رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الذهب يتراجع عالميًا 1.3%.. و56 دولارًا خسائر الأوقية في أسبوع

أسعار الذهب
أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب حالة من التراجع خلال تعاملات الأسبوع المنقضي، مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، حيث فقدت الأوقية العالمية نحو 1.3% من قيمتها خلال الأسبوع، وسط ترقب الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وأوضح مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن حركة الذهب خلال الفترة الحالية أصبحت أكثر ارتباطًا بتطورات التضخم وقرارات البنوك المركزية، خاصة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بينما ساهم استمرار الطلب الاستثماري من جانب البنوك المركزية في الحد من أي تراجعات حادة في الأسعار.

أسعار الذهب في مصر 

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 5860 جنيهًا، بزيادة قدرها 30 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، رغم تراجع أسعار الذهب عالميًا خلال الأسبوع.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6697 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5023 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 46880 جنيهًا.

وأشار إلى أن الأوقية العالمية فقدت نحو 56 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع، لتغلق بالقرب من مستوى 4120 دولارًا، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة عوائد أدوات الدين الأمريكية.

استقرار الدولار محليًا يحد من تأثير التراجع العالمي

وأوضح فاروق أن سعر صرف الدولار يظل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في تحديد أسعار الذهب داخل السوق المصرية، مشيرًا إلى استقرار الدولار في البنك المركزي المصري عند مستوى 49.64 جنيه للشراء و49.74 جنيه للبيع.

وأكد أن استقرار العملة الأمريكية محليًا ساعد على تقليل انعكاس التراجع العالمي للذهب على السوق المصرية، خاصة مع استمرار وجود طلب استثماري على المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات حفظ القيمة.

وأشار مدير «مرصد الذهب» إلى أن سوق الذهب العالمية تشهد تغيرًا في طبيعة العوامل المؤثرة على الأسعار، حيث لم تعد التوترات الجيوسياسية وحدها كافية لدفع المعدن الأصفر نحو الصعود، بل أصبحت الأسواق تركز بشكل أكبر على تأثير هذه الأحداث في التضخم وأسعار الطاقة، وانعكاس ذلك على قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم الدولار ويرفع عوائد السندات الأمريكية، الأمر الذي يزيد من تكلفة الاحتفاظ بالذهب مقارنة بالأصول ذات العائد الثابت.

وأضاف أن المستثمرين يراقبون بصورة أكبر خلال المرحلة الحالية بيانات التضخم الأمريكية، وتحركات سوق السندات، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها المحركات الأساسية لاتجاهات الذهب.

عوائد السندات الأمريكية تضغط على المعدن النفيس

وجاء تراجع الذهب العالمي بالتزامن مع ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.57%، إلى جانب استمرار صعود الدولار أمام العملات الرئيسية.

كما عززت التطورات المتعلقة بالملف الأمريكي الإيراني مخاوف الأسواق بشأن ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما دعم توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي أن غالبية صناع السياسة النقدية ما زالوا يرون أن معدلات التضخم لم تنخفض بالشكل الكافي، في الوقت الذي تؤكد فيه مؤشرات سوق العمل الأمريكي استمرار القوة، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للحفاظ على أسعار الفائدة المرتفعة.

مشتريات البنوك المركزية توفر دعمًا قويًا للذهب

وفي المقابل، أكد «مرصد الذهب» أن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية يمثل عامل دعم رئيسيًا للأسعار، ويحد من احتمالات حدوث موجات هبوط قوية.

ووفقًا لأحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية نحو 41 طنًا إلى احتياطياتها الرسمية خلال شهر مايو، بقيادة البنك الوطني البولندي الذي اشترى 18 طنًا، وبنك الشعب الصيني الذي أضاف 10 أطنان.

كما واصلت عدة بنوك مركزية أخرى تعزيز احتياطياتها من الذهب، من بينها سنغافورة وكازاخستان وأوزبكستان، في مقابل مبيعات محدودة من بعض الدول.

وأوضح فاروق أن توجه البنوك المركزية نحو زيادة حيازاتها من الذهب يعكس رغبتها في تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، خاصة في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وزيادة مستويات الدين العالمي.

وأشار إلى أن استطلاعات مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أظهرت أن نسبة كبيرة من البنوك المركزية تتجه لزيادة احتياطياتها من المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة، مع توقعات باستمرار نمو الطلب الرسمي على الذهب عالميًا.

الذهب بين ضغوط قصيرة الأجل ودعم طويل الأجل

ويرى «مرصد الذهب» أن حركة الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026 ستظل محكومة بصراع بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في قوة الدولار وارتفاع العوائد الحقيقية واستمرار السياسة النقدية المتشددة، وهي عوامل تضغط على الأسعار على المدى القصير.

أما العامل الثاني فيتمثل في استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري على الذهب، إضافة إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وهي عوامل تمنح المعدن النفيس دعمًا على المدى الطويل.

واختتم فاروق بأن الذهب يمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير تقودها توقعات السياسة النقدية الأمريكية أكثر من التطورات السياسية، مؤكدًا أن بيانات التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي ستظل العامل الأهم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة، بينما تظل مشتريات البنوك المركزية عنصرًا رئيسيًا في حماية السوق من تراجعات ممتدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء