رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مركز المناخ: مصر على موعد مع موجة شديدة من "الصهد الرطب" | ماذا تعرف عنها

حالة الطقس
حالة الطقس

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من دخول البلاد مرحلة تُعد الأكثر صعوبة خلال فصل الصيف، بالتزامن مع نهاية الأسبوع الأول من شهر أبيب القبطي، مؤكدًا أن الأيام المقبلة ستشهد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة ونسب الرطوبة، بما يشكل ضغطًا كبيرًا على المحاصيل الزراعية والإنسان على حد سواء.


وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن هذه الفترة تمثل بداية اختبار حقيقي للقطاع الزراعي، حيث تتغير الظروف المناخية بصورة واضحة مقارنة بما شهدته الأسابيع الماضية، في ظل استمرار الأجواء شديدة الحرارة نهارًا وليلًا، وهو ما يرفع معدلات الإجهاد الحراري ويزيد من التحديات التي تواجه المزارعين في مختلف المحافظات.


القبة الحرارية ومنخفض الهند الموسمي


وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، في النشرة الصادرة بالتعاون مع الهيئة العامة للأرصاد الجوية، إلى أن البلاد تدخل ذروة ما يُعرف بـ"الصهد الرطب"، نتيجة تشكل القبة الحرارية فوق شرق البحر المتوسط وامتداد تأثيرها إلى مناطق واسعة من الدلتا والوجه البحري، بالتزامن مع تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي، وهذه الظاهرة تؤدي إلى موجة جديدة من الطقس شديد الحرارة، يصاحبها ارتفاع كبير في نسب الرطوبة، فضلًا عن ظهور شبورة مائية خفيفة خلال ساعات الصباح الباكر على شمال البلاد، خاصة على الطرق الزراعية في الوجه البحري، الأمر الذي يستدعي اتخاذ أقصى درجات الحذر سواء أثناء القيادة أو خلال تنفيذ العمليات الزراعية.


وأكد فهيم أن خطورة هذه المرحلة لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما أيضًا بالوضع الفلكي للشمس، إذ تصبح أشعتها شبه عمودية على مدار السرطان، ما يسمح بوصول الأشعة قصيرة الموجة إلى سطح الأرض بكفاءة أعلى، وهو ما يضاعف التأثير الحراري على البيئة والمحاصيل، وهذه الظروف تؤدي إلى زيادة احتمالات تعرض الثمار للإصابة بلسعة الشمس، فضلًا عن ارتفاع معدلات الإجهاد الحراري للنباتات، كما تزداد مخاطر الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري لدى المواطنين، لذلك فإن تسجيل درجة حرارة تبلغ 40 درجة مئوية خلال يوليو يعد أكثر خطورة وتأثيرًا من تسجيل الدرجة نفسها خلال شهري مايو أو يونيو.


تأثيرات مباشرة على المحاصيل الزراعية


وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلًا ونهارًا ينعكس بصورة مباشرة على الإنتاج الزراعي، حيث ترتفع الاحتياجات المائية للمحاصيل بنسبة قد تصل إلى 15 أو 20%، نتيجة زيادة معدلات البخر وفقدان الرطوبة من التربة.


كما يؤدي ارتفاع الإشعاع الشمسي إلى زيادة فرص إصابة الثمار بلسعة الشمس، بينما تساعد الرطوبة الحرة التي تتكون خلال ساعات الصباح على انتشار العديد من الأمراض الفطرية والبكتيرية، إضافة إلى تسارع دورات حياة الحشرات والآفات الزراعية، بما يزيد من معدلات تكاثرها وانتشارها داخل الحقول، وهو ما يستوجب الالتزام الكامل بالتوصيات الفنية الخاصة بالري والمكافحة.


توصيات مهمة للمواطنين خلال موجة الحرارة


وشدد على ضرورة اتباع عدد من الإجراءات الوقائية لحماية المواطنين من تأثيرات الموجة الحارة، وفي مقدمتها الإكثار من شرب المياه، وتقليل تناول المشروبات الغنية بالكافيين والأطعمة مرتفعة الملوحة، مع الحرص على تناول الخضروات والفاكهة الغنية بالمياه لتعويض السوائل المفقودة، كما أوصى بارتداء الملابس القطنية الفاتحة ذات الأكمام الطويلة، واستخدام غطاء رأس فاتح اللون عند التعرض لأشعة الشمس، مع تجنب تنفيذ الأعمال الشاقة خلال الفترة الممتدة من الثانية عشرة ظهرًا وحتى الرابعة عصرًا، باعتبارها ذروة ارتفاع درجات الحرارة.


وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ من ترك بعض المواد داخل السيارات المتوقفة تحت أشعة الشمس، مثل زجاجات العطور أو الكحول، والأجهزة الإلكترونية، والبطاريات المتنقلة، والعبوات المضغوطة، لما قد تمثله من مخاطر في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، مع ضرورة ترك نافذة السيارة مفتوحة قليلًا عند التوقف للمساعدة في تقليل الحرارة داخلها.


ودعا الدكتور محمد علي فهيم، المواطنين، بوضع أوعية مياه في الشرفات والأسطح والمزارع، للمساهمة في تخفيف معاناة الطيور والحيوانات خلال موجة الحرارة الحالية، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات البسيطة تمثل جانبًا مهمًا من المسؤولية المجتمعية في مواجهة الظروف المناخية القاسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء