رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن".. البابا تواضروس يكشف كواليس 30 يونيو

البابا تواضروس الثاني
البابا تواضروس الثاني

تعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية إحدى أقدم المؤسسات الوطنية والدينية في مصر، حيث ارتبط تاريخها بتاريخ الدولة المصرية عبر قرون طويلة، ولم يقتصر دورها على الجانب الروحي فحسب، بل امتد ليشمل دعم استقرار الوطن، وترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية والحفاظ على النسيج المصري في مختلف المراحل التاريخية.

 

 وخلال الأزمات الكبرى التي مرت بها البلاد، كانت الكنيسة دائمًا حاضرة بمواقف وطنية واضحة، انطلاقًا من إيمانها بأن حماية الدولة والحفاظ على مؤسساتها يمثلان الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع ومستقبله.

وبرئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، واصلت الكنيسة هذا النهج الوطني، حيث كان لها حضور بارز في الأحداث المفصلية التي شهدتها مصر، وفي مقدمتها ثورة 30 يونيو 2013، التي اعتبرتها محطة فارقة في التاريخ المصري الحديث، بعدما خرج ملايين المصريين دفاعًا عن هوية الدولة واستقرارها ووحدتها.


تهنئة رسمية للرئيس السيسي والشعب المصري بذكرى ثورة 30 يونيو


أعربت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، عن خالص تهنئتها إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وإلى الشعب المصري بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، مؤكدة أن هذه المناسبة الوطنية تمثل لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، بعدما كشفت عن وعي المصريين وإيمانهم بقيمة الوطن وأهمية الحفاظ على وحدته.


وأكدت الكنيسة أن ملايين المصريين خرجوا في مشهد وطني جامع لحماية الدولة والحفاظ على مؤسساتها، مساندين القوات المسلحة المصرية وأجهزة الشرطة الوطنية، في واحدة من أهم اللحظات التي شهدها التاريخ المصري المعاصر.


وأوضحت الكنيسة أن مسيرة البناء التي انطلقت عقب ثورة 30 يونيو أسهمت في تأسيس الجمهورية الجديدة، رغم ما واجهته الدولة من تحديات داخلية وإقليمية ودولية، مؤكدة ثقتها الكاملة في قدرة الدولة المصرية، بدعم شعبها، على مواصلة مسيرة التنمية وتحقيق مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.


البابا تواضروس: "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن"


وفي هذا السياق، أكد البابا تواضروس الثاني أن ثورة 30 يونيو جاءت دفاعًا عن هوية الدولة المصرية، وهو ما عبر عنه بعدد من المقولات التي أصبحت من أبرز العبارات المرتبطة بتلك المرحلة، وعلى رأسها مقولته الشهيرة: "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن".


وأوضح البابا في تصريحات تليفزيونية أن هذه العبارة جاءت في ظل حالة القلق التي عاشتها البلاد، مؤكدًا أن الحفاظ على الوطن يسبق الحفاظ على المباني، لأن الكنائس يمكن إعادة بنائها، أما إذا ضاع الوطن فلن يكون هناك مكان تُقام فيه الكنائس أو المساجد.


وأضاف أن الرسالة التي أراد توصيلها في تلك الفترة كانت أن الاعتداء على الكنائس أو المساجد لا يمثل المصريين، بل يستهدف ضرب وحدة المجتمع، مشيرًا إلى أنه قال أيضًا: "إذا احترقت الكنائس سنصلي مع إخوتنا في المساجد، وإذا احترقت المساجد سنصلي جميعًا في الشوارع"، في رسالة تؤكد أن الإرهاب يستهدف الوطن كله وليس فئة بعينها.


كواليس مشاركة البابا تواضروس في اجتماع 3 يوليو


وكشف البابا تواضروس عن تفاصيل مشاركته في الاجتماع الذي سبق إعلان بيان 3 يوليو، موضحًا أنه كان موجودًا في مقر كينج مريوط بالإسكندرية عندما تلقى اتصالًا من وزارة الدفاع لإبلاغه بحضور اجتماع مهم بالقاهرة، مشيرًا إلى أنه انتقل بطائرة عسكرية إلى القاهرة، حيث ضم الاجتماع نحو عشرين شخصية وطنية، بحضور الفريق أول عبد الفتاح السيسي والفريق أول صدقي صبحي، وتم خلاله استعراض تطورات الأوضاع السياسية، وطرح رؤى مختلفة بشأن مستقبل البلاد، قبل أن تتم صياغة البيان بصورة قانونية ولغوية تمهيدًا لإعلانه.


وأضاف أن كل المشاركين طُلب منهم إلقاء كلمة قصيرة، موضحًا أنه لم يكتب كلمته مسبقًا، وإنما ارتجلها بالكامل أثناء الاجتماع، وكانت أبرز ما جاء فيها تفسيره لمعاني ألوان العلم المصري، حيث قال إن اللون الأسود يرمز إلى أرض وادي النيل، والأبيض إلى نقاء الشباب المصري، والأحمر إلى تضحيات رجال الشرطة، بينما يمثل النسر القوات المسلحة التي وصفها بأنها صمام أمان الوطن، حيث أن أجواء الاجتماع اتسمت بالتوافق الوطني، مشيرًا إلى أن الحاضرين تبادلوا التحية بعد انتهاء الكلمات في مشهد يعكس الشعور بالمسؤولية تجاه مستقبل الدولة.


ثورة 30 يونيو أعادت هوية الدولة المصرية


ويرى البابا تواضروس أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد حراك سياسي، وإنما جاءت لاستعادة هوية الدولة المصرية، معبرًا عن ذلك بقوله: “ما شعورك إذا سرق أحدهم بيتك؟ فماذا لو سُرق وطن بأكمله، تاريخه وثقافته وآدابه؟ من أجل ذلك اندلعت الثورة لتعيد للوطن هويته”.

 

 كما أكد أن الثورة حفظت تماسك الدولة الوطنية المصرية، وشارك فيها ملايين المواطنين دفاعًا عن حقهم في دولة تعبر عن جميع المصريين، مشددًا على أن القوات المسلحة انحازت لإرادة الشعب في تلك اللحظة التاريخية ورفضت المساومة على أمن الوطن.


لقاءات البابا مع الرئيس الأسبق محمد مرسي قبل الثورة


وكشف البابا تواضروس في مذكراته عن تفاصيل لقاءات جمعته بالرئيس الأسبق محمد مرسي قبل ثورة 30 يونيو، موضحًا أن رئيس ديوان الرئاسة آنذاك طلب منه زيارة مرسي والتقاط صور معه لإظهار أن العلاقة بين الرئاسة والكنيسة مستقرة، مؤكدًا أنه رفض هذا الطلب، معتبرًا أنه لن يكون مجرد "ديكور" لإرسال رسائل إعلامية، لتنتهي المقابلة دون تنفيذ المقترح.


وأضاف أن لقاء آخر جمعه بالرئيس الأسبق محمد مرسي بحضور الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب قبل أيام من ثورة 30 يونيو، حيث طالب بتطبيق العدالة بين جميع المواطنين، مستشهدًا بقضية المواطنة دميانة التي تعرضت لعقوبة مغلظة مقارنة بقضايا مشابهة، إلا أن رد مرسي - بحسب رواية البابا - لم يعكس فهمًا لمعنى العدالة الذي كان يقصده، وهذا اللقاء شهد أيضًا اعتراض الإمام الأكبر على عدد من الملفات المتعلقة بالأزهر، قبل أن يغادر الاثنان الاجتماع بعد شعورهما بأن الأوضاع لن تشهد تغييرًا حقيقيًا.


احترام الشعائر الدينية خلال اجتماع إعلان خارطة الطريق


وتحدث البابا تواضروس عن أحد المواقف التي شهدها اجتماع إعلان خارطة الطريق في الثالث من يوليو، موضحًا أنه عندما حان وقت الصلاة، دعا الإمام الأكبر الحاضرين لأدائها، بينما بقي هو والدكتور محمد البرادعي في القاعة، حيث أنه فضل الصمت احترامًا للمصلين، إلا أن البرادعي استمر في الحديث، فاختار الابتعاد عن المكان احترامًا للشعائر الدينية، مؤكدًا أن احترام العبادة واجب على الجميع مهما اختلفت الانتماءات.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء