عادات يومية بسيطة تدعم الذاكرة من عمر السنة
من المدهش أن بعض التفاصيل الصغيرة في حياة الطفل قد تترك أثراً عميقاً يستمر معه لسنوات طويلة، فقد أظهرت دراسة جديدة أن العادات اليومية التي يمارسها الأطفال في عمر السنة، مثل تناول الزبادي بانتظام والحصول على نوم ليلي كافٍ، قد تسهم بشكل مباشر في تطور الذاكرة لديهم، وهذه النتيجة تعكس أهمية السنوات الأولى في تشكيل قدرات الطفل الذهنية، حيث تبدأ خلالها الوظائف التنفيذية وهي مجموعة من المهارات العقلية التي يعتمد عليها الإنسان في التفكير واتخاذ القرارات في التكون.
ووفقا لما ذكره موقع نيوز ميديكال فتعد الذاكرة العاملة من أبرز هذه المهارات وأكثرها تأثيراً، إذ تبدأ في النمو منذ السنة الأولى وتستمر في التطور خلال مرحلة ما قبل المدرسة، ما يعني أن العادات البسيطة في الروتين اليومي، سواء كانت مرتبطة بالنوم أو بالغذاء، يمكن أن تصنع فارقاً واضحاً في مستقبل الطفل العقلي والإدراكي.
ما هي الوظائف التنفيذية وعلاقتها بالذاكرة؟
الوظائف التنفيذية تمثل مجموعة من المهارات العقلية التي يبدأ تكوينها في الطفولة، وتشكل قاعدة للتفكير المتقدم والمعقد. وتأتي الذاكرة العاملة في مقدمة هذه المهارات، حيث تبدأ بالنمو منذ السنة الأولى وتستمر في التحسن بشكل واضح خلال السنوات الأولى من العمر.
دور النوم في بناء الذاكرة
النوم ليس مجرد حاجة جسدية، بل هو نشاط دماغي أساسي يعزز نمو الخلايا العصبية وتقوية الروابط بينها. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يحصلون على نوم ليلي منتظم في عمر السنة، يتمتعون لاحقاً بقدرات أفضل في الذاكرة العاملة، بينما النوم المتقطع أو غير الكافي قد يترك تأثيراً سلبياً على هذا الجانب.
الزبادي ومحور الأمعاء والدماغ
وجود الزبادي في النظام الغذائي للأطفال بعمر السنة كان من النتائج اللافتة في الدراسة. فالبكتيريا النافعة الموجودة فيه لا تفيد الجهاز الهضمي فحسب، بل ترتبط أيضاً بالدماغ عبر ما يُعرف بمحور الأمعاء والدماغ، مما يعزز نمو القدرات المعرفية بما فيها الذاكرة.
تفاصيل الدراسة اليابانية
اعتمد الباحثون على بيانات من 164 زوجاً من الأمهات والأطفال ضمن دراسة "جيكس" اليابانية، حيث جُمعت معلومات عن مستوى الدخل وتعليم الوالدين، إلى جانب عادات النوم وتناول الزبادي في أعمار مختلفة. وكانت النتائج كالتالي:
علاقة إيجابية بين مدة النوم الليلي في عمر السنة وتطور الذاكرة العاملة اللفظية في عمر أربع سنوات.
ارتباط تناول الزبادي المتكرر في عمر السنة بتحسن الذاكرة العاملة اللفظية لاحقاً.
لم يظهر النوم النهاري أو مجموع ساعات النوم أي ارتباط كبير بالذاكرة.
تنوعت عادات تناول الزبادي؛ 25% لم يتناولوه أبداً، بينما 28.7% تناولوه مرة أو مرتين أسبوعياً.
ماذا تعني النتائج؟
تشير هذه النتائج إلى أن العادات الغذائية المبكرة والنوم الليلي الكافي قد يكون لهما دور في دعم نمو القدرات الإدراكية، وخاصة الذاكرة، لدى الأطفال. ورغم أن التأثيرات كانت محدودة، إلا أنها تفتح المجال لدراسات أوسع وأشمل للتأكد من هذه الروابط.
العوامل الصغيرة في السنوات الأولى، مثل الالتزام بالنوم الليلي وتناول الزبادي، قد تشكل فارقاً في دعم تطور الذاكرة والقدرات العقلية على المدى الطويل.

