ما حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب؟ دار الإفتاء تجيب
تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا جاء فيه: ما حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب؟ فقد استشار رجلًا جارُه في شأن شاب تقدم لخطبة ابنته، وهو يعلم عن هذا الشاب بعض الأمور غير الحسنة، فهل يجوز له أن يخبر جاره بها، أو ينبغي أن يستر عليه؟

حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب؟
وفي ردها على السؤال، قالت دار الإفتاء، إن الواجب على الرجل المذكور الذي استشاره جارُه في شأن شاب تقدم لخطبة ابنته، وهو يعلم يقينًا عن هذا الشاب بعض الصفات غير الحسنة -أن يخبره بها، وعليه في سبيل ذلك أن يختصر هذه الصفات بعبارات عامة دون تصريح بها، نحو أن يقول له مثلًا: إنه لا يصلح لابنتك، فإن كان لا يفهمه أو لا يحصل الغرض المرجو من الجواب على السؤال إلا إذا صرح له بتلك الصفات كان له التصريح بما يعلمه فيه يقينًا من غير مبالغة، ولا إثم عليه حينئذ في ذلك ولا حرج.
هل يجوز الإخبار بما في الخاطب من عيوب؟
وشرحت دار الإفتاء، أن الشأن في أغلب أحوال الرجال والنساء حال تعارفهما أنه لا يظهر منهما إلا ما هو من جميل الخِلَال وطيب الخِصال؛ طلبًا للمودة، واستجلابًا للقبول، مع ما قد يَكتنف ذلك من كتمان بعض العيوب، وإخفاء لبعض النقائص، فلا يُؤمَن حينئذ أن يكون الظاهرُ خلافَ الباطن، ولا المُبْدَى غير المُضمَر، فرُبَّ حسن في مظهره، خادع في مخبره، إذ لا يُستبان معدنُ المرءِ إلا بطول المعاشرة، وكثرةِ الملابسة، أو بسؤال من له علمٌ ودرايةٌ بأحواله، ممن طال به العهد، وامتدَّت به الصحبة، من قريب أو صديق أو مخالطٍ ملازم.
وأضافت: وعلى ذلك فمن تقدَّم لخطبة امرأة، وأراد وليُّها أن يحتاط لها بالسؤال عن المُتقدم للخطبة -قبل إجابة طلبه أو رده- واستشارة مَن هُم أعلم بأحواله، فإن على المستشار في هذا الأمر أن يكون ناصحًا أمينًا باذلًا لما فيه مصلحة السائل الذي أفضى إليه بسِرِّه وأمَّنه على نفسه؛ لأن بذل النصيحة لطالبها بالاستشارة في خاصة أمره من أعظم أنواع النصح والإرشاد.
واستشهدت على ذلك بما ورد عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «المُستَشَارُ مُؤتَمَنٌ»، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا استَنصَحَ أَحَدُكُم أَخَاهُ فَليَنصَح لَهُ» أخرجه الإمام البخاري مُعلقًا.



