رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد عقد كامل على بريكست.. كيف تغير وجه الاقتصاد البريطاني؟

صورة أرشيفية- بريطانيا
صورة أرشيفية- بريطانيا

ظهرت الشرارة الأولى لخروج المملكة المتحدة رسميًا من الاتحاد الأوروبي بعد استفتاء يونيو 2026، ثم خرجت رسميًا مطلع 2020، تبعها دخول بريطانيا عقدًا اقتصاديًا جديدًا أعاد رسم علاقتها بالنمو والتجارة والهجرة، وهي الملفات الثلاثة التي شكلت جوهر جدل “بريكست”.

تحرك الاقتصاد البريطاني تحرك في مسار مشابه نسبيًا للاقتصادات المتقدمة في السنوات الأولى بعد الاستفتاء، قبل أن يبدأ منذ 2020 في التراجع تدريجيًا مقارنة بالولايات المتحدة وكندا، مع تسجيل أداء أضعف من متوسط الاتحاد الأوروبي في فترات لاحقة، بحسب بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)

وسجل الاقتصاد البريطاني في 2021 تعافيًا أقوى نسبيًا بعد الجائحة مقارنة بالاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا الزخم لم يستمر، إذ عادت الفجوة للاتساع خلال 2023 و2024 و2025 لصالح الاقتصادات الأوروبية.

الناتج والدخل والاستثمار.. فجوة تتسع مع الزمن

تشير تقديرات اقتصادية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في بريطانيا أصبح أقل بنحو 6% إلى 8% مقارنة بسيناريو البقاء داخل الاتحاد الأوروبي.

كما انخفضت قيمة الجنيه الإسترليني أمام اليورو من نحو 1.31 يورو في يونيو 2016 إلى نحو 1.15 يورو حاليًا، ما يعكس تغيرات هيكلية في القوة الشرائية للعملة البريطانية.

على نحو آخر، تشير التقديرات إلى تراجع حجم الاستثمارات بنسبة تصل إلى 18% مقارنة بما كان متوقعًا في حال استمرار عضوية الاتحاد، إلى جانب انخفاض مستويات التوظيف بنحو 3% إلى 4% عن المسار البديل.

التجارة الخارجية.. عجز يتعمق رغم نمو الخدمات

وكانت وعود مؤيدي بريكست تركز على فتح أسواق جديدة خارج أوروبا، إلا أن البيانات تظهر صورة أكثر تعقيدًا، لتواجعه تراجعًا في صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي من 205 مليارات جنيه إسترليني في 2016 إلى نحو 185 مليار جنيه إسترليني في 2025، رغم تعافٍ محدود بعد جائحة كوفيد-19.

وبقيت الواردات مستقرة نسبيًا، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري في السلع مع الاتحاد الأوروبي من 113 مليار جنيه إسترليني إلى نحو 140 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة نفسها.

ورغم هذا التراجع، حققت بريطانيا أداءً قويًا في قطاع الخدمات، حيث ارتفعت صادراتها الإجمالية من 765 مليار جنيه إسترليني إلى 908 مليارات جنيه إسترليني بين 2016 و2025، لاسيما أن الواردات ارتفعت بوتيرة أسرع دفع العجز التجاري الكلي إلى نحو 65 مليار جنيه إسترليني في 2025، مقارنة بنحو 62 مليارًا في 2016.

من حرية التنقل الأوروبية إلى موجات خارجية متزايدة

وأصبح شكل ملف الهجرة أحد أبرز محاور بريكست، ليشهد تراجعًا في صافي الهجرة من الاتحاد الأوروبي من 253 ألف مهاجر في 2016 إلى نحو 70 ألفًا فقط في 2020، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى مستويات سلبية مع زيادة مغادرة مواطني الاتحاد.

وفي المقابل، ارتفعت الهجرة من خارج الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ، إذ قفز صافيها من 90 ألفًا في 2016 إلى 186 ألفًا في 2019، ثم واصلت الارتفاع مع تغييرات سياسات الهجرة بعد 2021.

وبلغ صافي الهجرة من خارج الاتحاد نحو مليون شخص في 2023، قبل أن يتراجع إجمالي صافي الهجرة إلى نحو 308 آلاف في 2025، جميعهم تقريبًا من خارج أوروبا، لاسيما أن  التحول الأكبر جاء من شرق أوروبا، خصوصًا العمال البولنديين الذين عاد جزء كبير منهم إلى بلدانهم مع تحسن الأوضاع الاقتصادية هناك.

أصبحت بريطانيا أمام معادلة معقدة بعد مرور 10 سنوات على بريكست من اقتصاد أقل ديناميكية مقارنة بالسيناريو الأوروبي، وتجارة تعاني من اختلال في السلع رغم قوة الخدمات، وهجرة أعادت تشكيل التركيبة السكانية من أوروبا إلى خارجها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء