ما هو ضابط عقوق الوالدين؟ دار الإفتاء توضح
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال جاء فيه: ما ضابط عقوق الوالدين؟ فكثيرًا ما يُحذر الدعاة من عقوق الوالدين، غير أني لا أستطيع التمييز بين ما يُعد من العقوق وما لا يُعد منه.
ضابط عقوق الوالدين
أجابت دار الإفتاء بأن عقوق الوالدين المحرم شرعًا هو كل ما يصدر من الولد -ذكرًا كان أو أنثى- من قولٍ أو فعلٍ يترتب عليه أذى أو إيلام ظاهر للوالدين أو أحدهما، وبأي نوعٍ كان من أنواع الأذى، سواء قل ذلك أو كثر.

وأضافت أن ذلك يشمل الأذى المادي، كترك خدمتهما حيث احتاجا إليها، أو عدم قضاء حوائجهما مع القدرة على ذلك، والأذى المعنوي، كرفع الصوت عليهما، أو التأفف من كلامهما والتضجر منهما، أو نهرهما، أو هجرهما وقطع صلتهما.
وأوضحت أنه لا يدخل في العقوق ترك طاعتهما إن أمرا بمعصية، أو كان الطلبُ صادرًا عن تعنتٍ أو تحكمٍ لا مصلحة فيه، ولا قدرة للولد عليه.
بيان وجوب بر الوالدين في الإسلام
وذكرت الدار أن الله تعالى أمر ببر الوالدين والإحسان إليهما، والتلطف في معاملتهما، وقرن عبادته ببرهما، وشكرهما بشكره، ونهى عن كل ما يؤذيهما من قولٍ أو فعل، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23- 24].
كما استدلت بما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قلت: يا رسول الله، أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ قال: «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا»، قلت: ثم أيُّ؟ قال: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَينِ»، قلت: ثم أيُّ؟ قال: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.
عقوق الوالدين من كبائر الذنوب
وأكدت دار الإفتاء أن عقوق الوالدين أو أحدهما هو أحد كبائر الذنوب، مستشهدة بما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم عن الكبائر، قال: «الإِشرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَينِ، وَقَتلُ النَّفسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.
ونوهت أن الفقهاء أجمعوا على وجوب بر الوالدين، وعلى أن عقوقهما أو أحدهما حرام شرعًا ومن كبائر الذنوب.
وشرحت أن البر الواجب يعني إحسان الولد إلى والديه قولًا وفعلًا، وطاعتُهما في غير معصيةٍ فيما فيه منفعة لهما، بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر على الولد، فإن وُجدت مشقة لا تبلغ الضرر وجبت الطاعة، وإلا فلا.



