رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«معلومات تغير المناخ»: موجة الحرارة تفرض إجراءات عاجلة للمزارعين

أرشيفية
أرشيفية

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الظروف المناخية السائدة خلال 24 يونيو 2026 الموافق 17 بؤونة 1742 تحمل العديد من التحديات أمام القطاع الزراعي، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال فترات الليل والنهار.


وأوضح فهيم، أن زيادة درجات حرارة الليل تؤدي إلى ارتفاع معدلات ما يعرف بتنفس الظلام داخل النباتات، وهو ما يرفع من معدل استهلاك المادة الجافة التي ينتجها النبات خلال ساعات النهار، كما يساهم في زيادة إفراز هرمون الإيثيلين المسؤول عن تسريع النضج، ما ينعكس على ضعف تحجيم الثمار والحبوب واتجاه العديد من المحاصيل إلى النضج المبكر قبل الوصول إلى الحجم المثالي.


دودة الحشد تواصل تهديد الذرة والمحاصيل الصيفية


وأشار إلى أن الأجواء الحارة الحالية تهيئ ظروفًا مثالية لزيادة نشاط الحشرات حرشفية الأجنحة، خاصة ديدان الأوراق والثمار، وعلى رأسها دودة الحشد التي تبدأ أجيالها الصيفية الأكثر شراسة وانتشارًا خلال هذه الفترة، حيث أن زراعات الذرة المتأخرة في الوجه البحري وشمال الصعيد تعد الأكثر عرضة للإصابة، وهو ما يتطلب تكثيف أعمال الفحص الدوري والتدخل السريع عند ظهور أي إصابات لمنع انتشار الحشرة وتأثيرها على الإنتاجية.


وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن النباتات تحتاج خلال هذه الفترة إلى كميات مياه تزيد بنسبة تتراوح بين 20 و25% مقارنة بمتوسط الاستهلاك الصيفي المعتاد، خاصة في الزراعات الحديثة والشتلات الجديدة من محاصيل الخضر وأشجار الفاكهة، كما حذر من زيادة فرص تعرض الثمار لأضرار لسعات الشمس، خاصة في محاصيل الرمان والطماطم، نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وشدة الإشعاع الشمسي، الأمر الذي قد يؤثر على جودة الثمار وقيمتها التسويقية.


ضربات الشمس والأمراض الفطرية أبرز التحديات


ولفت إلى أن التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة يزيد من احتمالات الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري، سواء للعاملين في الحقول أو للمحاصيل الزراعية ذاتها، ما يستوجب اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع الحرارة يؤدي إلى زيادة النمو الخضري بصورة متسارعة، وهو ما يرفع معدلات التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الصغير في الخضر الثمرية، فضلًا عن فشل الإخصاب في بعض المحاصيل الحقلية، كما تصبح النباتات أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المحبة للحرارة والرطوبة مثل البياض الزغبي على العنب والقرعيات والريحان.


وأوضح فهيم أن توقع هبوب رياح ساخنة خلال الفترة الحالية قد يتسبب في سقوط بعض اللوز والوسواس بمحصول القطن، كما قد يؤدي إلى ظهور أعراض الاصفرار والاحمرار على أوراق الأرز، مضيفًا أن التأثيرات السلبية قد تمتد إلى محاصيل المانجو والزيتون والتمور والموالح نتيجة تأثر عمليات تحجيم الثمار بالإجهاد الحراري المصاحب للموجة الحارة.


توصيات عاجلة بشأن الري والتسميد خلال الموجة الحارة


وشدد على ضرورة تقارب فترات الري للمحاصيل حديثة الزراعة أو الشتل، مع إمكانية تقسيم الري بالتنقيط إلى فترتين صباحية ومسائية بكميات أقل، مؤكدًا عدم التوصية بالري وقت الظهيرة أثناء الموجات الحارة الشديدة إلا في الحالات التي تعتمد على الطاقة الشمسية لتشغيل منظومة الري، كما أوصى لمواجهة ظاهرة التنفيل في الخيار والطماطم والباذنجان بالرش الصباحي بمحفزات النمو والأحماض الأمينية الحرة، مع وقف التسميد الأزوتي مؤقتًا وزيادة الاعتماد على نترات البوتاسيوم لتحسين العقد وتقليل تساقط الأزهار.


وأكد أهمية إضافة سلفات البوتاسيوم وسلفات الماغنسيوم للمحاصيل الصيفية التي تجاوزت مرحلة العقد، مثل الذرة والقطن وفول الصويا وعباد الشمس والفول السوداني والسمسم، وفق المعدلات الموصى بها مع مياه الري لتحسين النمو والإنتاج، كما شدد على ضرورة فحص زراعات الذرة والقصب والذرة الرفيعة بصورة مستمرة للكشف المبكر عن دودة الحشد والمن، مع استخدام المبيدات الموصى بها والمعتمدة فور ظهور الإصابة للحد من انتشارها.


حماية النباتات الطبية والعطرية ونخيل البلح والزيتون


وأشار إلى ضرورة تنفيذ برامج الوقاية لمحاصيل الريحان والبردقوش والعتر ضد أعفان التاج بعد عمليات الحش، باستخدام المركبات الوقائية الموصى بها لضمان استمرار النمو وتقليل الفاقد، كما أوصى بفحص نخيل التمر بصورة دورية للكشف عن دودة البلح الصغرى وسوسة النخيل، مع تطهير الفسائل قبل الزراعة، إلى جانب متابعة بساتين الزيتون ورصد إصابات دودة براعم الزيتون والتعامل السريع معها.


وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أهمية اتباع برامج التحجيم الآمن لثمار المانجو والتين والرمان والزيتون والبلح والكمثرى، من خلال زيادة معدلات التسميد البوتاسي وتحسين برامج التغذية الورقية باستخدام سترات البوتاسيوم وبعض منظمات النمو الموصى بها، موضحًا أن استخدام الجبرليك في الرمان يساهم في زيادة حجم الثمار وتقليل التشقق، كما يؤدي الرش بنترات البوتاسيوم إلى تحسين جودة المحصول ورفع الإنتاجية وتقليل الفاقد الناتج عن الظروف الجوية القاسية.


الجير المطفأ وسيلة فعالة لحماية الثمار من لسعات الشمس


وأكد الدكتور محمد علي فهيم، على أهمية رش ثمار المانجو والرمان المعرضة مباشرة لأشعة الشمس بمحلول مخفف من الجير المطفأ أو المستحضرات المعتمدة المحتوية على كربونات الكالسيوم، خاصة للثمار الموجودة في الجهات الشرقية والغربية والقبلية من الأشجار، وهذه المعاملات الوقائية تسهم في الحد من أضرار لسعات الشمس، وتحافظ على جودة الثمار وتحسن فرص تسويقها خلال موسم الحصاد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء