بداية جديدة لـ الصيف.. مركز المناخ يحذر من خطر جديد خلال الأيام القادمة
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، أن الثلاثاء الأخير من شهر يونيو يمثل بداية مرحلة جديدة من فصل الصيف، موضحًا أن الأجواء الحالية لا تزال تحت السيطرة نسبيًا، إلا أن ذلك لا يعني انتهاء موجات الحرارة، بل إن الصيف لم يكشف بعد عن ذروة تأثيره.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن البداية الهادئة لهذا الصيف قد تمنح انطباعًا خاطئًا لدى البعض بأن الموسم سيكون أقل حدة من المعتاد، إلا أن الطبيعة المناخية للصيف في مصر تشير إلى اقتراب مرحلة أكثر سخونة، خاصة مع دخول شهر أبيب "أبيب أبو اللهاليب" المعروف تاريخيًا بارتفاع درجات الحرارة وشدة الإشعاع الشمسي، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على الإنسان والمحاصيل الزراعية.
حرارة مرتفعة ورطوبة تزيد الإحساس بالسخونة
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن توقعات الهيئة العامة للأرصاد الجوية تؤكد استمرار الأجواء الصيفية، حيث يسود اليوم الثلاثاء طقس معتدل إلى حار على السواحل الشمالية، بينما يكون شديد الحرارة على القاهرة الكبرى والوجه البحري وشمال وجنوب الصعيد، مع ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الإحساس الفعلي بدرجات الحرارة مقارنة بالقيم المسجلة.
وبحسب التوقعات، تتراوح درجات الحرارة العظمى على القاهرة الكبرى والوجه البحري بين 35 و36 درجة مئوية، بينما تسجل السواحل الشمالية من 31 إلى 33 درجة، وشمال الصعيد من 36 إلى 38 درجة، في حين تصل درجات الحرارة في جنوب الصعيد إلى ما بين 40 و42 درجة مئوية، لتظل المناطق الجنوبية الأكثر تأثرًا بالموجات الحارة.
ظواهر جوية تستوجب الانتباه
وأوضح أن الساعات الأولى من الصباح تشهد تكون شبورة مائية على عدد من الطرق الزراعية والسريعة، خاصة في شمال البلاد والقاهرة الكبرى، وقد تزداد كثافتها أحيانًا على بعض المناطق، الأمر الذي يستدعي توخي الحذر أثناء القيادة والالتزام بإرشادات السلامة المرورية.
كما أن نشاط الرياح المتوقع على بعض المناطق يساهم في تحسين الإحساس بالأجواء نسبيًا، لكنه في المقابل يؤدي إلى زيادة معدلات فقد المياه من التربة والنباتات، وهو ما يفرض على المزارعين ضرورة إعادة تقييم برامج الري خلال الأيام المقبلة بما يتناسب مع الظروف المناخية المتغيرة.
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن الخطورة الحقيقية لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما تبدأ عندما تتزامن عدة عوامل مناخية في وقت واحد، تشمل قوة الإشعاع الشمسي، وسرعة فقد المياه، واستمرار تعرض النباتات للإجهاد الحراري، إلى جانب امتداد فترات الحرارة المرتفعة، وهي ظروف تؤثر بصورة مباشرة في الإنتاج الزراعي، وهذه العوامل قد تؤدي إلى ظهور مشكلات بالمحاصيل قبل أن يشعر بها المزارع أو يلاحظ تأثيرها بشكل واضح، وهو ما يجعل الاستعداد المبكر والتعامل الوقائي مع الظروف المناخية أكثر أهمية من انتظار ظهور الأضرار.
توصيات للحفاظ على المحاصيل
وأكد الدكتور محمد علي فهيم، أن انتظام عمليات الري يمثل خط الدفاع الأول لحماية المحاصيل خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى ضرورة تجنب تعريض النباتات للعطش لفترات طويلة ثم تعويضها بكميات كبيرة من المياه، لأن ذلك يزيد من إجهاد النبات ويؤثر في كفاءته الإنتاجية، كما أوصى بتقليل الفواصل الزمنية بين الريات وفقًا لطبيعة التربة والمحصول، مع تقسيم فترات الري في الأراضي التي تعتمد على أنظمة الري بالتنقيط، بالإضافة إلى تجنب تنفيذ عمليات الري أو المعاملات الزراعية المجهدة خلال ساعات الظهيرة التي تشهد أعلى درجات الحرارة.
وأشار إلى أن توفير برنامج تغذية متوازن للنباتات خلال هذه المرحلة أصبح ضرورة وليس رفاهية، موضحًا أن العناصر الغذائية التي تعزز كفاءة استخدام المياه وترفع قدرة النبات على تحمل الإجهاد الحراري تساهم في تقليل تأثير الموجات الحارة المتوقعة، ودعا المزارعين إلى متابعة المحاصيل بصورة يومية لرصد أي تغيرات مبكرة، مثل سقوط الأزهار، وضعف العقد، والتفاف الأوراق، أو ظهور إصابات حشرية، مؤكدًا أن الاكتشاف المبكر لأي مشكلة يقلل من الخسائر ويخفض تكلفة المكافحة مقارنة بالتدخل بعد تفاقم الأضرار.
رسالة للمزارعين وإرشادات للسلامة الشخصية
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد علي فهيم، على أن هدوء بداية الصيف لا ينبغي أن يدفع إلى التراخي، فالأيام المقبلة تحمل إشعاعًا شمسيًا أعلى، واحتياجات مائية أكبر للمحاصيل، وضغوطًا متزايدة على النباتات، مشيرًا إلى أن نجاح الموسم الزراعي يعتمد على متابعة التوقعات الجوية والاستعداد المبكر قبل ظهور أعراض الإجهاد على المحاصيل.
كما وجه عددًا من الإرشادات للمواطنين والعاملين في الحقول، تضمنت تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، خاصة خلال ساعات الظهيرة، والحرص على شرب المياه باستمرار، واستخدام وسائل الوقاية أثناء العمل في الأراضي الزراعية، مع توخي الحذر أثناء القيادة في الصباح بسبب الشبورة المائية، مؤكدًا أن الصيف لا يفاجئ أحدًا، لكنه يختبر دائمًا مدى جاهزية من يستعد له.







