حريق منشأة ناصر.. القصة الكاملة لكارثة الحي الشعبي بالقاهرة|فيديو وصور
لم يكن فجر منشأة ناصر كأي فجر آخر؛ فبينما كان السكان غارقين في نومهم، تحولت ألسنة اللهب المتصاعدة من ورشة للأخشاب للعقار إلى مشهد مأساوي غيّر ملامح المنطقة في دقائق، صرخات الاستغاثة امتزجت بأصوات الانفجارات وصفارات سيارات الإطفاء والإسعاف، بينما خاطر رجال الحماية المدنية بحياتهم لإنقاذ السكان ومحاصرة النيران، قبل أن ينهار العقار فوقهم، تاركًا خلفه ضحايا ومصابين وأسرًا وجدت نفسها بلا مأوى.
وبين الركام والدخان، بدأت رحلة البحث عن أسباب الكارثة التي هزّت منشأة ناصر، حيث تباشر النيابة العامة بالقاهرة تحقيقات موسعة في حادث حريق ورشة نجارة بمنطقة منشأة ناصر، الذي تحول إلى كارثة بعد انهيار عقار سكني مكون من أربعة طوابق، وأسفر عن وفاة 5 أشخاص وإصابة 13 آخرين، بينهم رجال من الحماية المدنية استشهدوا أثناء أداء واجبهم.
تسعى جهات التحقيق إلى كشف ملابسات الواقعة وتحديد أسباب اندلاع الحريق والانهيار، وسط إجراءات قانونية وفنية موسعة شملت انتداب المعمل الجنائي ولجنة هندسية متخصصة، إلى جانب ضبط مالك الورشة وشريكه بتهمة إدارة النشاط دون ترخيص.

بداية الحريق
كشفت التحقيقات الأولية وشهادات شهود العيان أن الحريق اندلع في نحو الساعة الثالثة والنصف فجرًا داخل ورشة لتصنيع الأثاث أسفل أحد العقارات بشارع عبد التواب بمنشأة ناصر، قبل أن تمتد النيران بسرعة إلى أجزاء المبنى والعقارات المجاورة بسبب وجود كميات كبيرة من الأخشاب والمواد سريعة الاشتعال.
وأشار أحد شهود العيان إلى أن أولى سيارات الإطفاء وصلت في نحو الرابعة صباحًا، أعقبها الدفع بعدد إضافي من سيارات الحماية المدنية لمحاصرة النيران ومنع امتدادها.
وأوضح الشاهد أن انفجارًا، يُرجح أنه ناتج عن ضاغط هواء داخل الورشة أو أسطوانة غاز بإحدى الشقق، تسبب في انهيار العقار بالكامل أثناء مباشرة قوات الحماية المدنية أعمال الإطفاء والإنقاذ.
وأسفر الحادث عن وفاة 4أشخاص وإصابة 12 آخرين، بينما نجحت قوات الحماية المدنية في استخراج الضحايا والمصابين من تحت الأنقاض، قبل استكمال أعمال رفع الركام والتأكد من عدم وجود مفقودين.
استشهاد رجال الحماية المدنية
ومن بين ضحايا الحادث اللواء محمد الشربيني رئيس هيئة الحماية المدنية بالقاهرة ، وضابط برتبة نقيب من رجال الحماية المدنية وفرد شرطة استشهدوا أثناء أداء واجبهما في مكافحة الحريق، كما لقي موظف بشركة الكهرباء مصرعه خلال مشاركته في فصل التيار الكهربائي عن المنطقة لتأمين عمليات الإطفاء.
استشهد اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، صباح اليوم، متأثرًا بإصابته البالغة التي تعرض لها أثناء مشاركته في السيطرة على الحريق الهائل الذي اندلع داخل مخزن أخشاب بمنطقة منشأة ناصر.
وكان اللواء محمد الشربيني قد أُصيب بكدمات واختناقات خلال قيادة عمليات إخماد الحريق، الذي اندلع داخل مخزن أخشاب بعقار في منشأة ناصر، وتسبب في انهيار العقار بالكامل أثناء تعامل قوات الحماية المدنية مع النيران.
ونُقل مدير الحماية المدنية إلى المستشفى لتلقي العلاج، كما أُصيب أربعة آخرون من رجال الحماية المدنية خلال الحادث، وجرى نقلهم لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
تحقيقات النيابة
وأمرت النيابة العامة بانتداب خبراء المعمل الجنائي لإجراء المعاينة الفنية ورفع آثار الحريق، وإعداد تقرير يحدد أسباب اندلاع النيران وما إذا كانت هناك شبهة جنائية أو مخالفات لاشتراطات السلامة.
كما قررت النيابة إجراء معاينة تصويرية لموقع العقار المنهار، والاستماع إلى أقوال المصابين وشهود العيان، وطلب تحريات أجهزة الأمن حول ملابسات الواقعة، إلى جانب حصر التلفيات والخسائر الناجمة عن الحادث.
وأمرت أيضًا بمناظرة جثامين الضحايا، والتصريح بالدفن عقب الانتهاء من إعداد تقارير الصفة التشريحية، مع متابعة الحالة الصحية للمصابين.
القبض على مالك الورشة وشريكه
وفي إطار التحقيقات، ألقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة القبض على مالك الورشة وشريكه، بعدما كشفت التحريات الأولية أن الورشة كانت تُدار دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.
وجرى التحفظ على المتهمين واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما، تمهيدًا لعرضهما على جهات التحقيق المختصة لاستكمال التحقيقات.
لجان هندسية ونقل الأسر المتضررة
وأمرت النيابة العامة بتشكيل لجنة هندسية متخصصة لفحص العقار المنهار والعقارات المجاورة، وبيان مدى تأثرها بالحريق، والوقوف على الأسباب الفنية التي أدت إلى انهيار المبنى.
وفي السياق ذاته، وجّه محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر بنقل سبع أسر كانت تقيم بالعقار المنهار إلى مساكن بديلة بمدينة 15 مايو، مع توفير جميع أوجه الرعاية والدعم الاجتماعي لهم، لحين انتهاء أعمال الفحص واتخاذ الإجراءات اللازمة.
استمرار التحقيقات
وتواصل النيابة العامة والجهات المختصة التحقيقات وأعمال الفحص الفني والهندسي، في انتظار نتائج تقارير المعمل الجنائي واللجنة الهندسية، لتحديد المسؤوليات القانونية والكشف عن الأسباب النهائية التي أدت إلى اندلاع الحريق وانهيار العقار، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها منطقة منشأة ناصر خلال الفترة الأخيرة.






