هل الموت في شهر محرم من علامات حسن الخاتمة؟ دار الإفتاء توضح
أجابت دار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليها جاء فيه: هل الموت في شهر محرم من علامات حسن الخاتمة؟ موضحة أن الوفاة في البقاع التي عظمها الله تعالى، مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة، أو في أوقات فاضلة ومواسم مباركة، تُعد من الأمور التي يُستبشر بها للمتوفى ويُرجى له بسببها الخير.
وبينت أن من هذه الأوقات المباركة شهر رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء في شهر محرم، وكذلك ليلة الجمعة ويومها، حيث يرى العلماء أن وقوع الوفاة فيها من الأمور التي تبعث على التفاؤل بحسن المصير.

العمل الصالح من أبرز دلائل حسن الخاتمة
بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من علامات إرادة الله الخير لعبده أن يوفقه للطاعة والعمل الصالح قبل وفاته، فقد جاء عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، فَقِيلَ: وَكَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ».
ما أبرز العلامات التي ذكرها العلماء لحسن الخاتمة؟
ذكر أهل العلم عددًا من العلامات التي يُرجى معها حسن الخاتمة، ومن أشهرها أن يتوفى المسلم في ليلة الجمعة أو في نهارها، وقد استندوا في ذلك إلى ما ورد من فضائل خاصة بهذا اليوم المبارك، وما أعده الله لمن مات فيه من الكرامة والرحمة.
وجاءت أحاديث نبوية تبين ما خص الله به من يموت يوم الجمعة أو ليلتها من فضل عظيم، ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ».
كما يرى العلماء أن الموت خلال شهر رمضان المبارك من العلامات التي تبعث على حسن الظن بالمتوفى؛ لما لهذا الشهر من منزلة عظيمة عند الله تعالى، ففيه تتنزل الرحمات وتكثر أسباب المغفرة، كما تُفتح أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار وتُصفد الشياطين، مما يجعل هذا الوقت المبارك من أعظم مواسم الطاعة والقرب من الله.
الموت على كلمة التوحيد أو أثناء عمل صالح
جاءت السنة النبوية مبينةً لفضل من يختم حياته بطاعة خالصة لله تعالى، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: أسندتُ إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صدري، فقال: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا، دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا، دَخَلَ الْجَنَّةَ».
الموت يوم عرفة أثناء الإحرام
ومن العلامات التي ذكرها أهل العلم كذلك أن يتوفى المسلم يوم عرفة وهو محرم بالحج أو العمرة، ملبياً لله تعالى، وقد ورد في ذلك ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا»، وفي رواية: «وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا رَأْسَهُ».
ويحمل هذا الحديث دلالة على عِظم المنزلة التي ينالها من أدركه الموت وهو منشغل بأداء نسكه وطاعة ربه.
الوفاة في البقاع المباركة
كما أن للمكان أثرًا في زيادة رجاء الخير للمتوفى، فقد عد العلماء الموت في الأماكن المقدسة من العلامات التي يُستبشر بها، وعلى رأسها مكة المكرمة والمدينة المنورة، فهذه البقاع اختصها الله بفضل عظيم ومكانة رفيعة بين سائر البلاد.