في ذكرى ميلاده.. ماذا تعرف عن «أينشتاين العرب» الدكتور علي مشرفة
تحل اليوم ذكرى ميلاد العالم المصري الكبير الدكتور علي مصطفى مشرفة، أحد أبرز علماء الفيزياء النظرية في العالم العربي، والذي وُلد في 11 يوليو 1898 بمدينة دمياط، وترك بصمة خالدة في تاريخ العلم المصري، حتى لُقّب بـ«أينشتاين العرب» نظرًا لأبحاثه التي دارت في مجالات الفيزياء النظرية ذاتها التي اهتم بها العالم الشهير ألبرت أينشتاين.
كان مشرفة نموذجًا للعالم الذي جمع بين التفوق الأكاديمي والرسالة المجتمعية، حيث حصل على دكتوراه فلسفة العلوم من جامعة لندن عام 1923، ثم أصبح أول مصري يحصل على درجة دكتوراه العلوم من إنجلترا عام 1924، وهي من أرفع الدرجات العلمية في ذلك الوقت.
نشأته وبدايات تفوقه
وُلد علي مصطفى مشرفة في أسرة علمية بمدينة دمياط، وكان الابن الأكبر لمصطفى مشرفة أحد وجهاء المدينة، تلقى تعليمه الأولي على يد والدته، ثم التحق بمدرسة أحمد الكتبي، وواصل مسيرته التعليمية متفوقًا، حيث كان دائمًا من الأوائل.
بعد وفاة والده عام 1910، تحمل مشرفة مسؤولية أسرته رغم صغر سنه، وانتقل مع أسرته إلى القاهرة، حيث واصل تعليمه في المدرسة السعيدية، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1914 وهو في السادسة عشرة من عمره، وكان ترتيبه الثاني على مستوى القطر المصري.
ورغم تفوقه الذي كان يؤهله للالتحاق بكليات الطب أو الهندسة، اختار دراسة العلوم، فالتحق بدار المعلمين العليا وتخرج منها الأول على دفعته، ليتم اختياره في بعثة علمية إلى بريطانيا.
رحلة العلم في بريطانيا
بدأ مشرفة دراسته في جامعة نوتنجهام الإنجليزية عام 1917، وحصل منها على بكالوريوس الرياضيات خلال ثلاث سنوات فقط، ثم التحق بجامعة لندن عام 1920، حيث درس في الكلية الملكية (كينجز كوليدج لندن) تحت إشراف العالم الفيزيائي تشارلز توماس ويلسون الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء.
حصل على الدكتوراه في فلسفة العلوم عام 1923، ثم نال درجة دكتوراه العلوم عام 1924، ليصبح أول مصري يحصل عليها من إنجلترا.
أستاذًا وعميدًا لكلية العلوم
عاد مشرفة إلى مصر ليبدأ مسيرته الأكاديمية، حيث عُين مدرسًا للرياضيات في كلية المعلمين العليا، ثم التحق بجامعة القاهرة أستاذًا للرياضيات التطبيقية في كلية العلوم عام 1926.
وحصل على لقب أستاذ في سن أقل من الثلاثين عامًا، في إنجاز استثنائي، قبل أن يُنتخب عام 1936 عميدًا لكلية العلوم، ليصبح أول مصري يتولى هذا المنصب.
وخلال فترة عمله، لعب مشرفة دورًا محوريًا في تأسيس قاعدة علمية قوية في مصر، وساهم في إنشاء الجمعية المصرية للرياضيات والفيزياء، ودعم تأسيس الأكاديمية المصرية للعلوم، كما اهتم بنشر الثقافة العلمية وتشجيع الترجمة العلمية باللغة العربية.
أبحاثه وإسهاماته العلمية
بدأت أبحاث علي مصطفى مشرفة في الظهور بالمجلات العلمية العالمية منذ أن كان في الخامسة والعشرين من عمره، وتركزت أعماله على الفيزياء النظرية، خاصة تطبيقات ميكانيكا الكم والنظرية النسبية.
ومن أبرز أبحاثه دراسة العلاقة بين الإشعاع والمادة، حيث تناول إمكانية اعتبارهما صورتين لحالة كونية واحدة، وهو ما عكس قدرته على التعامل مع أعقد القضايا العلمية في عصره.
مؤلفاته ونشر الثقافة العلمية
لم يقتصر اهتمام مشرفة على البحث العلمي فقط، بل كان يؤمن بأهمية تبسيط العلوم ونشرها بين أفراد المجتمع، لذلك ألّف عددًا من الكتب التي هدفت إلى تقديم المفاهيم العلمية بأسلوب مبسط، من أبرزها:
- الميكانيكا العلمية والنظرية.
- الهندسة الوصفية.
- مطالعات علمية.
- النظرية النسبية الخاصة.
- الذرة والقنابل الذرية.
- نحن والعلم.
- العلم والحياة.
مدرسة علمية وتلاميذ بارزون
ترك مشرفة إرثًا علميًا كبيرًا من خلال تلاميذه الذين أصبحوا من أعلام العلم في مصر، ومن أبرزهم العالمة سميرة موسى، إلى جانب عدد من الباحثين الذين واصلوا مسيرة تطوير العلوم في الجامعات المصرية.
رحيله وإرثه
توفي الدكتور علي مصطفى مشرفة في 15 يناير 1950، بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي، إلا أن اسمه ظل حاضرًا كأحد أعظم العلماء المصريين الذين أثبتوا قدرة العقل العربي على الإبداع والتميز في ميادين العلم الحديثة.








