متى يجوز للمصلي قطع صلاته؟.. دار الإفتاء توضح أبرز الحالات
تعد الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله، إذ تمثل صلة مباشرة بين العبد وربه، ولذلك حثت الشريعة الإسلامية على المحافظة عليها وأدائها في أوقاتها.
ورغم مكانتها العظيمة، فقد راعت الشريعة الظروف الاستثنائية التي قد يتعرض لها الإنسان أثناء الصلاة، فأجازت في بعض الحالات قطعها إذا اقتضت الضرورة أو وجدت حاجة معتبرة، حفاظًا على النفس أو المال أو دفعًا للضرر.

متى يجوز للمصلي قطع صلاته؟
وفي هذا السياق، قالت دار الإفتاء المصرية، إن الشريعة الإسلامية راعت الظروف الطارئة التي قد يتعرض لها المصلي أثناء أدائه للصلاة، ولذلك أجاز الفقهاء في عدد من الحالات قطع الصلاة إذا وجدت ضرورة أو حاجة معتبرة تستدعي ذلك، مع اختلاف يسير بين المذاهب الفقهية في تحديد هذه الحالات.
وأضافت أن فقهاء المذهب الحنفي يرون أن للمصلي الحق في قطع صلاته إذا كان هناك خوف من ضياع مال يخصه أو يخص غيره، أو إذا احتاج إلى التخلص من خطر مثل قتل حية أو اللحاق بدابة هاربة.
وتابعت: كما أجازوا قطع الصلاة لإنقاذ شخص يتعرض للغرق أو للاستغاثة، وكذلك للمشاركة في إطفاء حريق، بينما يصبح قطع الصلاة واجبًا إذا كان الهدف منه إنقاذ نفس بشرية أو منع وقوع ضرر جسيم.
واستطردت: أما المالكية فأجازوا للمصلي قطع صلاته إذا تعرض ثوبه للسرقة أثناء الصلاة، حتى يتمكن من اللحاق بالسارق واسترداده، ثم يعيد الصلاة من جديد، كما أجازوا ذلك أيضًا إذا كان هناك خوف حقيقي من تعرض المال للسرقة أو التلف، متى كان تركه سيؤدي إلى خسارة معتبرة.
وفيما يتعلق بالمذهب الشافعي، أوضحت دار الإفتاء، أن الفقهاء أجازوا للمصلي قطع صلاته أو أداء صلاة شدة الخوف إذا خشي على نفسه أو أحد أعضائه أو منفعة من منافعه، أو على ماله أو مال غيره، وتشمل هذه الحالات التعرض لخطر الحريق أو الغرق أو هجوم الحيوانات المفترسة، إضافة إلى احتمال ضياع الممتلكات إذا لم يتم تدارك الأمر سريعًا.
وواصلت: أما فقهاء المذهب الحنبلي، فقد أكدوا وجوب قطع الصلاة في المواقف التي تستلزم إنقاذ حياة إنسان، مثل إنقاذ غريق أو المساهمة في إخماد حريق أو دفع خطر يهدد النفس، كما أجازوا قطع الصلاة لملاحقة مال مسروق أو دابة هاربة أو شخص مدين إذا كان التأخير سيؤدي إلى وقوع ضرر أو ضياع الحقوق.
واختتمت الدار حديثها بالتأكيد على أن الفقهاء اتفقوا على أن الأصل هو المحافظة على الصلاة وعدم قطعها، إلا أن وجود ضرورة ملحة أو حاجة معتبرة يجعل قطعها جائزًا، بل قد يصل الأمر إلى الوجوب إذا كان في استمرار الصلاة تعريض للنفس أو للغير لخطر محقق أو ضرر بالغ.



