من الهامش إلى القمة.. كيف صعدت المرأة إلى صدارة المشهد بعد 30 يونيو
كانت ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول مهمة في حياة المرأة المصرية، حيث لم يقتصر الأمر على تمكني المراة اجتماعيا واقتصاديا، بل امتد ليشمل وصولها إلى مواقع قيادية غير مسبوقة داخل مؤسسات الدولة، سواء في الحكومة أو البرلمان أو القضاة والمحليات.
بعد 30 يونيو، لم تعد المرأة المصرية على هامش المشهد العام، بل أصبحت في قلبه، تشارك في صناعة القرار وتولي المناصب التنفيذية والتشريعية، وتستفيد من برامج دعم وتمكين واسعة.
وخلال السنوات التالية للثورة، تبنت الدولة المصرية رؤية واضحة لتمكين المرأة باعتبارها شريكًا رئيسيًا في التنمية، وهو ما انعكس في تعيينات وزارية، وتوسيع المشاركة في المناصب القيادية، وصولًا إلى تعيين سيدات في مواقع لم تكن تشغلها من قبل.
حضور وزاري غير مسبوق
بعد 30 يونيو، شهدت الحكومات المصرية المتعاقبة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الحقائب الوزارية التي تتولاها سيدات، في دلالة واضحة على الثقة في كفاءة المرأة وقدرتها على إدارة ملفات شديدة الأهمية.
وتولت سيدات حقائب وزارية متنوعة شملت مجالات التضامن الاجتماعي، والتخطيط، والهجرة، والسياحة، والثقافة، والبيئة، ما يعكس تنوع الدور الذي تلعبه المرأة داخل الحكومة المصرية.
ولم يعد وجود المرأة في الحكومة مجرد تمثيل رمزي، بل أصبح مشاركة فعلية في صناعة القرار وتنفيذ السياسات العامة، خاصة في الملفات المرتبطة بالحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.
محافظات لأول مرة.. كسر حاجز تاريخي
من أبرز المكاسب التاريخية التي حققتها المرأة المصرية بعد ثورة 30 يونيو، تعيين أول سيدة في منصب محافظ، وهو ما اعتُبر خطوة فارقة كسرت حاجزًا ظل قائمًا لعقود طويلة.
وجاء هذا التوجه ليؤكد أن المرأة أصبحت مؤهلة لتولي مواقع تنفيذية على أعلى مستوى في الإدارة المحلية، بما في ذلك إدارة محافظات كاملة بما تحمله من تحديات خدمية وتنموي وأمنية.
المرأة في البرلمان لصناعة التشريع
شهدت الحياة النيابية في مصر بعد 30 يونيو توسعًا كبيرًا في مشاركة المرأة داخل البرلمان، سواء عبر التعيين أو الانتخاب، مع تخصيص نسب غير مسبوقة من المقاعد للنساء.
وأصبحت البرلمانيات المصريات أكثر حضورًا في اللجان النوعية، وخصوصًا لجان الشؤون الاجتماعية، والصحة، والتعليم، وحقوق الإنسان، حيث ساهمن في مناقشة وإقرار تشريعات مهمة تتعلق بالأسرة والطفل والحماية الاجتماعية، كما برز دور المرأة في المناقشات البرلمانية المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا.
تمكين اقتصادي واجتماعي متكامل
لم يقتصر تمكين المرأة بعد 30 يونيو على المناصب القيادية فقط، بل امتد إلى دعمها اقتصاديًا واجتماعيًا من خلال برامج الدولة المختلفة، مثل:
دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
تمويل المرأة المعيلة عبر برامج حكومية وبنكية.
التوسع في برامج الحماية الاجتماعية مثل "تكافل وكرامة".
توفير فرص تدريب وتأهيل لسوق العمل.
مبادرات صحية وتعليمية تستهدف المرأة
حظيت المرأة المصرية باهتمام خاص في المبادرات الصحية التي أطلقتها الدولة، وعلى رأسها مبادرة "100 مليون صحة"، التي تضمنت:
الكشف المبكر عن سرطان الثدي، دعم صحة المرأة في مراحل مختلفة من العمر، التوعية بالصحة الإنجابية، كما استفادت المرأة من تطوير قطاع التعليم وبرامج محو الأمية، بما ساعد في رفع مستوى الوعي وتحسين فرصها في سوق العمل.







