هل موت الفجأة علامة على سوء الخاتمة؟.. الإفتاء توضح الحكم الشرعي
يثير موت الفجأة قلقًا لدى كثير من الناس، إذ يعتقد البعض أنه قد يكون دلالة على سوء الخاتمة أو علامة على غضب الله، وهو اعتقاد يتكرر مع كل حالة وفاة مفاجئة، لذا يتساءل الكثيرون عن رأي الشرع في هذا الحديث.
هل موت الفجأة علامة على سوء الخاتمة؟
وفي هذا الصدد، أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الوفاة المفاجئة لا يمكن اعتبارها علامة على سوء خاتمة الإنسان، موضحًا أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى دليل شرعي صحيح.

وأشار إلى أن موت الفجأة يحمل رسالة وعظة للأحياء قبل أي شيء، فهو يذكر الإنسان بأن الأجل قد يأتي في أي لحظة، داعيًا الجميع إلى الاستعداد للقاء الله بالأعمال الصالحة وعدم الانشغال بالدنيا عن الآخرة.
وأضاف أن الحكمة من وقوع هذا النوع من الوفاة ليست الانتقام من المتوفى، وإنما تذكير من لا يزالون على قيد الحياة بقرب الأجل وضرورة التوبة والاستعداد الدائم.
موت الفجأة
ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن موت الفجأة لا يحمل في ذاته حكمًا بالذم أو المدح، وإنما يرتبط الأمر بحال الإنسان وقت وفاته.
وبين أن من كان مستقيمًا على طاعة الله ثم جاءه الموت فجأة، فلا يعد ذلك نقصًا في حقه أو علامة على سوء خاتمته، أما إذا أدرك الموت شخصًا وهو غارق في المعاصي والغفلة عن ذكر الله، فإن وفاته في تلك الحالة توصف بأنها "موت غفلة".
الفرق بين موت الفجأة وموت الغفلة
وأوضح أمين الفتوى أن هناك فرقًا واضحًا بين المفهومين، فليس كل موت مفاجئ يعد موت غفلة، إذ إن الغفلة تتعلق بحالة القلب والعمل عند الوفاة، وليس بطريقة حدوثها.
وتابع: فإذا كان الإنسان حاضر القلب، مواظبًا على الطاعة، ثم توفي بصورة مفاجئة، فلا يقال إنه مات على غفلة، بينما من باغته الموت وهو معرض عن الله ومنشغل بالمعاصي، فإن ذلك يدخل في معنى موت الغفلة.
متى يكون موت الفجأة رحمة ومتى يكون نقمة؟
وأشار الدكتور أحمد ممدوح إلى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استعاذ من "فُجاءة النقمة"، موضحًا أن المقصود بالنقمة هو نزول أثر غضب الله بصورة مفاجئة، ومن صورها أن يفاجأ الإنسان بالموت وهو غارق في الغفلة والمعصية.
واستطرد: وفي المقابل، قد يتوفى الإنسان فجأة وهو يؤدي عبادة، أو يصلي، أو يسعى في طلب الرزق الحلال، أو يقوم بعمل صالح، وفي هذه الحالات لا تكون الوفاة المفاجئة دليلًا على سوء الخاتمة، بل قد تكون من علامات حسن الختام، لأن العبرة بما كان عليه الإنسان من إيمان وعمل صالح عند لقاء ربه.



