شارل فؤاد: مواقع التواصل تحولت إلى ساحات صراع أسبوعية بين المصريين|فيديو
قال الكاتب الصحفي شارل فؤاد، أن حالة الجدل المستمرة التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد عفوية، بل أصبحت نمطًا متكررًا يلفت الانتباه، حيث يظهر كل أسبوع موضوع جديد يتحول إلى ساحة صراع بين المستخدمين، سواء كان متعلقًا بنظام غذائي، أو قضية الكلاب الضالة، أو المنافسة الرياضية بين الأهلي والزمالك، أو حتى قضايا دينية واجتماعية.
وأوضح فؤاد خلال لقائه، ببرنامج مواجهات مع الإعلامية معتزة مهابة، أن اللافت في هذه الظاهرة هو غياب ثقافة الحوار، إذ يتحول أي اختلاف في الرأي إلى حالة من الاشتباك اللفظي والهجوم الشخصي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من النقاشات لا تنتهي بمحاولة فهم وجهة النظر الأخرى، وإنما تتحول سريعًا إلى تبادل للاتهامات والشتائم، بما يعكس حالة من الاستقطاب الحاد داخل الفضاء الرقمي.
خوارزميات المنصات الرقمية
وأشار إلى أن المستخدم لا يمتلك السيطرة الكاملة على ما يظهر له عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن هذه التطبيقات تُدار من خلال خوارزميات معقدة تستطيع توجيه المحتوى وفق آليات محددة، وهو ما يفسر تكرار ظهور موضوعات بعينها أمام المستخدمين، كما أضاف أن المثال الأكثر وضوحًا يتمثل في البحث عن منتج معين، مثل الملابس، حيث تبدأ التطبيقات في عرض إعلانات مشابهة بصورة متكررة، وهو ما يكشف قدرة المنصات على تحليل اهتمامات المستخدم وتوجيه المحتوى والإعلانات بما يتوافق مع سلوكه الرقمي.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن التطور التكنولوجي جعل الهواتف الذكية قادرة على جمع كم هائل من البيانات عبر الكاميرات والمستشعرات والتقنيات المختلفة، مؤكدًا أن الأجهزة الحديثة أصبحت أكثر قدرة على قراءة أنماط الاستخدام وتحديد اهتمامات أصحابها، حيث أن الهواتف القديمة كانت أقل قدرة على جمع هذه البيانات مقارنة بالأجهزة الحديثة، معتبرًا أن الهاتف الأكثر أمانًا هو الذي لا يتصل بالإنترنت أو لا يحتوي على كاميرا، وإن كان ذلك أصبح أمرًا يصعب تحقيقه في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في مختلف جوانب الحياة اليومية.
هل ترتبط حالة الجدل الحالية بمفهوم الفوضى الخلاقة؟
وحول الربط بين ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي ومفهوم "الفوضى الخلاقة"، شدد شارل فؤاد على ضرورة التفرقة بين الظاهرتين، مؤكدًا أن مصطلح الفوضى الخلاقة هو مفهوم سياسي بحت، ولا ينبغي الخلط بينه وبين حالة الجدل المجتمعي المنتشرة عبر المنصات الرقمية، كما أشار إلى أن هذا المصطلح برز خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، وتم الترويج له في إطار سياسات الشرق الأوسط، لكنه في الأساس يعود إلى تصورات ومشروعات أقدم تناولت إعادة تشكيل المنطقة سياسيًا وجغرافيًا لتحقيق أهداف استراتيجية.
وأوضح شارل فؤاد، أن فكرة الفوضى الخلاقة قامت على إحداث حالة من الاضطراب السياسي المؤقت داخل بعض دول الشرق الأوسط، تمهيدًا لإعادة صياغة الأوضاع السياسية والجيوسياسية بما يخدم مصالح القوى التي تتبنى هذا التوجه، مضيفًا أن بعض المنظرين لهذا المشروع رأوا أن الحدود الحالية للدول العربية جاءت نتيجة ترتيبات استعمارية، ومن ثم سعوا إلى إعادة رسمها وفق اعتبارات جديدة تعتمد على الانقسامات العرقية والطائفية والإثنية، وهو ما ظهر في عدد من التجارب التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
الفوضى الخلاقة تختلف عن حروب الأجيال الحديثة
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي شارل فؤاد، أن الفوضى الخلاقة تختلف عن مفاهيم حروب الجيل الرابع والخامس والسادس، موضحًا أن لكل منها أدوات وآليات مختلفة، فالفوضى الخلاقة ترتبط بإحداث تغييرات سياسية وجغرافية تحت شعارات مثل الديمقراطية أو تغيير نظم الحكم، بينما تعتمد حروب الأجيال الحديثة على وسائل أخرى تشمل الإعلام والتكنولوجيا والمعلومات والحرب النفسية، حيث أن بعض مشروعات إعادة تشكيل المنطقة حققت نجاحًا في عدد من الدول، إلا أنها لم تحقق أهدافها في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية استطاعت الحفاظ على تماسك مؤسساتها رغم التحديات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.







