارًا وليلًا، مصحوبًا بزيادة ملحوظة في نسب الرطوبة، وهو ما يفرض تحديات استثنائية أمام المزارعين للحفاظ على المحاصيل وتقليل الخسائر.


وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن هذه الظروف المناخية ترفع معدلات الإجهاد الحراري للنبات، وتزيد من فقد المياه من التربة، ما يستوجب التعامل مع المحاصيل وفق برامج إدارة دقيقة للري والتسميد والمكافحة، مع الالتزام الكامل بالتوصيات الفنية الصادرة عن الجهات البحثية المتخصصة.


توصيات عاجلة لمحاصيل الذرة والأرز والقطن


وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى ضرورة تقليل الفاصل الزمني بين الريات لمحاصيل الذرة والأرز والقطن خلال مراحل النمو الحرجة، مع الحفاظ على انتظام الري، لأن الحرارة المرتفعة تؤدي إلى زيادة الفقد المائي وانخفاض قدرة الجذور على امتصاص المياه عند جفاف التربة، موصيًا بإضافة الفولفيك ونترات الماغنسيوم مع مياه الري لتحسين كفاءة النبات في مواجهة الإجهاد الحراري.


كما شدد على أهمية تكثيف الفحص الدوري لحقول الذرة لرصد دودة الحشد الخريفية، موضحًا أن تجاوز الإصابة خمسة نباتات لكل 100 نبات يستلزم التدخل الفوري باستخدام المبيدات الموصى بها، مع تنفيذ الرش في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، وإجراء المعاملة الموضعية للبؤر المصابة بشدة، مع إمكانية استخدام بعض المبيدات مع مياه الري لمكافحة حشرة المن عند ظهور السنابل.


تأجيل زراعة بعض المحاصيل


ونصح الدكتور محمد علي فهيم، بتأجيل زراعة الطماطم والفلفل والباذنجان في العروة الصيفية المتأخرة حتى انتهاء الموجة الحارة، حفاظًا على نسب العقد والإنتاجية، مؤكدًا أن الزراعة خلال الظروف المناخية الحالية قد تؤثر سلبًا على نمو النباتات وجودة المحصول، كما دعا إلى متابعة الإصابة بالعنكبوت الأحمر في محاصيل الخيار والكوسة والبطيخ، مع فحص الأوراق التي يظهر عليها بهتان اللون، واستخدام المبيدات الموصى بها عند اكتشاف الإصابة وفق الإرشادات الفنية، للحد من انتشار الآفة وتقليل تأثيرها على الإنتاج.


وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن تنظيم الري يمثل العامل الأهم خلال هذه الفترة، موضحًا أن الريات الخفيفة والمتقاربة أكثر كفاءة من الريات الغزيرة المتباعدة، مع تجنب الري وقت الظهيرة إلا وفق الضوابط الفنية التي تضمن عدم تعرض النباتات لصدمة حرارية، كما أوصى بمتابعة مرض لفحة الأرز، خاصة في الأصناف فائقة الإنتاج، والتدخل بالمبيدات الموصى بها عند وصول الإصابة إلى المعدلات الحرجة، مع إضافة مادة ناشرة لرفع كفاءة عملية المكافحة، إلى جانب تقليل التسميد الأزوتي في الفول السوداني والسمسم وزيادة معدلات البوتاسيوم لتعزيز قدرة النباتات على تحمل الإجهاد الحراري.


توصيات خاصة بقصب السكر والنخيل ومحاصيل الحبوب


وأوضح أهمية عدم تأخير ري قصب السكر الصيفي لأكثر من 12 يومًا، أو 10 أيام في الأراضي الخفيفة، مع تفضيل تنفيذ الري خلال الصباح الباكر أو المساء لتقليل الفاقد من المياه، كما شدد على ضرورة مراقبة ملوحة مياه الري، خاصة مياه الآبار، موضحًا أنه في حال تجاوز الملوحة 1800 جزء في المليون ينبغي تقليل كمية المياه في الرية الواحدة مع زيادة عدد الريات، بالإضافة إلى متابعة مزارع النخيل، وخاصة أصناف البرحي والمجدول، لرصد حفار العذوق أو تشقق الثمار، مع ضبط برامج الري بما يتناسب مع الظروف المناخية، وأشار كذلك إلى أهمية الحفاظ على انتظام ري الذرة الشامية والذرة الرفيعة كل 7 إلى 8 أيام وفق نوع التربة، للحد من ظاهرة الذبول المتأخر وتأخير خروج السنابل.


ولفت إلى أن رش مركبات السيليكات أو السيليكون العضوي على محاصيل الفلفل والكنتالوب والطماطم يساعد في تقليل آثار الإجهاد الحراري، كما أوصى بزيادة التهوية داخل الصوب المزروعة بالخيار والكوسة والشمام مع خفض معدلات التسميد الأزوتي، لتقليل ظاهرة التنفيل والحد من الإصابة بعفن الطرف الزهري، مضيفًا أن رش الطماطم المكشوفة بالكالسيوم مع الأحماض الأمينية خلال ساعات الصباح يسهم في تحسين عقد الثمار وتقليل الإصابة بعفن الطرف الزهري، مع ضرورة متابعة البياض الزغبي في الخيار والكنتالوب والتدخل السريع بالمبيدات الموصى بها عند ظهور الإصابة.


حماية الملقحات والمحاصيل البستانية


وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أهمية الحفاظ على النحل في حقول عباد الشمس، مؤكدًا أنه في حال الضرورة القصوى لاستخدام المبيدات يجب أن يتم الرش خلال ساعات الليل أو قبل شروق الشمس لحماية الملقحات الطبيعية، كما أوصى مزارعي العنب، خاصة الأصناف المتوسطة والمتأخرة التي دخلت مرحلة التلوين، بتجنب تنفيذ أي رش غير ضروري، والتركيز على انتظام الري للحفاظ على جودة الثمار، مع متابعة الذبابة البيضاء والجاسيد في الطماطم والباذنجان والكوسة والخيار، واستخدام المبيدات الموصى بها مع التبادل بين المجموعات الكيميائية لتجنب ظهور المقاومة.

 

وأكد فهيم أن نجاح الموسم الزراعي خلال هذه الفترة يعتمد على الالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية، أبرزها تجنب الري وقت الظهيرة إلا عند الضرورة الفنية، وعدم استخدام المبيدات الجهازية أثناء ارتفاع درجات الحرارة، والامتناع عن التعفير بالكبريت الزراعي، وعدم تنفيذ أي عمليات رش دون دراسة دقيقة للظروف الجوية، كما نصح بعدم خلط المبيدات دون توصية فنية متخصصة، وتأجيل عمليات تقليم أشجار الفاكهة حتى انخفاض درجات الحرارة، مع تنفيذ إضافة الأسمدة الأزوتية خلال الصباح الباكر أو قبل الغروب، وتوفير الرش الضبابي الخفيف بمشاتل الفراولة وقت الظهيرة بغرض التبريد وليس الري.


تغير المناخ يفرض إدارة زراعية أكثر ذكاءً


وأكد الدكتور محمد علي فهيم، على أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل أصبح من أبرز مظاهر تغير المناخ التي تفرض واقعًا جديدًا على القطاع الزراعي، موضحًا أن الإدارة الذكية للمياه والري والتسميد، إلى جانب الاعتماد على نظم الإنذار المبكر، أصبحت الركائز الأساسية للحفاظ على الإنتاج الزراعي وتقليل الخسائر، حيث أن المزارع الذي يحرص على متابعة المعلومات العلمية الصحيحة وتطبيق التوصيات في توقيتها المناسب سيكون الأكثر قدرة على حماية محصوله وتحقيق أعلى إنتاجية، مشددًا على أن الوعي المناخي أصبح اليوم أحد أهم أدوات الزراعة الحديثة وضمان استدامة الإنتاج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء