فى اليوم العالمى للاعنف.. العالم يحيي فلسفة غاندي والكفاح السلمى
في الثاني من أكتوبر من كل عام، يتوحّد العالم لإحياء اليوم العالمى للاعنف، الذي يتزامن مع ميلاد المهاتما غاندي، أيقونة الكفاح السلمي ورمز المقاومة السلمية ضد الاستعمار البريطاني. هذا اليوم الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2007 بقرارها رقم A/RES/61/271، ليس مجرد احتفالية رمزية، بل فرصة لنشر ثقافة السلام، وتعزيز قيم التسامح، وترسيخ مبدأ الحوار بدلًا من المواجهة.
فلسفة غاندي حيّة
وحسب "org" غاندي لم يكن مجرد قائد سياسي، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في الأخلاق والعمل العام. نادى بأن «الوسائل العادلة تُفضي إلى غايات عادلة»، رافضًا فكرة بلوغ السلام عبر العنف، من مسيرة الملح عام 1930 إلى عصيان القوانين الجائرة، أثبت أن مقاومة الاحتلال يمكن أن تُدار عبر قوة الناس العاديين لا عبر السلاح.
إحياء 2025 في نيويورك
هذا العام، تستضيف قاعة الاجتماعات 8 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك الفعالية التذكارية فى اليوم العالمى للاعنف، التي تنظمها البعثة الدائمة للهند. الدعوة عامة، والحدث يُقام في 2 أكتوبر 2025، عند الساعة الثالثة مساءً بالتوقيت الشرقي، في مشهد يعكس استمرار تأثير غاندي على العالم حتى بعد أكثر من سبعة عقود من رحيله.
اللاعنف كقوة شعبية
اللاعنف لا يعني الاستسلام أو السلبية، بل هو «سياسة الناس العاديين» كما يصفه البروفسور جين شارب، أحد أبرز منظّري المقاومة السلمية. ويؤكد أن العمل اللاعنفي هو تقنية للنضال الفعّال دون اللجوء إلى القوة المادية، بل عبر سحب الرضا والتعاون الشعبي من السلطة، وبالتالي تقويضها. هذه الفلسفة ألهمت حركات التحرر المدني في أميركا اللاتينية، وأفريقيا، والولايات المتحدة خلال نضالها ضد التمييز العنصري.
معنى يتجدد
اللافت أن فلسفة غاندي لا تزال راهنة، بل ربما أصبحت أكثر إلحاحًا في زمن يشهد صراعات مسلحة وأزمات إنسانية متفاقمة. الاحتفال بـ اليوم العالمى للاعنف هو تذكير بأن البدائل السلمية ليست مجرد خيار مثالي، بل
هي طريق عملي أثبت التاريخ جدواه.
اليوم العالمى للاعنف ليس يومًا عابرًا، بل مناسبة لتجديد العهد على أن التغيير لا يتطلب رصاصة، بل إيمانًا راسخًا بأن السلام يبدأ من موقف واحد: قول "لا" للعنف. وفي عالم يزداد اضطرابًا، تبقى دعوة غاندي صالحة كخريطة طريق، تُلهم الأجيال وتفتح الباب لمستقبل أكثر إنسانية وعدلًا.

