رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"الأعلى للتشاور الاجتماعي" ثمرة دولة 30 يونيو للدفاع عن عمال مصر

وزير العمل حسن رداد
وزير العمل حسن رداد

برز المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي باعتباره إحدى أهم الآليات المؤسسية التي جسدت ترسيخ نهج مؤسسي جديد يقوم على الحوار والشراكة في صناعة القرار، باعتبارهما من أهم ركائز بناء الجمهورية الجديدة وتعزيز الاستقرار في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع العمل.


فلم تقتصر التحولات التي شهدتها الدولة المصرية منذ ثورة 30 يونيو على تنفيذ المشروعات القومية ودفع مسيرة الإصلاح الاقتصادي، بل امتدت إلى منصة وطنية دائمة تجمع الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية على طاولة واحدة، لمناقشة التشريعات والسياسات المنظمة لسوق العمل، بما يحقق التوازن بين مختلف الأطراف، ويعزز مناخ الاستثمار والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.


إعادة تشكيل المجلس برئاسة وزير العمل


ويُعد المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي من أبرز ثمار التطور المؤسسي الذي شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعيد تشكيله بقرار من رئيس مجلس الوزراء تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية، على أن يتولى وزير العمل رئاسته، في خطوة تستهدف إرساء مرحلة جديدة من الحوار الاجتماعي المؤسسي القائم على المشاركة والتوافق بين أطراف العمل الثلاثة.


ويعكس هذا التشكيل حرص الدولة على بناء منظومة متكاملة للحوار الاجتماعي، تضمن مشاركة جميع الشركاء في صياغة السياسات والتشريعات المرتبطة بسوق العمل، بما يسهم في تحقيق العدالة، وتعزيز الاستقرار داخل بيئة العمل، ودعم جهود التنمية الاقتصادية وجذب المزيد من الاستثمارات.


ويتميز المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي بتشكيل فريد يجسد أفضل الممارسات الدولية في مجال الحوار الاجتماعي، حيث يقوم على المساواة الكاملة بين أطرافه الثلاثة، وهي الحكومة، وأصحاب الأعمال، والعمال، دون أن تكون هناك أفضلية لأي طرف على الآخر، بما يضمن مناقشة القضايا العمالية والاقتصادية في إطار من التوازن والتوافق.


كما يتميز المجلس باتساع قاعدة التمثيل النقابي داخله، إذ يضم ممثلين عن مختلف مستويات وفئات الحركة النقابية، الأمر الذي يسهم في توسيع دائرة الحوار، وإتاحة الفرصة أمام جميع الأطراف للمشاركة الفاعلة في صياغة السياسات والتشريعات المتعلقة بسوق العمل، ولا يقتصر التمثيل داخل المجلس على أطراف العملية الإنتاجية فقط، بل يشارك أيضًا عدد من المجالس القومية المعنية بحقوق الإنسان، والمرأة، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأمومة والطفولة بصفة مراقبين، بما يعكس البعد الحقوقي والاجتماعي الذي تستند إليه آليات عمل المجلس.


مناقشة قانون العمل الجديد والتشريعات العمالية


وأدى المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي دورًا محوريًا خلال مراحل إعداد ومناقشة مشروع قانون العمل الجديد، حيث عقد سلسلة من جلسات الحوار الموسعة التي تناولت جميع مواد مشروع القانون، بمشاركة ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، حتى خرج المشروع في صورته النهائية التوافقية، التي عكست توافقًا بين مختلف الشركاء الاجتماعيين، قبل إحالته إلى مجلس النواب، ويواصل دوره بعد صدور القانون، من خلال مناقشة القرارات التنفيذية المنظمة لتطبيقه، لضمان إصدارها في إطار من التشاور والتوافق، بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويعزز استقرار علاقات العمل داخل سوق العمل المصري.


ولا يقتصر اختصاص المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي على مناقشة قانون العمل فقط، وإنما يمتد ليشمل عددًا من التشريعات والملفات المهمة المرتبطة بسوق العمل، وفي مقدمتها مشروع قانون العمالة المنزلية، إلى جانب التعديلات المقترحة على قانون المنظمات النقابية العمالية، فضلًا عن دراسة السياسات الاقتصادية والاجتماعية ذات الصلة بعلاقات العمل، ويؤكد هذا الدور اتساع اختصاصات المجلس وتحوله إلى منصة وطنية لصناعة القرار في ملفات العمل، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية، وحماية حقوق العمال، وتوفير بيئة عمل مستقرة ومحفزة للإنتاج والاستثمار.


المزايا التي منحها قانون العمل الجديد


ومن أبرز المزايا التي منحها قانون العمل الجديد للمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، تمتعه بشخصية اعتبارية مستقلة، إلى جانب تخصيص موازنة مالية خاصة به، بما يعزز من استدامة دوره المؤسسي، ويمكنه من أداء اختصاصاته بكفاءة واستقلالية، ويباشر المجلس، في ضوء هذه الصلاحيات، مناقشة التشريعات الاقتصادية والاجتماعية ذات الصلة، ودراسة التقارير الدولية المرتبطة بمعايير العمل، ومتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة في هذا الشأن، بما يتوافق مع التزامات الدولة المصرية والمعايير الدولية الخاصة بالحوار الاجتماعي والعمل اللائق.


وأكد وزير العمل حسن رداد أن المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي يمثل نموذجًا عمليًا لتجسيد رؤية الدولة التي أرستها ثورة 30 يونيو في إدارة الملفات الوطنية من خلال الحوار والتوافق بين مختلف الشركاء، مشددًا على استمرار الوزارة في تعزيز التشاور مع جميع أطراف العمل، وهذا النهج يسهم في إصدار تشريعات وسياسات متوازنة تحقق مصالح العمال وأصحاب الأعمال في آن واحد، وتدعم استقرار علاقات العمل، وترفع معدلات الإنتاج، وتعزز جهود الدولة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.


وأشار إلى أن تجربة المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي تؤكد أن الجمهورية الجديدة لم تكتفِ بتطوير المنظومة التشريعية الخاصة بالعمل، وإنما نجحت أيضًا في ترسيخ ثقافة مؤسسية للحوار الاجتماعي، جعلت من المجلس أحد أهم أدوات صناعة القرار في ملف العمل، وإحدى الثمار البارزة لمسيرة الإصلاح والتنمية التي انطلقت مع ثورة 30 يونيو، في إطار رؤية تستهدف بناء سوق عمل أكثر توازنًا واستقرارًا، يقوم على الشراكة والتوافق بين جميع أطراف العملية الإنتاجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء