رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تغير المناخ يقدم نصائح للمزارعين للتعامل مع فصل الصيف

أرشيفية
أرشيفية

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في ارتفاع درجات الحرارة، وإنما في تكرار فترات الإجهاد الحراري واستمرارها لفترات طويلة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على صحة الإنسان وكفاءة الإنتاج الزراعي.


وأشار إلى أن التعامل مع صيف 2026 يتطلب استعدادًا مبكرًا ومتابعة مستمرة للظروف الجوية، مع ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة لمواجهة التأثيرات السلبية المحتملة على مختلف القطاعات، خاصة القطاع الزراعي الذي يعد الأكثر تأثرًا بالتقلبات المناخية.


توصيات عاجلة للمزارعين


وشدد فهيم على أهمية ضبط برامج الري بما يتناسب مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات البخر، إلى جانب الاهتمام ببرامج التغذية النباتية وتوفير العناصر الضرورية التي تساعد النباتات على تحمل الظروف المناخية القاسية، كما دعا إلى تكثيف أعمال المتابعة والرصد المستمر للآفات والأمراض الزراعية المرتبطة بارتفاع الحرارة والرطوبة، مؤكدًا أن الاستعداد المبكر يمثل خط الدفاع الأول لعبور الموسم الصيفي بأقل خسائر ممكنة.


وأوضح أن ارتفاع الطاقة الحرارية خلال فترات الموجات الحارة المتصلة، كما حدث في صيف أعوام 2018 و2019 و2022 و2023 و2024، قد يؤدي إلى ضعف تحجيم الثمار في عدد من المحاصيل المهمة، مثل المانجو والبلح والزيتون والتين والرمان والموالح، بالإضافة إلى بعض حالات لوز القطن، وهذه الظروف قد تتسبب أيضًا في انخفاض نسبة المواد الفعالة داخل بعض المحاصيل، مثل محتوى الزيت في الزيتون وبعض النباتات الطبية والعطرية، ما يستوجب تنظيم عمليات الري والاهتمام بإضافة البوتاسيوم والماغنسيوم بالتبادل مع الكالسيوم لتحسين كفاءة النبات وزيادة قدرته على تحمل الحرارة.


تراجع كفاءة التلقيح والإخصاب بالمحاصيل الصيفية


وأشار فهيم إلى أن ارتفاع درجات الحرارة المصحوب برياح ساخنة قد يؤثر سلبًا على عمليات التلقيح والإخصاب في عدد من المحاصيل الصيفية، من بينها الذرة والأرز والسمسم والفول السوداني وفول الصويا واللوبيا، موضحًا أن استخدام مركبات الكالسيوم والبورون وفقًا لطبيعة كل محصول يعد من أهم الوسائل التي تساعد على تقليل الآثار السلبية للإجهاد الحراري وتحسين نسب العقد والإنتاجية خلال الموسم.


الأمراض الفطرية والرطوبة


وأوضح فهيم أن ارتفاع درجات الحرارة بالتزامن مع توافر الرطوبة الحرة يساهم في زيادة انتشار عدد من الأمراض النباتية، وفي مقدمتها البياض الزغبي والتبقعات المرضية على العديد من المحاصيل، مشيرًا إلى أن من أبرز هذه الإصابات البياض الزغبي على الريحان والخيار، والتبقع الزاوي والأنثراكنوز على القطن، مؤكدًا أهمية الجاهزية الكاملة ببرامج الوقاية والرش المناسبة لمواجهة هذه الأمراض قبل تفاقمها.


احتياطات زراعية ضرورية لعبور صيف 2026


وأكد على أن صيف 2026 يتطلب درجة عالية من اليقظة والاستعداد، خاصة في ظل المؤشرات المناخية التي ترجح استمرار فترات الحرارة المرتفعة، حيث أن نجاح الموسم الزراعي يرتبط بمدى الالتزام بالإدارة السليمة للري والتسميد، والمتابعة الدقيقة للآفات والأمراض، والتعامل المبكر مع أي تأثيرات مناخية طارئة، بما يضمن الحفاظ على الإنتاج الزراعي وجودته خلال أشهر الصيف المقبلة.


وكشف الدكتور محمد علي فهيم، عن واحدة من أبرز المفارقات المناخية التي يشهدها العالم خلال الفترة الحالية، موضحًا أن درجات الحرارة في مصر وليبيا تدور حول 35 درجة مئوية، في حين تسجل بعض مناطق غرب أوروبا، خاصة فرنسا وإسبانيا، درجات حرارة تقترب من 40 درجة مئوية.


وأشار إلى أن هذه الظواهر تعكس حجم التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي لم تعد تقتصر على مناطق بعينها، بل أصبحت تؤثر على أنماط الطقس التقليدية وتعيد رسم خريطة توزيع الحرارة على مختلف القارات.


ماذا تتوقع النماذج المناخية لصيف 2026؟


وأوضح فهيم، أن مخرجات النماذج المناخية الدولية الخاصة بمنطقة شمال أفريقيا ومصر، بالتزامن مع امتداد تأثير ظاهرة "السوبر نينو" خلال عام 2026، تشير إلى احتمالية تعرض المنطقة لفترات حرارية أعلى من المعدلات المناخية المعتادة.


وأضاف أن المؤشرات الأولية تؤكد تكرار موجات شديدة الحرارة على مدار الصيف، نتيجة استمرار تأثير الأنظمة المناخية واسعة النطاق المرتبطة بالتفاعلات بين المحيطات والغلاف الجوي، وهو ما يستوجب التعامل مع الموسم باعتباره فترة ممتدة من الإجهاد الحراري وليس مجرد موجات منفصلة ومتباعدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء