رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم مقولة خد الشر وراح وما هو معناها.. دار الإفتاء توضح

دار الإفتاء
دار الإفتاء

تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا جاء فيه: ما حكم مقولة: "خد الشر وراح"؟ حيث اعتاد الناس في بلدتنا إذا كُسر إناء أو غيره مما تحويه الدار أن يقولوا: "خد الشر وراح"، وقد سمعتُ مؤخرًا بعض الناس يُنكر عليهم هذا القول؛ لتنافيه مع الإيمان، حيث إن دفع الشر أو جلب الخير بيد الله سبحانه، فما حكم هذه المقولة شرعًا؟ وهل تنافي الإيمان؟

حكم مقولة خد الشر وراح

وفي ردها، قالت دار الإفتاء، إن مقولة "خد الشر وراح" التي اعتاد عليها الناس في بعض البلاد لم تخرج عن المشروعية، ولا حرج عليهم في قولها، ولا تُنافي الإيمان في شيءٍ، ولا تعارض يقين المؤمنين بأن دفع الشر أو جلب الخير بيد الله سبحانه؛ لأنها من إضافة الفعل لسببه، وهذا من المجازات الصحيحة المستعملة لغة وشرعًا.

الإفتاء 
الإفتاء 

وأضافت: كما أن الأصل في المسلم أن يُحسن الظن بغيره، ويحمل كلامه على أحسن المعاني وأصحها، وألا يبادر بالتخطئة والإنكار إلا فيما ثبتت حرمته بيقين.

معنى مقولة "خد الشر وراح"

وشرحت دار الإفتاء، أن مقولة: "خد الشر وراح" هي تعبير باللهجة المصرية الدارجة يُقال لشخصٍ أُضِير ضررًا خفيفًا، وذلك على سبيل التخفيف مِن وَقعِهِ، كأن يَكسِر كوبًا أو طَبَقًا أو نحو ذلك ممَّا ينزعج الإنسان بفقده، والمعنى: أنَّ الذي كُسِر قد أَخَذَ الشَّرَّ وذَهَب به بعيدًا، وهو مِن قبيل التفاؤل بما سيأتي مِن أقدار الله سبحانه وتعالى.

وبينت أن استعمال هذه المقولة قد اشتمل على عدة معانٍ، منها: التخفيفُ والمواساةُ على مَن أصابه الضُّرُّ، والتفاؤلُ والاستبشارُ بالخير، وكلاهما ممَّا أمر به الشَّرعُ الشَّريف، وحثَّنا عليه رسولُ الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قولًا وفعلًا، حين قال للمريض الذي يعوده: «لَا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.. الحديث» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

وتابعت أن منها أيضًا: الأمرُ بتشميت العاطس، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الحَمْدُ لِلهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".

وأردفت الدار أن من المعاني المشتملة عليها تلك المقولة أيضًا: حُسن الظن بالله سبحانه وتعالى، ورجاءُ الخير والفضل منه جَلَّ جَلَالُهُ، حيث ظهر ذلك في اليقين بأنَّ الخيرَ مستبطنٌ فيما قدَّره اللهُ على الإنسان وإن كان ظاهرُه شَرًّا أو أذى، إذ يقول الله تعالى في الحديث القدسي الجليل: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» متفقٌ عليه.

واستطردت: ومنها أيضًا، إعلان التسليم لقضاء الله تبارك وتعالى، واليقين بلُطفِه جل جلاله، قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: 19]، فكل ما قدره الله على عباده هو الخير لهم في الحقيقة وإنْ ظَهَر خلافُه، فقد جاء عن صُهَيْبٍ رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال في شأن المؤمن: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء