مروى جوهر: الخيانة أكثر ما يرعبني وتقدير الذات يحمي الإنسان من الصدمات
تحدثت الكاتبة مروى جوهر عن العلاقة بين التجارب الإنسانية والإبداع، مؤكدة أن ما يمر به الإنسان من مواقف وأحداث يترك أثراً واضحاً في شخصيته وفي ما يقدمه من أعمال أدبية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الإبداع لا يرتبط بالضرورة بجرح كبير أو مأساة استثنائية.
وخلال استضافتها في برنامج «واجهات» الذي تقدمه الإعلامية معتزة مهابة عبر موقع «إيجبتك»، أوضحت مروى جوهر أن الحياة بطبيعتها مليئة بالمواقف التي تترك آثاراً في النفس، وقالت إن الإنسان طالما يعيش ويتعامل مع الآخرين فلا بد أن يتعرض لتجارب تؤثر فيه، وهذه التأثيرات قد تتحول مع الوقت إلى مصدر للإبداع والتعبير الفني.
الدروس لا تظهر إلا مع النضج واكتساب الخبرات
وأشارت الكاتبة إلى أن الفارق الحقيقي لا يكمن في وقوع الإنسان في الأزمات، وإنما في الطريقة التي يستوعب بها هذه التجارب، موضحة أن بعض المواقف قد تبدو في بدايتها مجرد صدمات مؤلمة، لكن مع مرور الوقت والنضج تتحول إلى دروس يستفيد منها الإنسان في حياته، حيث أن كثيراً من الأشخاص يقعون في الأخطاء نفسها أكثر من مرة لأنهم لا يدركون الدرس الكامن وراء التجربة إلا بعد سنوات، مؤكدة أن النضج يجعل الإنسان ينظر إلى الأحداث بمنظور مختلف، فيتعلم من كل موقف ويضيف إلى خبراته درساً جديداً يساعده على اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل.
ورغم اشتهارها بكتابة روايات الرعب، كشفت مروى جوهر أن أكثر ما يثير خوفها في الحياة ليس الكائنات الغامضة أو الأحداث المرعبة، وإنما الخيانة، مؤكدة أنها تعتبرها أكثر المشاعر إيلاماً وقسوة على الإنسان، وقالت إن أصعب ما يمكن أن يواجهه الشخص هو أن يمنح ثقته الكاملة لشخص يعتمد عليه ويشعر بالأمان إلى جواره، ثم يكتشف فجأة أن هذا السند لم يكن حقيقياً، ووصفت هذا الإحساس بأنه يشبه الاتكاء على فراغ، وهو ما يجعل الخيانة بالنسبة لها أكثر الأمور التي تثير الرعب والقلق.
مرحلة جديدة تقوم على الاعتماد على النفس
وأكدت مروى جوهر أنها تجاوزت هذه المخاوف إلى حد كبير بعد أن دخلت مرحلة جديدة من حياتها، أصبحت فيها أكثر اعتماداً على نفسها وأقل تعلقاً بالآخرين، مشيرة إلى أنها تعلمت ألا تجعل استقرارها النفسي مرتبطاً بوجود شخص بعينه، موضحة أنها باتت تحاول منح نفسها قدراً أكبر من الاهتمام والتقدير، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل أحد أشكال حب النفس الصحي، الذي يمنح الإنسان قوة داخلية ويجعله أكثر قدرة على مواجهة تقلبات الحياة دون أن يفقد توازنه.
وخلال اللقاء، ناقشت الإعلامية معتزة مهابة مفهوم حب النفس، مشيرة إلى أن البعض قد يخلط بينه وبين الأنانية، إلا أن مروى جوهر أوضحت أن المقصود ليس الأنانية، وإنما تقدير الإنسان لنفسه ومعرفته بقيمته الحقيقية، مؤكدة أن عدم تقدير الذات يدفع الإنسان في كثير من الأحيان إلى الوقوع في مشكلات وعلاقات غير صحية، لأنه يتعامل مع الآخرين من منطلق التقليل من قيمة نفسه، وهو ما يدفع البعض إلى معاملته بطريقة لا يستحقها، فتبدأ الصراعات والخلافات في الظهور.
احترام الذات يفرض احترام الآخرين
وفي ختام حديثها، أكدت الكاتبة مروى جوهر، على أن الشخص الذي يقدر نفسه ويضع لها مكانتها الطبيعية، يفرض على الآخرين احترامه دون حاجة إلى المطالبة بذلك، موضحة أن احترام الذات ينعكس تلقائياً على طريقة التعامل مع المحيطين وعلى شكل العلاقات الإنسانية، حيث أن بناء الثقة بالنفس وتقديرها يمثلان أساساً مهماً للاستقرار النفسي، كما أنهما يساعدان الإنسان على اختيار علاقاته بصورة أكثر وعياً، ويمنعانه من الوقوع في دوائر الاستغلال أو التعرض للمعاملة التي لا تليق بقيمته، مؤكدة أن كل تجربة في الحياة، مهما كانت قاسية، يمكن أن تتحول إلى خطوة نحو النضج والإبداع إذا أحسن الإنسان الاستفادة منها.







