حكم النداء على المفقود عبر مكبرات الصوت بالمسجد.. دار الإفتاء تجيب
تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا من أحد المواطنين، جاء فيه: ما حكم النداء على المفقود عبر مكبرات الصوت بالمسجد؟
حكم النداء على المفقود عبر مكبرات الصوت بالمسجد
أجابت دار الإفتاء على السؤال، موضحة أنه يجوز شرعًا النداء على الأطفال المفقودين من ذويهم عن طريق مكبرات الصوت في المساجد؛ لما يترتب عليه من حفظ نفسه من الهلاك بالفقد، وفيه تعاون على البر والتقوى ونجدة وإغاثة الملهوف.

وأضافت أن ذلك لا يدخل في باب النهي عن نشدان الضالة في المسجد؛ لأن نشدان الضالة المقصودة بالنهي هي ما كانت من جنس الحيوان كالماشية، وما يكون فيه تشويش على من في المسجد بجعل المساجد مرتعًا للأمور الدنيوية المحضة.
ما المقصود بقول النبي «مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُد ضَالَّةً فِي الْمَسْجِد»؟
وشرحت الدار ما روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه: أَنه سمع رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَقُول: «مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُد ضَالَّةً فِي الْمَسْجِد فَلْيقلْ: لَا رَدَّهَا اللهُ عَلَيْك؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لهَذَا»، وما روى مسلم أيضًا عَن بُرَيْدَة رضي الله عنه: أَن رجلًا نَشد فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر؟ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا وجدت، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لما بنيت لَهُ».
وقالت إن علة النهي صون حرمة المساجد التي بُنيت للعبادة والصلاة والذكر وقراءة القرآن والاعتكاف عن ملهيات الدنيا ومشغلاتها، وما يقتضيه ذلك من طلب الهدوء والسكينة فيها حتى لا يحصل التشويش على المصلين والعابدين، أو الانصراف عن عمل الخير.
وبينت أن المنهي عنه في هذه الأحاديث ما يكون فيه تشويش على من في المسجد، ومنافاة لما جُعلت المساجد لأجله؛ بحيث تكون المساجد مرتعًا للأمور الدنيوية المحضة من البيع والشراء المشتمل على المساومة والتغابن، وطلب البحث عن الحيوانات الضالة والممتلكات المفقودة، مع ما قد يكون فيه مِن جُعل مادِّي يلهي عن حضور الصلاة أو يشوش على صلاة الحضور، ونحو ذلك من المُلهيات والمشغلات.
حكم النداء على المفقود من مكبرات المسجد
واختتمت الدار حديثها بالتأكيد على أن البحث عن الأطفال التائهين عن طريق النداء عليهم عبر مكبرات الصوت بالمساجد، لا صلة له بالنهي الوارد في الحديث لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى.