أول أيام الصيف.. مركز المناخ يحذر المصريين من تغيرات مناخية خطيرة
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن اليوم الأحد 21 يونيو 2026 هو بداية فصل الصيف، والذي يمثل حدثًا فلكيًا مهمًا، إذ يُعد أطول نهار في السنة، حيث تصل عدد ساعات النهار إلى 14 ساعة و4 دقائق، مقابل أقصر فترة ليلية خلال العام والتي تقل عن 10 ساعات.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن هذا اليوم يشهد الانقلاب الصيفي، وهو الموعد الرسمي والفلكي لبداية فصل الصيف في مصر، حيث تتعامد أشعة الشمس بشكل كامل على مدار السرطان جنوب مدينة أسوان، في ظاهرة تتكرر سنويًا معلنة دخول فصل الصيف بشكل رسمي.
صيف 2026 يبدأ بهدوء قبل اشتداد الحرارة
وأشار فهيم إلى أن بداية صيف 2026 تبدو هادئة نسبيًا خلال اليومين الأولين من الفصل، الأحد والاثنين، إلا أن الأجواء ستبدأ بعد ذلك في التحول التدريجي نحو الارتفاعات الملحوظة في درجات الحرارة مع دخول تأثيرات شهر بؤونة، المعروف تاريخيًا بارتفاع معدلات الحرارة وزيادة الإحساس بالصهد.
وأضاف أن فصل الصيف الحالي سيستمر حتى 21 سبتمبر 2026، أي لمدة تزيد على 93 يومًا، وهي فترة تتسم بتغيرات مناخية متسارعة وارتفاع واضح في الطاقة الحرارية المصاحبة لدرجات الحرارة المرتفعة، ما ينعكس على الأنشطة اليومية والزراعية على حد سواء.
بؤونة وأبيب ومسرى
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن أشهر الصيف الثلاثة الأكثر شهرة بارتفاع درجات الحرارة هي بؤونة وأبيب ومسرى، والتي ترتبط تاريخيًا بأشد فترات الحر خلال العام في مصر.
ولفت إلى أن شهر أبيب يُعد من أكثر الأشهر تأثيرًا على الأحوال الجوية، مستشهدًا بالموروث الشعبي المعروف «أبيب أبو الهاليب طيّاب الزبيب»، في إشارة إلى شدّة الحرارة التي تساعد على تجفيف الثمار ورفع معدلات النضج، وهو ما يعكس طبيعة الأجواء الحارة التي تميز هذه الفترة من العام.
تحذيرات من التعرض المباشر لأشعة الشمس
وشدد فهيم على ضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، خاصة خلال ساعات الظهيرة، التي تشهد أعلى معدلات للإشعاع الشمسي ودرجات الحرارة، مؤكدًا أن التعرض المستمر للشمس دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة قد يؤدي إلى الإجهاد الحراري ومشكلات صحية متعددة، كما دعا المواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة، وعدم الاستهانة بارتفاع درجات الحرارة المتوقع خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع بدء التأثير الفعلي لموجات الصيف الحارة.
وأكد على أهمية الإكثار من شرب المياه والسوائل الباردة على مدار اليوم للحفاظ على ترطيب الجسم وتعويض الفاقد من السوائل نتيجة التعرق وارتفاع درجات الحرارة، كما أوصى بارتداء الملابس الفاتحة اللون والفضفاضة وذات الأكمام الطويلة قدر الإمكان، إلى جانب استخدام القبعات أو أغطية الرأس للحماية من أشعة الشمس المباشرة، خاصة أثناء فترات العمل أو التنقل في الأماكن المفتوحة.
انعكاسات مباشرة على القطاع الزراعي والمحاصيل
وأشار فهيم إلى أن دخول فصل الصيف يمثل نقطة تحول مهمة في أساليب التعامل مع المحاصيل الزراعية المختلفة، حيث تتطلب المرحلة المقبلة إعادة ترتيب برامج الري والتسميد ومتابعة تأثيرات الإجهاد الحراري على النباتات، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال شهور بؤونة وأبيب ومسرى يفرض على المزارعين تطبيق إجراءات أكثر دقة للحفاظ على الإنتاجية وجودة المحاصيل، خاصة مع زيادة معدلات البخر وفقدان الرطوبة من التربة والنباتات، مؤكدًا أن الفترة المقبلة تستدعي جاهزية كاملة للتعامل مع الظروف المناخية الصيفية التي تبدأ تدريجيًا من اليوم وتتصاعد خلال الأسابيع القادمة.

