إثيوبيا على شفا الحرب الأهلية.. تيجراي تحذر من مواجهة وشيكة ضد آبي أحمد
تصاعد التوتر بين حركة تحرير شعب تيجراي، والحكومة الإثيوبية التي يترأسها آبي أحمد، بعد حوالي 3 أعوام من توقيع اتفاق بريتوريا ما ينذر باندلاع حرب جديدة بين الجانبين تهدد بانهيار الاتفاق الذي أنهى الحرب الأهلية الإثيوبية في نوفمبر 2022 بعد عامين من القتال الدامي الذي تسبب في مقتل 600 ألف شخص.
تيجراي تهاجم رعاة اتفاق بريتوريا
اتهمت جبهة تحرير شعب تيجراي، المجتمع الدولي والجهات الراعية لاتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر 2022 – وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة – بالتقصير في أداء واجباتها، معتبرة أن ما يجري في الإقليم منذ التوقيع على الاتفاق يمثل "إبادة جماعية صامتة" لم يتم وضع حد لها حتى اليوم.
وفي بيان رسمي صدر نهاية سبتمبر الماضي، ناشدت الجبهة هذه الأطراف بـ"التحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من الأرواح في تيجراي"، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي "يمثل وصمة عار على جبين الإنسانية".
وأضاف البيان: "لا تسمحوا باستمرار تدمير تيجراي في صمت. احترموا التزاماتكم بالسلام، واحموا الأبرياء، وامنعوا مأساة أخرى لا تُغتفر".
الأزمة في الإنسانية في تيجراي
وسلطت الجبهة الضوء على الأزمة في الإنسانية في تيجراي، مشيرة إلى حادث مأساوي وقع في مدينة ميكيلي، حيث فقد طفل يبلغ عامًا وأربعة أشهر حياته بعد أن هاجمه ضبع داخل أحد ملاجئ النازحين. واعتبرت الحادث "رمزًا لمعاناة آلاف النازحين الذين يعيشون بلا غذاء كافٍ أو رعاية صحية أو حماية إنسانية"، في وقت تتفاقم فيه معدلات الفقر والمرض وانعدام الأمن.
فشل اتفاقية بريتوريا
وشددت جبهة تيجراي على أن معظم بنود اتفاقية بريتوريا لم تجد طريقها للتنفيذ، إذ لم تُسحب القوات الأجنبية بالكامل، ولم يتمكن النازحون من العودة إلى مناطقهم، فيما ما زالت المساعدات الإنسانية تواجه عراقيل.
وقالت: "الاتفاق ظل حبراً على ورق، بينما النازحون عالقون، والاحتلال مستمر، والكارثة الإنسانية تتفاقم".
وبحسب تقديرات الجبهة، فقد توفي مئات الآلاف من النازحين خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الجوع والأمراض وظروف المخيمات القاسية، معتبرة أن ما يحدث لا يعد كارثة إنسانية فحسب، بل "إهمالًا ممنهجًا يُمارس تحت غطاء السلام".
وفي السياق السياسي، أشارت الجبهة إلى قرار المجلس الوطني للانتخابات في مايو 2025 بإلغاء وضعها القانوني كحزب سياسي، بحجة عدم التزامها بالإجراءات التنظيمية المطلوبة.
غير أن الجبهة رفضت القرار، مؤكدة أن شرعيتها تستند إلى اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب، وليس إلى القوانين الداخلية، واصفة القرار بأنه "غير ذي أهمية قانونية".
الخلافات السياسية في تيجراي
بدوره، دعم رئيس الإدارة المؤقتة لتيجراي، الفريق تاديسي ويريدي، موقف الجبهة، ورأى أن حل الخلافات السياسية يتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا، لا إجراءات بيروقراطية.
في المقابل، أصرت الحكومة الإثيوبية على أن الجبهة فقدت شرعيتها لعدم عقدها جمعية عامة وفق القانون، مستندة إلى الإعلان رقم 1332/2016.
وكان رئيس جبهة تيجراي، ديبرستيون جبرميكائيل، قد وجه في مايو الماضي رسالة إلى الاتحاد الأفريقي، طالب فيها بعقد جلسة طارئة للجنة رفيعة المستوى، وإدراج قضية تيجراي على جدول أعمال مجلس السلام والأمن الأفريقي، والضغط على الحكومة لتعليق قرار المجلس الوطني.
كما حذّر من أن إلغاء الوضع القانوني للجبهة "يقوض الأساس الذي بنيت عليه اتفاقية بريتوريا".
وبينما يستمر هذا السجال السياسي، يزداد الوضع الميداني هشاشة، مع تصاعد التحذيرات من "سحابة حرب جديدة" تلوح في الأفق، إذا لم يتم تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل.
ويظل مستقبل تيجراي، بحسب المراقبين، معلقًا على الإرادة السياسية للأطراف المحلية والدولية، وعلى قدرة الضامنين في تجاوز مرحلة البيانات إلى خطوات عملية تضمن سلامًا حقيقيًا ومستدامًا.


